أقلامهم

ذعار الرشيدي: مع اي تعديل للدوائر سيتم معه تقليص إرادة الناخبين ستصبح ديموقراطيتنا «كسيحة».

صامتة و”جكيرة” ومتزلف وقبيض 
ذعار الرشيدي 
الحكومة صامتة هذه الأيام وتحسب ألف حساب قبل أن تطلق تصريحا واحدا حول الوضع السياسي الحالي، لا لأنها ترفع شعار «ان من الصمت لحكمة»، بل لأن الحكومة بكبرها بوزرائها وقيادييها ومستشاريها ومستشاري مستشاريها مثلنا نحن بقية أبناء الشعب لا تعرف ما الذي سيحصل لاحقا أمام أزمتنا الدستورية، بل هي لا تعرف ماذا يحصل اليوم.
قسما بالله، إن أحدا لا يعرف على وجه الدقة ماذا يحصل الآن ناهيك عن أن يعرفوا ما الذي سيحصل غدا، والآن الجميع يعلقون آمالهم وأعينهم بل وكل جوارحهم بانتظار يوم 5 سبتمبر، ليعرفوا أي قرار سيصدر حول قضية مدى دستورية الدوائر الخمس، لا نعتقد أن حكما سيصدر، بل مجرد قرار اما التأجيل للنظر او للاطلاع وسيتم التأجيل إلى يوم آخر، وسنعود مجددا إلى دائرة الانتظار الطويل الممل، ومعها تزداد كثافة ضبابية المشهد السياسي أكثر فأكثر، وسنغرق في دائرة المجهول أكثر فأكثر.
لا يوجد شيء في السياسة اسمه حلول سهلة، ولا حلولا مجانية، بل لكل حل سياسي كلفة، وكلفة عالية جدا، والكلفة التي سيترتب على اي حل سياسي لقضية مدى دستورية الدوائر الخمس ستكون عالية جدا، هنا لا أتكلم عن الحل الدستوري عبر ما ستنطق به المحكمة خلال الشهر القادم، بل أتحدث عن الكلفة السياسية التي سيترتب عليها اللجوء إلى احد السيناريوهات الثلاثة المطروحة اليوم، اما الاستمرار بالدوائر الخمس بأربعة اصوات وهو وحتى اللحظة يبدو السيناريو الابعد كون السلطة اصلا لا تريده، أو اصدار مرسوم ضرورة بالعودة إلى الدوائر الـ 25، او مرسوما آخر بخمسة وصوت واحد، والكلفة السياسية ستكون عالية جدا، وأي منها سيتسبب في تشويه وجه الديموقراطية الكويتية بشكل سيغير ملامحها إلى الأبد، وبشكل يجعلها «جيكرة» اكثر مما هي عليه الان.
ديموقراطيتنا عرجاء بلا أحزاب، ومع اي تعديل للدوائر سيتم معه تقليص إرادة الناخبين ستصبح ديموقراطيتنا «كسيحة».
نعم ولا شك هنالك مستفيدون من تأزم الوضع، وارتفاع حجم الكلفة السياسية لأي اجتراء على إرادة الناخبين، سيترتب عليه ضرر يصيب الجسد الديموقراطي بمقتل، وهي جريمة لا يجب على احد ان يعتقد ان الناس سيسكتون عليها.
توضيح الواضح: المشككون في الحراك الشبابي هم احد ثلاثة: إما متزلف، أو قابض، أو انه يمتلك وجهة نظر شخصية تعنيه وحده.