يتناقل الناس في مجتمعنا مصطلحاتٍ ويتفرّقون على اثرها وهي في حقيقتها الاصطلاحيّة واللّغوية والواقعية بخلاف ما اصطلحوا عليه وفهموه ؟ وماعملوا بمقتضاه وطبّقوه ؟ اعني بذلك مصطلحات (بدو ، حضر ، قبائل )
!! فهذه الكلمات اصطلح عند العرب ووضعت في كلامهم واصطلاحهم على احوال الناس وتقسيماتهم ! فمصطلح البدو ورد في كتاب الله على لسان يوسف عليه السلام ( وجاء بكم من البدو) يعني جاء بكم من البرية اي البادية وهي الارض التي لا عمارة فيها ويسكنها اناسٌ يعتمدون على رعي الكلأ لمواشيهم ! ومنها قوله صلى الله عليه وسلّم (من بدا فقد جفا) اي من ترك الحاضرة الى حياة البادية ! فكل من سكن البادية فهو بدوي ! عربيا كان او اعجميا !! لكن يطلق على بادية العرب مصطلح اعراب تفريقاً بينهم وبين بادية الاعاجم !
ومعنى الحاضرة او الحضر هو العمران او المدينة او الريف والذي به دوام الاقامة والاستيطان ومنها الحديث النبوي عن الصلاة (اقرت في السفر وزيدت في الحضر) فكلّ من سكن الحاضرة حَضَريٌ ! عربيا كان او اعجميا !!
وبعد هذا التفصيل والتدليل وانزاله على واقعنا اليوم يتضح لنا انّنا اليوم كلّنا حاضرة ولا بادية بيننا !! قد يصحّ هذا الاطلاق قبل نصف قرنٍ من الزمان لكن اليوم لا يوجد بيننا بدو ؟!! ولو نظرنا الى مااصطلح عليه الناس اليوم من التفريق بينهم على اساس ابناء القبائل وغير ابناء القبائل ! فهذا ايضاً تفريقٌ على غير اصطلاح وغير واقعي فمن يقابلوا اليوم بمصطلح ابناء القبائل ! هم اساساً ابناء قبائل ومن نفس قبائل ابناء القبائل !!
وينتسبون لها ويصرّحون بذلك ! لو اطلق اصطلاح عربٌ وعجم وقسّم الناس على هذا الاساس ! لكان ذلك اصح ولكنّه لا يخدم حاجةً في نفس يعقوب ؟؟ لذلك كما قلنا في المقدمة ان تقسيماتنا الاجتماعية والاصطلاحية غير صحيحةٍ في تطبيقاتنا الواقعية !! وانما اراد البعض ان نبقى هكذا وفرض علينا هذا التقسيم والفهم لنعمل بمقتضاه لحساب من يلعب على متناقضاتنا الاجتماعية ولكي يتلاعب بنا الساسة من جميع الجهات !!
alasemer76@hotmail.com

أضف تعليق