كتاب سبر

محمد بن الذيب .. في ذمة الله

“لا جديد ..
اعد قهوتي واتسلل لمكتبي ومع ساعات الليل تأخذني الافكار على متنها لأبحر تائهاً علّي اجد ميناء يحتضن وحدتي وجسدي المرهق الذي اعياه السهر
اتذكر تلك الايام التي اذرف الدمع مع كل رشفةٍ من ماض رحل كل من عاش فيه وذاك البطل الذي يجلس واضعاً عصاه على يمينه ومع صوته الذي وسمت به السنين صفعاتها يجهر قائلاً
ان الانسان اذا ظلم عاش حياته كئيباً وتضيق به ساحاتها ليرى الحياة سوداء مهما اشتدت انارتها”

تلك كانت حروف جدي رحمه الله محاولاً ان يزرع بنا تلك القيم التي جعلتنا نعيش حياتنا مظلومين  لاظالمين الى ان اصبحنا على علاقه وطيدة مع من ظلمنا فالزمن تغير والحياة ان لم تعش معها ظالماً فإنك ستموت معها مظلوماً

اما انا اخترت هامشها لأنطوي به .. فأول السطر لا يعنيني والعنوان العريض بأول الصفحة تركته “لهم” وهم الذين “اذا غضبوا جاروا عليك وان ارضيتهم ملّوا” .. كما وصفهم الامام الشافعي

ومع الشافعي اتنهد حزناً على محمد بن الذيب
ألم تشعروا بخلو مكانه بيننا وهو الذي صدح بالابيات شعراً وجعلها رسالة وليست غاية وعندما ارادوه عبداً يمسح بلاط رخامهم بقصائده انتفض غيرةً على كرامته
تلك الكرامة التي داسها صاحب العرش ظلماً وبهتاناً وكل ذلك ليقول متبجحاً مستصغراً من يقفون على عتبة قصره الفاخر :
لمن الملك اليوم !!

ولكن يامولاي ألا تعلم ان الظلم ظلماتٌ يوم القيامه
ألا تعلم ان دعوة المظلوم مستجابه

والغريب انك تدعم حريات الشعوب وتدافع عن حقوقهم المشروعة في ابداء الرأي وحرية التعبير في حين انك تبطش بها في ارضك
نحن نعترف لك بأنك سابقت عقارب الساعة لتحول بيوت الطين لقصور فارهة وتلك المساحات الخاوية الى تحف معمارية .. ولكن
ألا تعلم ان التنمية الحقيقية هي تنمية العقول .. فماحاجة التطاول بالعمران والذي يتزامن معه ظلمٌ للإنسان ؟

ان ذاك الشاعر الذي يقبع في سجونك بدون تهمة ووسط تأجيل متكرر لجلسات محاكمته التي امتدت لما يقارب العام صرخ مولوده صرخة الحياة ليُحرم من صوت والده ليؤذن بأذنه ويحتضنه بحنانه فأي اقسى واظلم من ذلك

صدقني ان السجن امره هيّن فمعكم علمنا ان السجن للأحرار والمناصب لايتقلدها الا حرباء يجيد فن التلون اما نحن ذوي الكرامة فسجونكم هي ملاذنا ومعها تحلو سطور مذكراتنا

لا .. لم تعرفوه كما عرفناه
ولم تلتمسوا ذاك الطفل الذي بداخله ولم تشعروا بحرقة الغياب التي ألمت بمحبيه.

لربما هو بتلك الغرفة المظلمة وحيداً معتنقاً مصحفه قريباً من ربه بينما “انت” تنحني جبروتاً لتصافح الغرور وذاك الشعور بأنك ملكت الدنيا ومن عليها .. ونسيت ان الله عز وجل قال
“فأمهلهم قليلا”.

وكم نحن ضعفاء امام “عزتك وجلالك” التي اجبرتنا على ان نستسلم لها فليس لنا حيله وآمنا بالظلم ومعه عشنا معاناتنا ..
ومع جبروتك لا نملك الا ان ننحني لك انكساراً ورجاءاً ان تكرمه بمحاكمة عادلة.

فان كان مذنباً فأدينوة وان كان بريئاً فأعيدوه إلينا فلم يبقى للدموع محارم لتمسحها
والحزن اعيانا واسقطنا كأوراق التوت

واعلم يامولاي ان الحاكم العادل اول ما يُسأل عنه الامانة
الامانة في شعبه وعدله بينهم وحكمه عليهم فلا تغفل عن ان الدنيا مهما زانت فهي زائله وان القصور الواسعة نهايتها “حفره” يبدأ معها حسابنا وسؤالنا ..

فلا يغُرنّك المتلونين حولك ولا تستمع للمنافقين عندك واستمع لصوت الضمير الذي يموت مع كل دعوى لمظلوم علينا وان مات .. ماتت صحفنا وبُليَت.

فالانسان يموت حياً ويصبح في ذمة الله ان ظُلم وقُهر .. وإياكم وقهر الرجال فإن نحيب دعائهم لايُرد فاتقوا يوماً عنه تُسألون>

الى هند

لاتحزني ولا تذرفي الدموع فالاحرار دائما يُظلمون
فوالدك كل ذنبه انهم ارادوه سائساً لأهوائهم فوجدوه رافضاً لزادهم
كم هي غالية دموعك وكم هو مؤلم منظر شهادتك التي طالما انتظرها والدك ليفرح بها
واحتضني حمدان وواسي شما واهمسي بإذن فزاع ان والده مهما غاب .. سيعود.

فامسحي بإشراقة الصبر ظلام الحزن واعلمي ان ليالي الشتاء الكئيبة لايعقبها الا الربيع
فصبرٌ جميل

مناجاة:

اللهم نسألك بكل اسمٍ هو لك ان تلطف في محمد بن الذيب وتفرّج عنه كربته وتخفف عنه مصابه
فأنت اعلم بحاله وانت الحاكم العادل يارب العالمين

إضاءة:

ياهند ادري خاطرش ضيق وعمس
مبطي على متن الملك ما لعبتي

صلي الفرايض كاملة كلها خمس
حتى يحقق ربنا ماطلبتي

آخر السطر:
ياكثر اشباهك يافهيد

 

@lawyeralajmi

 

Copy link