أقلامهم

خالد طعمة: نمتاز عن غيرنا بأننا نعرف مسببات المشاكل وسبل علاجها وتوفيرها الا أننا أتقنا طرق التغاضي عنها.

الكلام المقتضب / بين تعزيز قيم المواطنة وثقافة القانون 
خالد طعمة 
 تعتبر مسألة تعزيز قيم المواطنة مسألةً مهمة جداً ولا تقل عنها أهمية مسألة تعزيز ثقافة احترام القانون، ان تحقيق مثل هذه القيم ليست فقط موجهةً الى الحكومة بوزاراتها ولا المواطن وأسرته ولا المجلس ونوابه بل الى الجميع، لاحظنا يوماً بعد يوم تزايد الظواهر السلبية بل وتفشيها مثل الواسطات وتعطيل القوانين وكذلك تزايد ارتكاب الجرائم. نمتاز عن غيرنا بأننا نعرف مسببات المشاكل وسبل علاجها وتوفيرها الا أننا أتقنا وبجدارة طرق التغاضي عنها والاكتفاء بذكر المشكلة وذكر مسبباتها مع وضع الحلول وجعلها مخبأة.
 إن الأمثلة كثيرة وعديدة وليست قاصرة على جهة دون أخرى أو سلطة من السلطات دون غيرها، شعبياً نرى ممثلي الشعب يجتهدون في ذكر مسببات المشاكل ووضع الحلول بتشريعاتهم والتي بعد ذلك لا يجتهدون بمتابعتها بل فقط يفتخرون بتمرير القوانين التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن دون شرح أسباب عدم تطبيقها ويكتفون بالتفاخر بالانجاز المنقوص، حكومياً نرى محاولات جادة لتعزيز قيم المواطنة واحترام القانون كمنهج التربية الوطنية الذي فرحت كثيراً بأنه مقرر على الفصل الأول الابتدائي وقرأت محتوياته، وكيف ينمي في ذهن الطالب احترام القانون ورموز الدولة والتعاون مع المواطنين، وكيف أن له دوراً مهماً في بناء المجتمع وأخذت أتخيل وأستغرق في التفكير بأن مثل هذا المنهج سوف يضعنا أمام مدينة فاضلة، وأن المشاكل متى ما ظهرت فسيتصدى لها القانون، وكل مواطن يتعرض الى أي اشكال سوف يتجه الى القضاء، حتى انصدمت بأن الأهالي يكلفون بكتابة أسماء أبنائهم على الكتاب فقط ولصق الطابع ومن ثم تجليد الكتاب وصولاً الى المدرسة التي تطلب من الطلبة اخراجه حتى يجمع ويوضع في الخزانة، وفي نهاية العام يرمى في صندوق جمع الصحف والمجلات! 
 مؤسف شديد الأسف أن تتوافر لدينا كل تلك الأمور ونتناساها ونحاول (صرف) أنظارنا عنها، لماذا لا نعزز قيم المواطنة؟ لماذا لا يحترم بعضنا بعضاً؟ لماذا لا نجتهد لأجل مستقبل مشرق للكويت؟ هل نسينا حقوق الوطن علينا أم نتذكر فقط حقوقنا؟ وبعد ذلك نغلق النوافذ والأبواب ونعدد ما لدينا، ومتى ما لاحظنا نقصاً صببنا جام غضبنا إما على الحكومة واما على المجلس. 
 لا بد أن نتعاون ونعزز مثل هذه الثقافات التي تبني الوطن وتعيد ثقة المواطن بالأدوات الدستورية التي يتمتع بها ولنفكر ملياً في الصباح عند الاستيقاظ بالامكانية التي نخدم بها الكويت وفي المساء نراجع أنفسنا، ماذا قدمنا لها هنا؟ سوف نصل باذن الله الى واقع أفضل اللهم احفظ الكويت من كل مكروه.