إطلالة / شغب وعنف الأخوة «البدون»!
علي محمد الفيروز
مهما يدور الزمن، ومهما تدور الاحداث، فستظل قضية «البدون» مصدر قلق للكويت طالما لم يغلق ملفها نهائيا، ولم تبادر الحكومة بخطوات تصحيحية لإنهاء هذا الملف الشائك من جذوره، فاليوم نحن نتحدث عن تواتر الاحداث والمستجدات في قضية مصيرية تعتبر من أهم القضايا التي يجب ان ينظر لها المسؤولون بعين العطف والرحمة، لا ان نتجاهلها ونتهاون معها وكأنها قضية هامشية، لذا من المتوقع ان تشهد هذه القضية تطورات متسارعة على المستوى المحلي، فما بالك لو تطور الامر على المستوى الدولي بشكل اكبر مما نتوقع أليس هذا موقفا محرجا للكويت في ظل الانتقادات الدولية المستمرة؟!
لقد شهدت هذه القضية الكثير من التعقيدات الروتينية منذ بداية ازمتها الى ان اصبحت قضية ضخمة ذات جوانب عدة، وهذا نتج من تجاهل الحكومات المتعاقبة وضع حلول ترقيعية موقتة لا تساهم في حل المشكلة من جذورها بل تزيدها تعقيدا حتى وصلت بنا الحال الى ما وصلنا اليه من تظاهرات بين حين وآخر تتخللها هتافات متطرفة غريبة يحملها اصحاب الفكر الشاذ من البدون وايضا لافتات للعلم النازي الألماني وكتابات تشبه رجال الأمن «بالشبيحة»! وحيازة قنابل دخانية وأخرى مسيلة للدموع، والحصيلة كانت مصابين من الطرفين: البدون – رجال الأمن، ثم اعتقالات عدة من جموع المتظاهرين البدون امام تواجد جمعيات حقوق محلية ودولية فقط لأنهم تظاهروا من اجل تحقيق المطالب.
وكان هدف التظاهرات للتعبير عن رفضهم القاطع لإطالة امد قضيتهم واحتجاجا على تردي اوضاعهم المعيشية، والمماطلة في حسم هذا الملف الإنساني رغم الوعود المتكررة.
حقيقة نحن لا نريد ان يتم تسييس هذه القضية، فهي قضية انسانية بحتة.
ولكن مع الأسف هناك من يحاول ان يجعلها قضية سياسية وكأنها طريق للوصول الى قبة البرلمان، وفي الوقت نفسه لا نريد ان تكون لهذه القضية جهات خارجية تديرها وتحركها كيفما تشاء خصوصا بعدما باتت «معروفة الاسم»! بل نحن امام قضية محلية انقلبت الى قضية دولية مع مرور الزمن والآن تتداولها حكومات اجنبية من خلال جمعيات وهيئات نفع عام تحضر الى الكويت خصيصا لتدون جميع الملاحظات والمواقف السلبية حتى تعطى انطباعا سيئا لحكومة الكويت امام المنظمات والمحافل الدولية.
ان تعمد الحكومة اطالة امد معاناة غير محددي الجنسية «البدون» تحت ظل اوضاعهم المتردية والقيام بمضايقتهم والتضييق عليهم يعد انتهاكا صارخا لحقوق الانسان من شأنه تشويه سجل الكويت الحافل بالحريات والعمل الانساني فضلا عن الحقوق والواجبات.
والسؤال هنا: الى متى ستظل معاناة فئة البدون في الكويت، واين الحلول التي تساعد على انهاء هذه القضية من بكرة ابيها؟
جميعنا يعلم ان من بين هؤلاء البدون من يستحق الحصول على الجنسية الكويتية وتنطبق عليه الشروط ولكن لم ينل حقه، والدولة تقاعست عن هذا الملف منذ سنوات حتى وصلت قضية البدون الى منظمات حقوق الإنسان الدولية، بل هناك ايضا من ينتهز هذه الفرص ليحرض البعض منهم ضد الحكومة من خلال تقديم شكاوى وتظلمات ضد الكويت الى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
ليس من حق هؤلاء التحريض ضد الكويت وتشويه سمعتها ولكن من حقهم التجمع بحرية للتعبير عن اوضاعهم ومعاناتهم اليومية بشكل سلمي، كما لا يحق لوزارة الداخلية استخدام القوة او التعسف معهم لمنعهم من ممارسة حقهم الطبيعي في التعبير عن الرأي وايصال رسائلهم الى الحكومة وفق الضوابط الامنية كونه حقا دستوريا، فإذا حصل العكس فأين احترام حقهم في الاعتصام خصوصا حينما يتزامن يومهم مع اليوم العالمي «لا للعنف» والذي تواجدت فيه اجهزة الاعلام الدولية المختلفة.
ويبقى السؤال هنا: لماذا تنتظر الحكومة تدخل جهات دولية معينة بحقوق الإنسان حتى يتم الضغط عليها لإيجاد الحلول المناسبة سريعا لقضية غير محددي الجنسية (البدون)، أليس لهؤلاء حقوق مدنية وحقوق انسانية تم حرمانهم منها أليس لهؤلاء من يستحق الحصول على الجنسية الكويتية فعلا؟ أليس هناك من الاسر الفقيرة من البدون من ينتظر دوره في الحصول على الجنسية الكويتية منذ فترة السبعينات والثمانينات؟ ألم تكف تلك الانتقادات الدولية اللاذعة على الكويت من خلال الرسائل والتقارير الدولية، أم ان البعض يراها هينة ولا تستحق التضخيم؟!
نصيحتي الأخوية لهؤلاء الاخوة البدون بألا يبيتوا النية لمخالفة القوانين في البلاد واستهداف القوى الأمنية عن طريق اثارة الشغب والاعتداء على الآليات العسكرية بالحجارة والقنابل اليدوية حتى لا تكون ذريعة للجهات الامنية عند تصدي المتظاهرين، كما ان لجوء رجال الامن الى العنف واستخدام القوة بجميع الوسائل الدفاعية لا يمكن ان يعتبر حلا للقضية بل على العكس يمثل تعديا واضحا على الحريات التي تنادي بها دول العالم اجمع، وبالتالي لا نريدها دليلا آخر على انعدام الرؤية الحكومية في كيفية التعاطي مع ملف «البدون»، لذا نناشد الحكومة مرة اخرى بضرورة البدء في معالجة ملف البدون من جذوره وعدم الاخذ بالمماطلة والتسويف في هذا الملف الشائك حتى لا يتعرض سجل الكويت الناصع الى الاساءة في المحافل الدولية.
«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».

أضف تعليق