آراؤهم

ماذا وجدت (مجموعة 29) في “البدون”؟

كثيرة هي الأسباب لتتوقف، وقليلة لتستمر.. إلا أن ما يدعوك للبحث عن هذا القليل هو إيمانك الحقيقي بما تقوم به، وأن تربط عملك الصادق بكافة مجالات حياتك، لتعرف انعكاساته عليك، ولتعلم بأنك لا تتاجر بمصائر البشر، فما أنت فخور به جدير بأن يفخر به المقربون منك.
 
منذ اعتصام (مجموعة 29) في ساحة الإرادة لصالح المعتقلين البدون، وهو بمثابة شهادة ميلاد لهذه المجموعة، بدأت أحاديث التشكيك تدور حول نواياها، كأي مجموعة وقفت مع البدون سابقًا، لكن هذه التشكيكات سقطت سريعًا، لأن نساء المجموعة ولدن من رحم البيئة التي أنجبت خصوم البدون، وأيضاً هنّ بعيدات عن صراعات السياسة، ولا يرغبن حتى الخوض فيها، لا تنقصهن المناصب، ولا المكانة الاجتماعية.. وأيضًا يعطين القضية قوة لا تؤثر في قوة تواجدهن في المجتمع المحيط.
 
وقضية البدون وفق مبدأ نساء المجموعة، هي فرصة لتعميق أخلاقيات أصبحت شعارات للتفاخر فقط.. وقد رأينا أطفالهن يحضرون الندوات التي نظمت للتعريف أكثر بفي هذه القضية ، كما رأينا القرقيعان يخصص لصالح تعليم المتفوقين البدون، ورأينا أيادي بيضاء تنشر الثقافة ببيع كتب المتبرعين دعماً لتعليم هؤلاء المتفوقين .. رأيناهن أيضاً  وهن يدفعن أطفالهن للاندماج بالناشطين الكويتيين والبدون.
 
كل ما بحثت عنه المجموعة، هو استثمار الطاقة السلمية التي يمتلكها البدون في التعبير الأمثل عن قضيتهم، وترسيخ مفاهيم المواطنة المفقودة، ورغم أن هذا الاستثمار لا يمنحك حلًا سريعًا، ولكنه يكسر الحاجز العنصري تدريجيًا، ذلك الحاجز الذي صنعته حكومات ومجالس متعاقبة.. من مقربين تاجروا بالقضية، وبعيدين ساهموا في عزل البدون أكثر عن مجتمعهم.
 
ولدعم تعليم المتفوقين البدون قيمة اجتماعية، أكثر منها تعليمية، ذلك لأن كسر طموح المبدِع يصنع في داخله إحباطاً سينقله إلى أسرته وأبنائه، سيجعله ينفجر في أي لحظة دون سبب ملموس، بسبب تراكمات ما يراه من مستقبله الذي يضيع أمامه.. وهذا يشكل خطراً كبيراً على المجتمع.
الورقة التي تاجر بها الجميع ليتكسب على حساب هذه الفئة، رأت المجموعة بأنها قادرة على أن تجيرها لصالح القضية فتكسب ويكسب البدون معها.. فهي بالإضافة إلى سعيها لإبقاء القضية في الواجهة، فتحت مجال التطوّع للكافة، مما يعزز أكبر ثقافة التكافل بين الجميع، هي تصنع جيلاً من الكويتيين والبدون يعرف ما له من حقوق، وما عليه من واجبات.
 
لكل جهة تبنت قضية البدون نظرتها الخاصة، ولكن ما يميّز (مجموعة 29) عن غيرها، بأنها تجاوزت سريعًا مرحلة التعرّف على استحقاق مطالبات البدون، بقراءة دقيقة لتاريخهم الممتد طوال 50 عامًا على أرض الكويت، وتجاوزت كذلك المطالب الفردية لبعض الحالات.. لتبدأ بعدها مرحلة إقناع المجتمع الكويتي بضرورة كسر هذا الحاجز حفاظًا على أنفسهم قبل الحفاظ على البدون.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.