إطلالة / إلى متى هذه الاختناقات المرورية؟!
علي محمد الفيروز
حقاً انه لمن المضحك عندما يتحدث مسؤولو وزارة الداخلية في قطاع المرور عن نجاح المرحلة الأولى من خطة التوعية الأمنية والمرورية لعودة المدارس التي استهلت لأبنائنا الطلاب والطالبات وكأن قضية الأزمة المرورية وظاهرة الاختناقات قد انتهت فعلاً، كالذي يقول «كل شيء تمام يا أفندم»، بالله عليكم أين النجاح الذي تتحدثون عنه والشوارع كلها مكتظة بزحام السيارات في كل جانب لدرجة ان وصل حالنا وكأننا في حرب الشوارع، نتقاتل مع بعضنا من أجل الوصول، وسط الفوضى المرورية التي يخلقها البعض، وتجاوز معظم قائدي المركبات الأنظمة والقوانين، فلم أشاهد من قبل هذا الكم الهائل من المركبات، خصوصاً في وقت الصباح الباكر وتحديداً بعد الساعة السابعة صباحاً، ترى الشوارع والطرقات والجسور شبه متوقفة تماماً عن الحركة أو السير، وهذا الأمر قد عانينا منه طويلاً!! فلن نشاهد أي عملية تطور في الطرق المؤدية الى أماكن العمل.
وما يُذكَر من رجال المرور لا يمثل إنجازاً، فهؤلاء يتحدثون عن الانجازات الصغيرة التي يجب ألا تتفاخر فيه وسط هذا الزحام، والخطة الأمنية والمرورية التوعوية لبدء عودة المدارس لم تقدم شيئاً ملموساً على أرض الواقع، والتذمر اليومي من حال الزحام في الطرقات أمام الملايين من المركبات أصبحت عادة يومية صباحاً ومساءً، فأين الحلول والدراسات المرورية؟ ذهبت وأنتم تتحدثون عنها في كل مرة، وأين حلولكم في يوم ذهب فيه نصف مليون طالب وطالبة إلى الدوام المدرسي لتصل زحمة المرور في ساعة ذروتها؟!
ستظل قضية اختناقات المرور في الكويت هي حديث الساعة، في البيت في العمل وفي الدواوين وفي كل مكان، طالما شوارعنا مثل ما هي عليه، خالية من الجسور الأفقية والتوسعة التي قد تحل الكثير من المشكلات، وفي الوقت نفسه يزداد عدد المركبات التي تشهدها الطرق بكل يوم دون وجود أي قيود أو خطط مستقبلية تستوعب هذه الأعداد الهائلة من المركبات ناهيك عن الشروط السهلة التي تمنحها إدارة المرور لطالبي رخص القيادة دون الرجوع لإعادة النظر فيها، والتدقيق في أحقية الطلبات، وبالتالي هناك الكثير من الجنسيات التي لا تنطبق عليها شروط منح رخص القيادة… ولكن دخلت «الواسطة» وابتلي الجميع!!
والمحك هنا ليس في زيادة عدد الحوادث وأسبابها وإنما في كيفية التخلص من الزحام المروري اليومي «الممل» وبالأخص أثناء الفترة الصباحية، فهل يعقل أن يكون مشوار الذهاب الى العمل يستغرق أكثر من ساعة، بالتأكيد سيكون مملاً للغاية، ولكن نحمّل المسؤولية الأكبر لمسؤولي ادارة المرور ووزارة الأشغال العامة الغارقين في أحلامهم الوردية أمام الحلول الترقيعية، علماً بأنني أحد مستخدمي الطرق اليومية ولا أرى أن هناك انسياباً في الحركة المرورية بل الزيادة في الاختناقات والازدحامات مع عودة الطلبة للمدارس، والجميع في استعجال من أمره إلى أن أصبحنا لا نفرق بين الحالات الطارئة والحالات العادية بسبب حالات السرعة والتجاوزات المرورية المتعددة مثل استغلال حارة الأمان المخصصة لأجهزة الطوارئ والخدمات بشكل يومي رغم تواجد دوريات المرور وشرطة النجدة، إلا أن هناك تحايلاً واضحاً من غالبية السائقين وهذا بالتأكيد يعرقل السير ويتسبب في تأخير المركبات عن الوصول والسؤال هنا: هل نتوقع وجود انسيابية في الحركة المرورية إن كان جميع المراحل التعليمية والجامعات والكليات والمعاهد التابعة للقطاعين الحكومي والأهلي يذهبون الى أماكن أعمالهم في وقت واحد؟، أضف على ذلك الكم الهائل من الموظفين والعاملين في الوزارات والشركات والهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية جميعاً.
نعم يجب أن نعترف بأننا نعيش في كارثة مرورية يومية تخلق عدة مشكلات ومنها حوادث لا تعد ولا تحصى ويتسابق معها عدد كبير من الوفيات والجرحى دون وجود حلول جذرية تعالج هذه المشكلة الأزلية… لسنا ضد رجال المرور والنجدة ولا ضد أصحاب الفرق الميدانية لرجال الداخلية المنتشرين في الطرق الرئيسية في البلاد، فالشكر موصول لهم ولرجال جناح طيران الشرطة الذين يقومون بطلعات جوية متكررة، ولكننا ضد ما يصرح به هؤلاء في وسائل الإعلام المختلفة من تصاريح خارجة عن الواقع المؤلم لأزمة المرور في الكويت!!

أضف تعليق