أقلامهم

خالد العتيبي: عبارات الانقلاب على الدستور يجب ان تمحى من السجال السياسي

ساحة الإرادة.. مصيف العشاق
خالد ساير العتيبي
على السلطة ألا يزعجها ويضايقها ما حصل وسيحصل في ساحة الارادة، فهي جموع تتحدث في حضن الوطن، وتعبر بصدق عن حبها للوطن ولمن يحكمه، ولن تحتاج الى دليل متكرر لإثبات تمسك الشعب بشرعية السلطة، فالدستور أقرها والتاريخ رسخها والمواقف أكدتها.
وعبارات الانقلاب على الدستور يجب ان تمحى من السجال السياسي المتداول في ساحات الوطن ولا يقبل أي تخوين يوجه لأي كويتي كائنا من كان، فأنا لا أقبل ان يتهم الجويهل بالخيانة للوطن، وان كنت لا أطيق شخصه، لكن يبقى كويتيا وابن بلدي، كما أنني متيقن من أن هناك من لا يتحمل رؤية البراك، لكن لا يحق لهم البتة ان يصفوه بالانقلابي.
ان نزع الوطنية عن أي كويتي مرفوض رفضا قاطعا..
أما اختلافاتنا فهي حقيقة قائمة ولا ننكرها ونعترف بأنها تزايدت خلال العقدين الماضيين، وأنا عن نفسي لا أرى في هذا الاختلاف أي خوف فهو قيمة مضافة للوطن وللسلطة وللشعب، فالأوطان الحية تختلف فيما بينها، والمحظور وغير المرغوب فيه هو ان يطور البعض تداعيات الاختلاف الى خلاف وشقاق.
لدي شعور بأن ساحة الارادة ستصبح جزءا من تاريخنا ففيها تتشكل ارادة شعب تواق لاستكمال تطور وطنه وحياته السياسية ونظامه البرلماني، ومن الطبيعي ان يحصل تباين في الآراء حول أي اتجاه نختار، وتنامي سلطة الشعب ليس فيها تهديد لسلطة الحكم، بقدر ما يجب ان يفهم ان الشعب وصل الى مرحلة من القدرة على تحمل المسؤولية جنبا الى جنب مع السلطة الحاكمة في تولي مسؤوليات الوطن، فالكويت اليوم ليست كويت الأمس وبالتأكيد لن تكون كويت المستقبل.
فالعالم كله يتغير بسرعة على كل صعيد وخاصة في الاطار السياسي، ونحن في الكويت لدينا خصوصيات وثوابت لن نتنازل عنها في خضم المتغيرات الكبرى التي تحصل في المنطقة وبالتحديد في العالم العربي، ولكن في نفس الوقت لا نريد التصلب في مواقفنا السياسية ولا نريد توقف الزمن عن تطوير نظامنا السياسي، والتطوير هنا ليس تهديدا بل تحسينا لهيكلة النهج السياسي دون تعد أو تهديد، كما يحلو للبعض التخويف منه.
ليعلم الجميع لم تعد الظروف المحيطة تقبل بواقع سياسي رتيب، فالمتغيرات تحتاج الى مسارعة وسباق وليس الى سباب وشتائم هنا وهناك، وتصيد أخطاء وتتبع عثرات.
اننا أمام استحقاق وطني في لحظة حاسمة ستكون باذن الله لصالح الوطن، ولكن حينما نتخلى عن حظوظ النفس والشخصانية البغيضة، ونتجه بقلوب محبة للوطن، فلم يعد من المقبول ان يتشكك أحد في الآخر، وعلى السلطة ان تتجه بصدق الى ارساء دعائم الاستقرار السياسي وهي الطرف الوحيد القادر على ذلك، وعلى الأغلبية الحالية ان تتجه بجهودها الى تعزيز وعي الشارع الكويتي بحقوقه ومكتسباته والعمل على زيادتها دون تجريح أو تسفيه.
عندما كنت في ساحة الارادة يوم الثلاثاء الماضي تيقنت ان هذا الوطن بخير، فالجموع الغفيرة التي خرجت على الرغم من حرارة القيظ ورطوبته وصعوبته، افترشت الأرض ووقفت طويلا وارتمت على ساحل الوطن، دون ملل أو كلل وكانت في أوج حماسها وتفاعلها، لتؤكد ان الشعب محب لوطنه ولسلطته، ولا صحة لما يردد من تطاول وانقلاب، فعبارات الحماس المنفعل مرفوضة وغير مقبولة، ولا تقلل من أهمية أهداف التجمع، فالهدف هو مناصحة صادقة للسلطة، في ساحة غدت مصيفا لعشاق الارادة والحرية من أبناء الوطن المخلصين.