ضحك كالبكا
أمّنا الكويت..!!
كتب عبدالهادي الجميل
وكلٌ يدّعي وصلا بليلى
وليلى لا تقر لهم بذاكا
لا تكاد تخلو مقالة أو اغنية أو خطبة أو موقف إلّا وورد فيه حب الكويت، المشكلة الوحيدة هنا هو أن الأقوال لا تتطابق مع الأفعال!!
فمن يحث على حب الكويت هو أكثر الناس اضرارا بها، وإن بلا قصد أو تعمّد، وحُسن النيّة هنا غير مهم ما دام قد وقع الضرر. قد يكون هناك من يشكك في حب الحكومة للكويت، ولكن ليس هناك من يشكك بالضرر الذي تلحقه الحكومة بالكويت! طبعا هذا ليس مقصورا على الحكومة الحالية ولا اللي قبلها ولا اللي قبل اللي قبلها ولا…. والمسلسل طويل جدا!
يأتي في المرتبة الثانية البرلمان الذي يختلف مع الحكومة في كل شيء إلّا في إلحاق أكبر ضرر بالكويت. فالبرلمان أنتج مجموعة من المرتشين والنصّابين والمتطرّفين ومخالفي القانون. ومن يرى تصرّفات أغلب النوّاب يظن بأن القسم الدستوري الذي أقسموا عليه ينص على انتهاك الدستور وقوانين الدولة!!
التجّار يحبون الكويت بلا شك، ولكن أغلبهم يرى أن الحصول، بغير وجه حق، على المناقصات الكبرى وأملاك الدولة، وإدخال الأطعمة الفاسدة لا يخلّ بحب الكويت، فهناك فرق كبير بين حب الكويت وبين أكل حقوق وأموال شعب الكويت!
المطاوعة أو الإسلاميون ينقسمون إلى قسمين وكلاهما يحب الكويت أيضا، القسم الأول يدافع عن الحكومة بالحق والباطل لأنه يعتبرها «ولي الأمر» ومعارضتها تدخل في باب الخروج على «ولي الأمر»، ولكنه لا يرى مشكلة في أن تقوم «الحكومة» بدفع الرشاوى وإفساد الذمم والإضرار بمصالح «الرعيّة». أمّا القسم الثاني فيرى بأن القسم الأول يضر بمصلحة الكويت، ولهذا لا يجد حلا للحفاظ على الكويت إلّا بتطبيق الشريعة الاسلامية رغم أنها ستطلق يد «الحكومة» في شؤون البلاد ورقاب العباد!!
الشيعة يحبّون الكويت بلا شك، ولكن فئة غير بسيطة منهم، لا يستطيعون التعبير عن هذا الحب بعيدا عن كره الأغلبية السنيّة التي بدورها تهيم حبّا بالطائفة الشيعية إلى درجة أنها تخشى عليهم من حرارة شمس الكويت اللاهبة فتود ترحيلهم إلى بلاد أخرى ألطف مناخا وأبرد جوّا!
الحضر يحبون الكويت، ولهذا يستشعر معظمهم الخطر الكبير الذي تشكّله مطالبة القبائل بالإصلاح، والانحياز الى جانب الحكومة، حتى ولو ثبت فشلها وعجزها، هو أسمى مظاهر حب الكويت على الإطلاق!
أمّا القبائل فهي الأكثر حبا للكويت، وهذا ما دفع أبناءها لقيادة التحركات الشعبية المدافعة عن الدستور ضد محاولات انتهاك مبادئه التي تقوم على المساواة والعدالة والإخاء، إلى درجة أن أبناء القبائل لم يعودوا يغادرون ساحة الإرادة إلّا للذهاب للتصويت في الانتخابات الفرعيّة القبليّة، وليس في ذلك انتهاك للدستور أو ازدواج للمعايير ما دام الأساس هو حب الكويت!
كلّنا نحب الكويت، ولكل منّا طريقته الخاصة في التعبير عن هذا الحب العظيم، ويبدو، والله أعلم، بأنه حب من طرف واحد، ولام الله من يلوم الكويت!

أضف تعليق