محليات

سياسيون لـ سبر : جهاز البدون جاء بالبطاقات الملونة من زمن الفاشية والعنصرية

* ابتهال الخطيب تتساءل: ما معنى  البطاقة الحمراء سوى إذلال الشخص “جدام الناس”؟  
* احمد المليفي: الشريحة التي لا تستحق يقال لها “خلاص” انتم ما تستحقون  
* سامي خليفة: تنوع بطاقات “البدون” نفس عنصري 
* أنور الرشيد: معالجتنا لقضايانا الشائكة سطحية 

استنكر عدد من السياسيين خطوة الجهاز المركزي لمعالجة المقيمين بصورة غير قانونية في اصدار البطاقات الملونة لاربع شرائح من البدون ووصفوها بانها “نظام عنصري بامتياز”،  يساهم في تعميق المشكلة.

واشاروا الى ان هذه الفكرة ترجع بنا الى الأيام الغابرة في العنصريات القديمة والديكتاتوريات والفاشيات عندما كانت تصنف الناس بالالوان، متسائلين عن صاحب البطاقة الحمراء كيف تعطي له وكيف يستخرجها من الجهات المعنية والرسمية والحكومية… هل أرادوا اذلاله “جدام” الناس.

ورأوا ان قضية البدون يغلب عليها طابع التسويف والمماطلة بعيدا عن الحل الجذري، واصفين ما يجري  بانه مهزلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .

وأعربوا عن أسفهم الشديد ان معالجتنا لقضايانا الشائكة سطحية وليست معالجة عميقة تنهي الاشكالية فاللجوء الى تلك الحلول المؤقتة لن يؤدي الى حل المشكلة حقيقة.

فيما رأى  آخرون  ان قضية البدون يجب ان يكون تعاملها بشرائح ولا يجوز ان تعالج القضية بأجمعها كشريحة او حالة واحدة، نظرا لان هناك حالات مختلفة.

سبر” بدورها طرحت الآلية التي سوف يتبعها الجهاز المركزي في اصدار البطاقات الملونة لفئة “البدون” على عدد من الاكاديميين والسياسيين والنواب السابقين..وهنا التفاصيل:

بداية قالت عضو مجموعة 29 الدكتورة ابتهال الخطيب ان نظام البطاقة الملونة لفئة غير محددي الجنسية هو نظام عنصري قديم، وتصنيف الناس بالألوان أساليب قمعية قديمة وليست أساليب قمعية جديدة، وهي مؤذية جدا وتتنافى مع كل مبادئ حقوق الانسان بأن نصنف الأشخاص بالألوان.

وأضافت الخطيب ان هناك دراسات كثيرة أجريت عن البدون في وجودهم وتصنيفاتهم وللاسف نرى وضعهم في مجموعات من خلال بطاقات ملونة، ووضع البعض في خانة لا يمكن تجنيسهم دون ان يكون له الحق في مناقشة هذا الوضع او ابداء راي او اظهار الأوراق التي تثبت احقيته من عدمه فهذا الأمر منطق وأسلوب مرفوض من الاساس، موضحة أن التصنيف بحد ذاته باستخدام البطاقات الملونة أسلوب قديم، وهو أسلوب من الأيام الغابرة في العنصريات القديمة والديكتاتوريات والفاشيات قديما كانت تصنف الناس بالالوان، وبهذا العمل يجعلك مساهما في تقسيم المجتمع البدون على نفسه وتساهم في تعميق المشكلة، متسائلة من الذي يريد ان يذهب ويستلم البطاقة الحمراء؟!… طبعا لا أحد، ولماذا تصدر للشخص بطاقة حمراء ويظهرها في الجهات المعنية والرسمية… حتى يذل جدام الناس، متسائلة :أنت تريد ان تحل المشكلة او تريد ان تذل الناس.

وأكدت الخطيب ان الجهاز المركزي أصبح دولة داخل دولة، واصبح كلامه في مواضيع البدون تفوق قرارات الوزراء، فاذا وزير يعتقد انه يحتاج الى عمالة من البدون في وزارته والجهاز المركزي يقوله لا، فلا يقدر ان يعمل أي شيء، موضحة اننا أمام مؤسسة قدراتها فاقت اي توقع، وبدون حق اي احد ان يتساءل ما الذي يعملون؟ مضيفة اننا لا ندري ماذا هم يسوون ورئيس الجهاز صالح الفضالة صرح أكثر من مرة ان لديه مستندات على اكثر من 70 الف من البدون فلماذا لا يظهر هذه المستندات ولماذا لا نعرف عن هؤلاء الناس، وبالتالي هم يتصرفون بمنطق عسكري وليس بمنطق انساني، فهي ليست لجنة انسانية أتت لحل مشكلة عميقة لها جذور تاريخية بل هي لجنة او مؤسسة عسكرية أتت تقمع.

بدوره، قال الوزير والنائب السابق أحمد المليفي ان قضية البدون يجب ان يكون تعاملها بشرائح لا يجوز ان تعالج القضية بأجمعها كشريحة او حالة واحدة، نظرا لان هذه الحالات تختلف، مشيرا الى أن هناك شرائح تنطبق عليها  الشروط وهناك شرائح لا تنطبق عليها الشروط وهناك شرائح بالوسط بين الشريحتين وبالتالي كل شريحة من هذه الشرائح يجب ان تكون لها معالجة خاصة فيها لذلك تقسيم قضية البدون الى شرائح  يسهل عملية حل هذه القضية وتجزئتها يؤدي الى التمييز بين الشرائح.

