غربال
حوار وطني في السجن المركزي
كتب محمد مساعد الدوسري
تخيل أخي القارئ كيف يُعقد حوار وطني في السجن المركزي للنقاش حول مستقبل الكويت، والسيناريو سيكون كالتالي: تجار فاسدون، مع عدد من من نواب أمة تضخمت أرصدتهم في شبهة رشى، مع عدد من العنصريين الساعين لإقصاء شريحة من المجتمع بخطاب مليء بالكراهية، وإعلاميين شاركوا في قذف وسب عدد كبير من المواطنين، وهؤلاء جميعا في الظروف العادية سيكون جزاؤهم السجن، نظرا للجرائم التي ارتكبوها، فكيف سيعقدون مؤتمرا وطنيا للنقاش حول مستقبل الشعب؟.
هل يتجرأ أحد على أن ينطق بالحق ويقول إن مثل هكذا مؤتمر خيالي هو مؤتمر لصوص سرقوا أموال الشعب الكويتي وأحلامه، وضربوا نسيجه الاجتماعي وشتموا وخوّنوا شرائح كبيرة منه؟! نحن نعيش في زمن عجيب، حيث يعقد اللصوص اجتماعات خيالية من أجل مناقشة مستقبل الضحايا، وهذا والله لأمر لا يمكن استيعابه أو التقليل من درجة خطورته، فاليوم يناقشون مستقبلنا، وغدا سيجردوننا من مواطنتنا وهويتنا !.
في مصر، تساقطت أحجار الدومينو منذ سقوط النظام هناك، حيث سقط تجار الفساد وأولهم أحمد عز، ليتبعه كبار الحزب الوطني، غير أن الأهم بالنسبة لي لا يتجسد في الأسماء الشهيرة واللامعة لحقبة ذاك الزمن، بل لأسماء رؤساء التحرير والكتاب الذين شرعت الجهات المختصة في تحويلهم للمحاكمات واستصدار أوامر بضبطهم وإحضارهم ومنعهم من السفر، ومنهم الكاتب سمير رجب وابراهيم نافع، والغربلة التي صارت بعد الثورة من سقوط رؤوس كبيرة لإعلاميين طالما ساندوا الباطل وكذبوا على الناس وحاولوا تزييف الحقائق لخدمة أربابهم.
هذا الأمر يجعلني أفكر كثيرا، في حال قيام إصلاحات في الكويت، من قبل حكومة قوية تسعى لإعادة الحق لأصحابه، وتعمل على وضع الأمور في نصابها الصحيح، فهل سنرى إعلاميين في زنازين السجن المركزي، وهل سيسبق هؤلاء كل تاجر فاسد سرق أموال الشعب بالباطل من خلال مناقصة فاسدة، وهل سنرى كل من تضخم حسابه بسبب غسيل أموال أو رشى في السجن، وهل ستطبق القوانين والعقوبات المنصوصة فيها على من يضربون الوحدة الوطنية ومن يستخدمون خطاب الكراهية ومن يسعون لتهميش شرائح من المجتمع؟ !
تأكدوا يا من تقومون بهذه الأعمال الفاسدة، أن مصيركم هو السجن، فذلك ليس ببعيد عن القدرة الإلهية ومن ثم على الشعب الذي لم يعد يستحمل فسادكم العارم.

أضف تعليق