أقلامهم

خالد العوضي: منطق الأمس غير قابل للتطبيق في يومنا هذا، فعام 2012 يختلف تماماً عن عام 1980.

مراسيم الضرورة السابقة لا تبرر المتوقعة
خالد العوضي 
يتخذ بعض المواطنين اليوم من مرسوم الضرورة الصادر في ديسمبر سنة 1980 بتعديل الدوائر الانتخابية من 10 لتصبح 25، حجة للقبول بفكرة إصدار مرسوم ضرورة آخر، يتم من خلاله تعديل القانون 2006/42، ويعتبرون أن ذلك لا يعدّ ابتكاراً أو اختراعاً جديداً كي يلقى معارضة الشارع والتيارات السياسية والشبابية المختلفة، فكما صدرت مراسيم من قبل، فما المانع من أن تصدر اليوم؟ وكما قبل بها الشارع آنذاك، فعليه أن يقبل بها اليوم. 
نقول لمن يؤمن بمثل هذا المنطق، ووجد تبريراً لنفسه ولغيره، من وجهة نظرنا، ليس في محلّه، لتأييد التوجه الحكومي نحو تقليص عدد الأصوات، بما لا يتوافق مع نص وروح المادة 71 من الدستور التي وضعت شروطاً لا تحتمل التأويل، يجب أن تتحقق قبل إصدار أي مرسوم ضرورة، نقول إن كان ذلك الفعل «مقبولاً» قبل 30 عاماً، فإن الوضع لم يعد كذلك اليوم، والقبول بما قد يكون خطأ لا يعطي مسوّغاً لتكراره، وأسباب ذلك كثيرة. 
ففي السابق، عندما أُسقط التاريخ بطريقة أو بأخرى من على ورقة الحكم في قضية الناقلات لم يخرج الناس إلى الشوارع، ولم ينادوا بتغيير الحكومة، كما كان سيحدث اليوم، فيما لو تكرر ذلك المشهد، وفي السابق عندما تعرّض المال العام لما تعرّض إليه من تعديات، ولم يعاقب المسؤولون عن ذلك، لم تطالب التيارات السياسية برحيل رئيس الحكومة، أو بحكومة منتخبة كما هي الحال اليوم، وأيضاً، في السابق عندما كانت تشترى الذمم، وتباع الضمائر، لم يطالب أحد بعزل من أتوا بتلك الأفعال الشائنة أو بتحويلهم إلى النيابة، كما حصل قبل شهور. وأخيراً وليس آخراً، فإن لم يثر صدور مرسوم سنة 1980 الشارع، ولم يوحده كما يجب في حينه، فإن صدور مرسوم مشابه اليوم قد يواجه بمقاطعة معظم التيارات السياسية والقوى الفاعلة له، وسيوحدّها كما وحدتها قضيتا التحويلات والإيداعات المليونية قبل شهور. 
فالحقيقة التي يجب ألا تغيب عن ذهن هؤلاء، أن الزمن قد تغيّر، والشعوب أصبحت أكثر وعياً، وما كان يسعها قبل عقود قد يضيق عليها اليوم، فمطالبات اليوم ليست هي مطالبات الأمس، وحاجز الخوف بالأمس كان أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، وعقليات جيل الحاضر ووسائله في التعبير والاتصال تختلف كلياً عن عقليات الأجيال السابقة ووسائلها التي توافرت لها، وبالتالي فمن الطبيعي ألا يكون منطق الأمس قابلاً للتطبيق في يومنا هذا، فعام 2012 يختلف تماماً عن عام 1980.