سوالف / حرية إرادة الأمة
محمد جوهر حيات
تعددت الآراء والاجتهادات في تفسير وتقبل المرسوم الخاص بتعديل نظام التصويت في الدوائر الخمس وبات طافحاً على السطح من خلال تناوله في التجمعات والندوات والحوارات السياسية المتكاثرة بين الفريقين، فريق ضخم يجمع غالبية القوى السياسية والغالبية البرلمانية الممثلة لإرادة الأمة والمبطلة بسبب الخطأ الإجرائي الفاضح! وفريق يجمع الأقلية البرلمانية مع بعض الشخصيات السياسية الفردية.
يبدو من الواضح أن الحكومة لا تتوب أبداً من التدخل في شؤون خيارات الشعب لممثليه على مر التاريخ، ودائماً تُقحم نفسها في هذه المنافسات الانتخابية لصالح طرف سياسي على حساب طرف سياسي آخر من أبناء هذا الوطن الواحد، ولم تفقه الحكومة ضرورة إصلاح النظام الانتخابي الحالي منذ 2008 حتى الآن إلا عندما اختار الشعب مجلساً لم يتناسب مع أهوائها!
على الحكومة أن ترضخ ولا تماطل وتعطي الشعب فرصة إصلاح النظام الانتخابي بعد تحصينه دستورياً من قبل المحكمة الدستورية التي كانت خيار السلطة التنفيذية نفسها كي تكون الفيصل في دستورية من عدم دستورية النظام الانتخابي الحالي 5 في 4 أصوات، ولكن يبقى السؤال لمن يرى ضرورة تقليص عدد الأصوات هل الصوت أو الصوتان بدلاً عن الأربعة أصوات ستقضي على التعصب والتمييز المذهبي والعرقي والمناطقي المعشعش في عقل ونفس الناخب الكويتي؟ وهل تقليص عدد الأصوات سيُقلص ظاهرة شراء أصوات وضمائر الناخبين؟! نرجو الإجابة بكل عقلانية يا حكومة!
على الحكومة أن تعي بأن إدارة البلد لا تدار بالمزاجية والكيف والتعنت والقفز للمجهول والاستثناء والتمييز في تطبيق القانون وتوزير وتنصيب الشيوخ والمواطنين حسب النسل والعرق والمذهب بلا ذرة مقومات عملية وعلمية، وعلى المجلس وخصوصا الغالبية المبطلة أن تعي تماماً بأنها لو استغلت الفترة التشريعية الماضية وكرست جهودها في إقرار وتشريع القوانين الإصلاحية الفعلية بدلاً من قوانين مضيعة الوقت وذر الرماد في العيون لما تجرأت الحكومة اليوم على خلق الفراغ التشريعي وتعطيل إرادة الأمة التي لم توفقوا في تمثيلها التمثيل الحسن خصوصاً في الجانب التشريعي بتشريع قوانين التوسع الديموقراطي والإصلاحات السياسية الأساسية كالدائرة الواحدة والمفوضية الانتخابية المستقلة وهيئة مكافحة الفساد وحماية المبلغين عنه ومخاصمة القضاء واستقلاله وإقرار قانون نبذ الكراهية!
نعم ننتقد لغة التصعيد والعنف إن وجدت، ولكن لم ولن نتنازل يوماً عن حرية إرادة الأمة، ولا نتهم كل من نختلف معه بالرأي والمطالب بأنه انقلابي وخائن للوطن.

أضف تعليق