أقلامهم

فهد المنديل: البدون يعيشون بيننا بأجسادهم إلا أنهم أموات مستنديًا.

صيد الخاطر 
للبدون…كلمة…؟ 
كتب فهد بن احمد المنديل
  
كتبت مقالا يوم الأحد عن البدون وها أنا اليوم أكتب مقالا آخر، ولم يكن هذا الأمر بتحضير واستعداد مني ولكن وجدت القلم والخاطر يوجهاني رغما عني للكتابة عنهم، واعتقد أن الواجب على الجميع أن ينصف البدون حسب قدرته واستطاعته، فهذه الفئة المستضعفة ما زال النَفَس الحكومي ينظر إليها نظرة دونية وسبب ذلك أن من تولى حل المشكلة هو في الحقيقة لديه مشكلة مع البدون ومع كل من ليس من الدماء الزرقاء، وقلنا ونقول وسنقول إن الأخ صالح الفضالة (إداريا) لا يصلح أن يكون من ذوي الحل والعقد في حل مشكلة البدون، فتعيينه للأسف كان مشروع أزمة مع البدون وليس مشروع حل، وأنا لا أؤيد ولست مع مظاهرات الأخوة البدون إلا أن واقعهم أجبرهم على أن يفعلوا ما فعلوه ولكن التعامل الحكومي معهم كان قاسيا، ولابد أن تعرف الحكومة أن للبدون واقع يعيشونه وهو مؤلم جدا، فكيف يعيش من لا يحمل هوية له ولأبنائه وليس له في المجتمع إلا الاضطهاد المدني، فالبدون يعيشون بيننا بأجسادهم إلا أنهم أموات مستنديا، في بلد مثل الكويت التي خيرها يشهد له القاصي قبل الداني إلا أن هذه الفئة ما زالت محرومة من الحياة الكريمة فيها،مشكلة البدون تتفاقم وتكبر بينما الحلول لا تواكب حجم المشكلة، الجهاز المركزي لغير محددي الجنسية الذي يرأسه الأخ صالح الفضالة بطيء جدا في تعامله مع المشكلة وأتعب نفسه وغيره في تقسيمات لشرائح البدون تحتاج سنين وسنين للانتهاء منها ولعل أول الغيث (كما نما إلى علمي) هو تجنيس 600 من البدون العسكريين في الداخلية والدفاع تحت بند الأعمال الجليلة، إلا أن ذلك ليس كافيا فماذا تمثل الـ600 من الآلاف المؤلفة من البدون، يا حكومة نريد أن تنتهي هذه المشكلة فهي قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة فالجيل القادم منهم لن يكون أفضل من هذا الجيل، لا تنتظروا أن يُفرض عليكم حل لا ترضونه، المشكلة الآن بين أيديكم فأنتم أصحاب القرار فقد يأتي يوم تضطرون فيه إلى الحل الجبري وتجنيس من لا يستحق رغما عنكم، فللبدون كلمة قد تتعمدوا ألا تسمعوها ولكنني على يقين بأنه سيأتي يوم تضطرون فيه إلى سماعها بل إلى الإنصات لها…ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الخاتمة : متى تفهم حكومتنا الدروس وتتعلم من التجارب، فالتصريحات غير المسؤولة من قيادات الداخلية قد تجر البلد إلى ما لا يُحمد عقباه، ونذكر جيدا كيف أن الناطق الرسمي للحكومة السابقة استطاع أن يجمع في ساحة الإرادة 90 ألف مواطن بسبب تصريحات يحاول فيها إرعاب وتخويف الناس وكان للمواطنين كلمة أسقطته هو وحكومته، فيا حكومتنا الرشيدة قليل من الحكمة نحتاجها في بعض التصريحات حتى لا يكون الرد أعنف من التصريح، فالعنف لا يولد إلا العنف إن كان بالقول أو بالفعل…والله المستعان.