أقلامهم

وليد الرجيب: هل ستظل بعض الأحزاب يسارية تتوهم أن نظام بشار هو نظام ممانع ومقاوم !؟

أصبوحة / الممانع لا يمانع 
وليد الرجيب 
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية يوم الجمعة 12 أكتوبر الجاري، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وافق خلال مفاوضات غير مباشرة مع الرئيس السوري بشار الأسد على انسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان مقابل سلام كامل، لكن هذه المفاوضات توقفت بعد اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، ومعاهدة السلام هذه تشمل فتح سفارات في دمشق وتل أبيب، وقد تولت الولايات المتحدة الوساطة بين إسرائيل وبشار الأسد، كما أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن وزير الخارجية وليد المعلم هو من تولى إدارة المفاوضات مع إسرائيل عن الجانب السوري، وأن الوسيط الأميركي الديبلوماسي فريد هوف التقى مع الرئيس بشار الأسد شخصياً في شأنها، وقد جرت المحادثات المتعلقة بمفاوضات السلام في مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيته ببلدة قيساريا.
 كما أوردت الصحيفة الإسرائيلية بضعة تفاصيل حول المفاوضات التي وصفتها بالجدية، حيث طالبت سورية بأن يتم تطبيق الانسحاب خلال عام ونصف العام أو عامين، بينما طالبت إسرائيل بتطبيقه خلال فترة زمنية أطول، وأنحت الدول الثلاث أميركا وإسرائيل وسورية باللائمة على الثورة السورية التي سببت توقف المفاوضات.
 ألا يفسر ذلك سبب تمسك إسرائيل بنظام الأسد؟ وألا يفسر ذلك أيضاً سبب التراخي الأميركي تجاه معاناة الشعب السوري؟ فإسرائيل تخشى أن يأتي نظام يرفض معاهدة السلام معها، وقد يعمد إلى عمل عسكري ضد إسرائيل من أجل تحرير الجولان المحتل، بينما لعقود ظل النظام السوري هو الحامي المضمون لجبهة الجولان والذي شكل سوراً أمنياً لإسرائيل.
 وبالطبع سيفاخر النظام السوري باستعادة الجولان المحتل، وسيبدو أمام الأحزاب التي ترى فيه نظام ممانعا ومقاوما بطلاً وطنياً وقومياً، وهذا بالضبط ما حدث مع نظام السادات الذي غطى على خيانته واستسلامه بتحرير سيناء، فتم غفران الاستسلام في سبيل استعادة الأرض.
 وبعد هذا الخبر المخزي هل ستظل بعض الأحزاب الواهمة ومنها أحزاب يسارية، هل ستظل تتوهم أن نظام بشار هو نظام ممانع ومقاوم، وأن ثورة الشعب السوري هي مؤامرة امبريالية على «قلب العروبة النابض»؟
 في ظني أن بعض الأحزاب اليسارية والقومية في العالم لن تتعلم من دروس التاريخ، ولن تتجاوز أخطاءها الفادحة التي عزلتها عن شعوبها، فمن دون الثقة بقدرة الشعوب وإرادتها على الثورة والتغيير فلن تصبح تلك الأحزاب جماهيرية ولن تكتسب مصداقية.