أقلامهم

محمد المطيري: ناخبو اليوم ليسوا كناخبي الأمس، حيث ازدياد الوعي السياسي ومواجهة الناخب للمرشح.

دعمكم الشباب.. فكونوا لها
محمد هزاع المطيري
هل يجب على المجلس المقبل أن يتبنى مشروع إصلاح القضاء من خلال العمل على استقلاليته، أم سيكتفي بمكسب حكم دستورية؟ 
تحديات جمة تنتظر المجلس المقبل، خصوصا أن نظرة الشعب والناخبين قد تغيّرت وأصبحت العين أكبر لمراقبة أداء النواب عن ذي قبل، فليس ناخبو اليوم كما ناخبي الأمس بكل تأكيد، حيث ازدياد الوعي السياسي ومواجهة الناخب للمرشح وطرح كل شيء بشفافية، لذلك التحدي هو تلك المسؤولية التي ازداد عبؤها وثقلها على نواب الأغلبية، خصوصا بعدما حصلوا على دعم شعبي كبير للمرة الثانية على التوالي عبر تلبية المجاميع الشبابية لدعوات التجمعات في ساحة الإرادة، ومناصرة نواب الأغلبية في طرحهم، بل ومشاركتهم في تصريحاتهم وأهدافهم وطروحاتهم، فلم يقف نواب الأغلبية وحدهم في الساحة، وراح الشباب يناضلون معهم يداً بيد وبصوت واحد في الليالي المظلمة، ولم ييأسوا أو يتعبوا أو تثنهم حرارة الطقس الحامية ورطوبة المساء المزعجة. 
إذاً عندما نقول تحديات تنتظر الأغلبية، والتي من المتوقع أن تعود كما هي، اللهم بعض التغييرات الطفيفة على الوجوه، فإننا متيقنون بأن المرحلة المقبلة ستكون صعبة للغاية، فالأولويات ستكون هي الشعار الذي سيرفعه الشباب في وجه النواب، وسيفرضونها كأجندة خاصة بالغة الضرورة، ولن يكون هنالك عذر أو سبب، مهما عظم شأنه، حاجزاً أمام تبنى مشروع استقلال القضاء بشكل رئيسي، ثم الانتقال نحو حل المشكلات والقضايا الكبيرة، كمشكلة الإسكان والتوظيف، فالانتقال نحو تبني إقرار مشاريع تنمية وإنشاء الهيئات حتى الوصول إلى المشكلات المزمنة كـ«البدون» وغيرها. 
لا نريد مجلسا ينشغل بتأسيس لجان تحقيق، واحدة تلو الأخرى، ولا نريد مجلسا يستجوب في كل أسبوع وزيرا، ومن ثم يغادر الوزير ولا تحل المشكلة؟! 
لا نريد مجلسا للرقابة فقط، بل نريد مجلسا يقترح ويتبنى ويدعم ويحل ويربط ويصوغ قوانين عامة إيجابية لمصلحة الجيل الحالي والأجيال القادمة، ولا يلتفت للصراعات التي يصنعها الغير ليعطل مسيرته كما حصل من بعض نواب أقلية 2012 المبطل، والذي لم يكن لهم هدف سوى فتح أبواب وشبابيك الفتن والنقد والهجوم على زملائهم، فكان حالهم آنذاك كمن يقول «أنا شوكة في عنقك»، لم أحضر لأعمل، بل أتيت لأخرِّب! 
نعم ليس لدى نواب الأغلبية إن عادوا بإذنه تعالى أي عذر يثنيهم عن سرعة الإنجاز وعدم إضاعة الوقت، وحتى لا يصطدموا بالمفاجآت كما حصل وحكم «الدستورية» في إبطال مجلس 2012 ذي العمر القصير، الذي لم يتعدّ أربعة أشهر. 
لقد أصبح الناس يقيسون حياتهم على أداء المجلس وكم الأغلبية الموجودة فيه، وهذا بلا شك مسؤولية كبيرة لن ترحم من يتراخى عن أدائها. فليكن نواب المجلس المقبل أهلا لهذا التحدي.