وأضاف المليفي: ان تقسيم هذه الشرائح يجب ان تكون هناك مرحلة أخرى خاصة للشرائح التي تنطبق عليها الشروط ولا يمنع من عملية منح الجنسية او على الأقل اعطاؤها الأولوية والاستقرار بان الجنسية سوف تأتي له بالقريب العاجل، مشددا على الانتهاء من هذه الشريحة سريعا وهناك شريحة واضحة بأنها لا تستحق وهذه الشريحتين يجب الانتهاء منهما سريعا، بحيث ان الشريحة التي لا تستحق يقال لها من البداية “خلاص” انتم ما تستحقون والشريحة التي تستحق يقال لها بأنكم تستحقون وبالتالي تتخذ الاجراءات في منحهم الجنسية، اما الشرائح الوسط فيجب ان تعالج في كل ملف لحاله على اساس معرفة وضع الملف والأسرة والشخص وبالتالي يتم الانتهاء من هذه القضية بأسرع وقت ممكن، ولكن كمبدأ توزيع البدون كشرائح تعتبر وسيلة من الوسائل المهمة في سرعة الحل هذا الموضوع.

وأضاف المليفي ان اصحاب البطاقة الحمراء لابد ان يتعاونوا، والجميع يذهب لاستلام البطاقة الخاصة فيه تمهيدا لحل موضوعهم، ومن لا يستحق الجنسية على الأقل بعد كل هذه السنين ان يستمر في التمتع في المزايا التي كان يتمتع بها في ذلك الوقت الى ان ينظر في وضعه في كيفية يتم علاجه من القضية.

وقال الناشط السياسي والكاتب الصحافي الدكتور سامي خليفة من وجهة نظري ان قضية البدون يغلب عليها طابع التسويف والمماطلة بعيدا عن الحل الجذري الذي يعتبره الجميع تجنيس جميع من تنطبق عليهم الشروط الاربعة حسب القرار الذي جاء به وزير الداخلية الاسبق، موضحا أنه غير المعقول منذ ذاك الوقت ونحن نمر من ازمة الى ازمة أخرى تزيد العبء الاجتماعي والمعيشي على أخواننا البدون وحتى السياسي والامني والاقتصادي على حكومتنا.

وأكد خليفة أن الحل لا يكمن في تنويع البطاقات ولا عبر تقسيم هذه الفئة الى مجموعة فئات بل الحل يكمن في التعامل معهم بنفس انساني لا امني وبذوق حضاري لا رجعي والعمل قدر الامكان على تجنيس اكبر عدد ممكن منهم خاصة واننا نمر في زمن او في عصر لا مكان للضعيف فيه ويخشى ان القوى وكل القوى في بناء الانسان.

وتابع قائلا: ما يجري اليوم هي مهزلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مشيرا الى أن تنوع البطاقات هو يغلب عليه النفس العنصري ولا يجوز تقسيم الناس الى فئات مهما كان التبرير، وبالتالي على رئيس اللجنة المركزية ان يبرر تلك الخطوة ليس في اطار حلوله الجزئية بل عليه ان يبررها من خلال الضرر الكبير الذي يقع على سمعة دولة الكويت في محافل الخارجية خاصة وان القانون الدولي يرفض التمييز العنصري واحسب ان هذا التقسيم بتلك البطاقات الملونة هو تقسيم عنصري بامتياز.

وأعرب رئيس مظلة العمل الكويتي “معك” الدكتور أنور الرشيد عن أسفه الشديد ان معالجتنا لقضايانا الشائكة تكون معالجة سطحية وليست معالجة عميقة تنهي الاشكالية لذلك اللجوء الى تلك الحلول المؤقتة لن يؤدي الى حل المشكلة حقيقة، وكون استخدام هذا التصنيف اللوني لفئة البدون لا يضيف حل لهذه المشكلة بقدر ما هو تسويف وتطويل بايجاد حل لها.

وأضاف الرشيد: في حقيقة الامر وكمراقب لا أفهم لماذا يتم هذا التصنيف اساسا ولماذا لا يتم حل المشكلة حلا جذريا التي اصبحنا اليوم على مستوى العالم كدولة غير قادرة على حل الاشكاليات التي تواجه هذه المجتمعات واصبح شكلنا اليوم امام المنظمات الدولية والحقوقية منظر لا يسر أي مخلص لهذه الدولة.

وأشار الى ان كل المعالجات ان لم تكن معالجات حقيقية ومبنية على اسس انسانية وقانونية سليمة بعيدة عن استخدام هذه القضية بالممحكات السياسية واستخدامها لاغراض قد يستفيد منها البعض كونها فئة مغلوب على امرها وبالتالي لا نعتقد بان كل الحلول المطروحة حاليا سواء الجهاز المركزي او المعالجات السابقة التي سوف تؤدي الى الحل ان لم يكن هناك قرار سياسي واضح كحل وانهاء هذه الاشكالية الانسانية.