تعتبر حركة عدم الانحياز من المنظمات الدولية الفاعلة والمؤثرة في المجتمع الدولي وقد تأسست في عام 1955 بأفكار من قادة عظماء ومنهم المصري جمال عبد الناصر والهندي جواهر لان نهرو ،واليوغسلافي جوزيب بروز تيتو، والأندونيسي أحمد سوكارنو .
وهذه المنظمة الدولية تهدف بميثاق معلن منذ إنشائها ووقعت عليه جميع الدول المنتميه لتلك الحركة ومنها إبعاد الدول الأعضاء عن الانحياز إلى المعسكر الغربي (الولايات المتحدة الامريكية وحلف الناتو ) والمعسكر الشرقي ( روسيا وحلف وارسو ) وكذلك ابتعاد الدول الأعضاء عن التكتلات والصراعات بين الدول الكبرى ونزع السلاح وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول ورفض استخدام القوة أو التهديد واحترام حقوق الانسان والعدالة والحل السلمي للصراعات الدولية وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
ونحن نجّلُ ونقّدر هذا التحالف والتجمع الكبير الذي يضمن في عضويته 118 دولة عضوا وفريق رقابة من 18 دولة و10 منظمات وهو يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية وعدد الدول بعد منظمة الأمم المتحدة .
ولكن يحق لنا أن نتساءل هل دول المنظمة ملتزمة التزاماً كاملاً بميثاق المنظمة وأهدافها؟ وهل هي قادرة علي حل المشاكل التي تواجه دولها الأعضاء ؟ وهل هي قادرة علي ترجمة بيانها الختامي وملتزمة بما جاء به من توصيات أو مبادرات ؟ وإخيراً هل الدول الأعضاء قادرة علي وقف نزيف الدم السوري وحل الأزمة التي تواجه الشعب السوري العربي المسلم من قتل وتعذيب وتشريد وتدمير للمنازل والمباني والمساجد .
إن انعقاد المؤتمر السادس عشر لدول عدم الأنحياز في جمهورية ايران الصديقة وبمشاركة كبيرة من الدول الأعضاء هو دليل واضح لوضع الحلول المناسبة لجميع الملفات الساخنة والمشكلات التي تواجه تلك الدول وشعوبها وقد اختتمت أعمال القمة و خرجت الوثيقة النهائية للبيان الختامي للمؤتمر بدون حلول حاسمة للأسف الشديد لأهم قضايا الساعة وهي القضية السورية بل تضمنت وكالمعتاد لأغلب القمم والمؤتمرات فقط مطالبات وتوسلات وتذكير بالمبادئ والأهداف .
إن دول عدم الانحياز منحازة وبشكل واضح إلى أحد الأقطاب الكبري وبكل شفافية ووضوح وإن أنتماءها لحركة عدم الانحياز انما هي حركة كبيرة دبلوماسية وحنكة سياسية وواجب دولي وأقليمي .
وأخيراً أسجل اعجابي الشديد واعتزازي بالمشاركة الكويتية الهادئة والعقلانية في فعاليات المؤتمر ، والنجاح الكبير وحسن التنظّيم من قبل الدولة المضيفة ، والجرأة والوضوح في خطاب الرئيس المصري
محمد مرسي وأتمني أن تكون هذة المنظمة أكثر فعالية وتأثيرا سياسيا لمصلحة الشعوب والدول الأعضاء ، والله الموفق والمستعان .
###
قال الشاعر بهاء الدين زهير(581هـ/ 656هـ)
في إحدي روائعه :
سـابـقْ زمـانـكَ خوفاً منْ تقلبهِ
فـكَـمْ تَـقَـلّـبَتِ الأيّامُ وَالدّوَلُ
وَاعـزمْ مـتى شئتَ فالأوْقاتُ واحدة ٌ
لا الـريثُ يدفعُ مقدوراً ولا العجلُ
لا تَـرْقُـبِ الـنّجمَ في أمرٍ تُحاوِلُهُ،
فالله يَـفـعَـلُ، لا جَديٌ وَلا حَمَلُ
مـع الـسـعادة ِ ما للنجمِ من أثرٍ
فـلا يـغـركَ مـريـخٌ ولا زحـلُ
الأمـرُ أعـظـمُ والأفـكارُ حائرةٌ
والـشـرعُ يصدقُ والإنسانُ يمتثلُ
###
Dali-alkhumsan@hotmail.com
Twitter@bnder22

أضف تعليق