مؤلم جدا ما تتعرض له الساحة السياسية في الكويت من شد وجذب بين أفراد المجتمع الواحد وأطيافه، والخاسر فيه بلا شك هو الكويت، فلا ما يسمون بالأغلبية ولا أضدادهم الذين يسمون بالأقلية، لهم النصرة في ما يفعلون.. بل ان مواقف الفريقين فيها ما فيها من تثخين لجراح الوطن.. دونما إحساس بالمسؤولية الملقاة على عاتق هؤلاء في الحفاظ على تماسكنا وتعاضدنا كواجب وطني، أمام ضخامة التحديات المحيطة بنا ومن كل الجهات.. فكل شيء يا سادة يحل بالحوار الوطني، لابالصراخ ولا بالعويل.. أو الاستهزاء بعضنا ببعض من حين لآخر!
أنا أعلم أن كلامي هذا قد لا يعجب الطرفين.. لست مع هؤلاء ولا مع هؤلاء.. أنا مع تضميد جراح الوطن بعيدا عن الانجراف في التهور اللفظي أو سياسة التخويف أو التخوين، والتهديد أو الوعيد، والمزايدة السمجة على حساب الكويت… والتي كانت هذه سمة واضحة في الأطراف المتضادة في هذا الوطن الحبيب! فنحن أمام مسؤولية تاريخية في الحفاظ على البلد من التمزق والانقسام إلى فسطاطين.. أو أكثر، فالكل يدعي حبه للوطن.. ولكن في الوقت نفسه يصفعه.. مرة على خده الأيمن.. ومرة على خده الايسر!
كل سفينة لها ربان، وربان سفينتنا هو الشيخ صباح الأحمد الصباح أطال الله في عمره، وهو من الحكمة والخبرة والحنكة بمكان سيجتاز بنا هذه المرحلة المضطربة، وهذه الأمواج العاتية في ظل هذه الأجواء القاتمة والملبدة بالغيوم الثقيلة! نعم فثقتنا به وبقراراته ثقة الأبناء بأبيهم الحنون العطوف، والذي لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يعرض بيته أو أبناءه لأي خطر.. ولا أن يلقي بهم إلى التهلكة! وأنا شخصيا متأكد من أن هذه المرحلة العسيرة التي تمر بها البلاد ما هي إلا إفرازات طبيعية لتطور الديموقراطية في الكويت وبعد مرور اكثر من نصف قرن من الزمان.. فنحن لا نملك تاريخا ديموقراطيا كبيرا كباقي الدول التي سبقتنا في هذا المجال، وعانت من قبلنا ما نعانيه نحن اليوم! المهم تفاءلوا، فستهدأ النفوس وتعود اللحمة الوطنية ببناء نفسها من جديد وسيطيب الجرح.. عما قريب بإذن الله!
***
دبلوماسية كويتية
هذي هي الكويت تستضيف الدول من جديد، رغم صغر حجمها وقلة عدد شعبها! وخير شاهد على ذلك قمة ومنتدى حوار التعاون الآسيوي، اللذين يقامان تعزيزا للتعاون بين الدول الأعضاء وفي العديد من المجالات، بهدف بناء مجتمع آسيوي قوي ومتكامل يحقق للشعوب الآسيوية فائدة عملية ملموسة، وفي تجمع يعتبر من أكبر المجموعات في قارة آسيا (32 عضوا آسيويا)، حيث يؤمل منه أن يكون أرضية أو نواة مستقبلية لصنع قرارات آسيوية موحدة للدول الأعضاء، يشمل أمن الطاقة والأمن الغذائي والتطور التكنولوجي والتواصل الآسيوي. واستضافة مثل هذه القمة تحسب في الحقيقة للدبلوماسية الخارجية لدولة الكويت.. ليسجل التاريخ صفحة أخرى في صفحات الإنجاز الدولي للكويت.. وخصوصا إذا ما عرفنا أن هذا المنتدى الحواري سيخرج بما يسمى إعلان الكويت الذي سيشكل لبنة أساسية لقيام كيان دولي جديد له ثقله في العالم! فشكرا من القلب نهديها لصاحب فكرة الاستضافة وفريق العمل القائم عليه وكل من قام بإنجاحه.
محمد الجدعي

أضف تعليق