أقلامهم

محمد الدوسري: لا تفرحوا كثيرا بهذا الحكم، فهو لا يعدو كونه محطة واحدة من محطات الصراع

غربال 
أوقفوا العبث 
كتب محمد مساعد الدوسري
  
بعد حكم المحكمة الدستورية الصادر يوم أمس بشأن الدوائر الانتخابية، وحسمه لمسألة دستورية النظام الانتخابي القائم بخمس دوائر وأربعة أصوات، فإن الطريق المفترض بنا السير فيه الآن هو إيقاف العبث السلطوي الممارس طوال عقود عدة، والساعي لخلط الأوراق في كل مرحلة من مراحل تكوّن أغلبية شعبية حقيقية تسعى لإصلاح الأوضاع الفاسدة، وتقويم اعوجاج مؤسسات الدولة، وهو طريق يتطلب المبادرة لا ردود الفعل كما كان عليه الحال.
حكم المحكمة الدستورية رغم تضمينه رأيا لها بشأن مقترح الدائرة الانتخابية الواحدة، ورفضها لذلك بحجة عدم الدستورية ومخالفة نص المادة 81، فإنه يعتبر مدخلا للانطلاق في البحث عن نظام جديد للدوائر الانتخابية، ولعل الاتجاه إلى نظام الدائرتين هو الأسلم في الوقت الحالي، مع إشهار الأحزاب واعتماد نظام القوائم الانتخابية، لتقليل فرص السيطرة على مخرجات الانتخابات، والحد من تفشي علل شراء الأصوات والعائلية والفئوية والقبلية والطائفية.
العبث المستمر من قبل السلطة يجب أن يتوقف، وهذا يحتاج إلى المبادرة لا إلى ردات الفعل كما أسلفت، وعليه فإننا مدعوون للاستمرار بالتجمعات والندوات والحوارات من أجل الوصول إلى أفضل الصيغ لإدارة شأن الدولة في المستقبل، ولا نستثني من ذلك مطالبات الشعب بالحكومة المنتخبة والإمارة الدستورية الكاملة كما جاء على لسان أكثر من نائب أو تيار سياسي، وهذا ما يتطلب حوارا يُشرع به قريبا مع الجميع لرسم خطوات مستقبل الوطن.
الأغلبية البرلمانية الآن تتحمل مسؤولية كبيرة بافتراض أن حل مجلس 2009 أمر مفروغ منه، وهذه المسؤولية تتمثل في الاستعجال بوضع نظام انتخابي جديد يحقق العدالة والمساواة، وينتشل الكويت من الفساد المستمر بتواطؤ تجار الفساد وحلفائهم من رجال داخل السلطة، وهذا الأمر سيكون مفصليا بالنسبة للشعب لتقييم أداء المجلس الجديد، على فرض أنه سيجلب أغلبية برلمانية مشابهه لأغلبية مجلس 2012، وهذا ما أتمناه وأرجو تحققه قريبا.
لا تتراخوا عن محاربة الفساد الجاثم على صدر الشعب الكويتي منذ عقود، ولا تفرحوا كثيرا بهذا الحكم، فهو لا يعدو كونه محطة واحدة من محطات الصراع، وعلينا أن نعي مدلولات ومعاني هذا الصراع، والتأكيد على أننا مدعوون للاستمرار والمثابرة في تحقيق أحلام أبنائنا في بناء مستقبل أفضل لهم من هذا الذي نعيش فيه.