ضحك كالبكا
كلّكم مسؤولون!
كتب عبدالهادي الجميل
أما وقد اصدرت الحكومة مرسوم الضرورة بتغيير آلية التصويت في الانتخابات القادمة، فلم يعد مجديا الحديث عن دستورية أو قانونية هذا الإجراء، لأن المواجهة قد أصبحت ميدانية منذ أن أعلنت معظم التكتّلات السياسية والنوّاب وفئة عريضة من الشعب مقاطعة الانتخابات، والنزول إلى الشارع فيما أسموه بـ”المظاهرة الكبرى” التي ستنطلق مساء اليوم الأحد.
لن أتطرّق لمشروعية المظاهرة من عدمها، وإن كنت في كل الاحوال سأشارك بها، فما يهمّني في الحقيقة، هو تنبيه وتحذير الحكومة مما قد يحدث الليلة. فقياسا على طريقة تعامل قوّات الداخلية مع المعتصمين والمتظاهرين في الأحداث السابقة، ولمعرفتي بمدى حماس شباب المعارضة لهذه المظاهرة، أظن بأننا سنشهد مواجهة عنيفة ودامية ربما، ولا أستبعد وقوع ضحايا، لا سمح الله. وحين يحدث هذا، فالمسؤولية الكاملة، وبغض النظر عن أي تفاصيل ميدانية اخرى، ستتحمّلها الحكومة.
لن أناشد قوات وزارة الداخلية بالرفق بالمتظاهرين بصفتهم اخوانهم وشركائهم في الوطن، هذه العبارات الانسانية العاطفية ليس لها أي اعتبار. وليس أبلغ دليل على ذلك من استهداف الأجزاء العلوية من جسد المتظاهرين، وخصوصا الرؤوس كما حدث مع الشاب محمد العريمان في مواجهة ساحة الإرادة الأخيرة، والشاب عبداللطيف الشمري الذي استهدفته رصاصة مطاطية مباشرة أصابته في عينه ففقأتها خلال مواجهات تيماء قبل عدّة اسابيع!!
أن تنفيذ الأوامر لا يعني تعمّد إلحاق الضرر البليغ بالمواطنين العزّل. ووصف المتظاهرين بمثيري الشغب لا يجعل منهم أهدافا مشروعة للعصي والأسلحة. هذا الأمر لن يكون مبررا أو مقبولا بغض النظر عن مبدأ وجوب تنفيذ الأوامر أو حق الدفاع عن النفس.
الحكومة بكل وزرائها وبلا استثناء، ستكون مسؤولة عمّا سيحدث الليلة، فلا يظن وزير الشؤون، مثلا، بأنه غير معني ما دام الأمر لا يتعلق بالمساعدات الاجتماعية أو دور الرعاية، ولا يظن وزير النفط بأن مسؤولياته لا تتجاوز مصافي النفط وسعر البرميل الخام. ولا يوهم وزير التربية نفسه بأنه مسؤول فقط عن توفير الكتب الدراسية وأداء النشيد الوطني في طوابير الصباح، ولا يحسب وزير الكهرباء أن واجباته الوظيفية تنحصر في منع انقطاع التيّار الكهربائي عن بيوت المواطنين.
أي قطرة دم ستُسفك، وأي إصابة ستحدث، وأي ضحية ستسقط في مظاهرة الليلة وأي مظاهرة أخرى، وأكررها للمرة الثانية، مسؤولية الحكومة بكل أعضائها، والشعب لن ينسى ولن يغفر ولن يرحم.

أضف تعليق