خيرا طرقت
وقت الحكمة.. لا وقت الشدة?
كتب مبارك فهد العجمي
تتوالى الأحداث المأساوية في الكويت، وكأننا أمام مشاهد من فيلم إثارة أعدت مقاطعه منفصلة، ولم يبق لها إلا ان تجمع وتعرض في دور السينما، وأخشى مانخشاه ان يتحول فيلم الإثارة هذا إلى فيلم رعب، يرعب كل المواطنين والمقيمين معارضة وموالاة ويحرق الأخضر واليابس.
فبالأمس أعلنت الحكومة عن اصدار تعديل على قانون الانتخاب، يتضمن تعديل آلية التصويت بصوت واحد للناخب بدلا من أربعة، وأعلنت المعارضة والقبائل الكبرى والقوى الوطنية الشريفة المختلفة عن مقاطعتها لتلك الانتخابات القادمة، وعزمها الخروج في مظاهرات حاشدة ابتداء من أمس كما ان جميع قوات الدولة من جيش وشرطة وحرس وطني قد استنفرت وحشدت تحسبا لأي طارئ.
لقد بدأ العد التنازلي للصدام المرتقب وهو على وشك ان يقع بين لحظة وأخرى، ونزيف الدم قاب قوسين أو أدنى، وأتساءل هنا ألم يكن بالإمكان تجنب الانزلاق إلى هذا المنحدر الخطير، الذي قد يؤدي بالبلاد والعباد إلى الهاوية.
ألم يكن بالإمكان تفادي هذه الفتنة بالتأني والحكمة، فاذا كان البعض قد أخطأ او تجاوز حدود الأدب والذوق السياسي فلماذا لا يحاسب بقدر جرمه بإحالته للقضاء، وليقل القضاء قوله تجريما او تبرئة ؟.
ولماذا لا ينصت إلى صوت المعارضة ولو من قبيل العدل ؟ فلا يجوز للقاضي ان يقضي بين الخصوم دون الاستماع إلى جميع الاطراف، فان وافقت الحق كان الواجب الأخذ على يديها وان جانبت الصواب أمكن النظر الى غيره.&S239;
هذه الأحداث المؤسفة تذكرنا بحل مجلس الامة حلا غير دستوري سنة 1986، وما أعقبها من مظاهرات الاثنين المشهورة، والتي قابلتها السلطة بخراطيم المياه الحارة والاعتقالات والتنكيل بالمشاركين فيها، ثم تأسيس المجلس الوطني غير الشرعي سنة 1990، ما أدى الى نقمة شعبية وغضب عارم، حتى جاء الغزو العراقي مستغلا تلك الفرقة والقطيعة، لكن الشعب الكويتي الوفي التف حول قيادته وتسامى فوق الجراح، ليسجل أعظم المواقف الوطنية التاريخية المشرفة بين الشعب والحاكم وفاء وولاء واخلاصا.
فاستعمال العنف لم يجد السلطة نفعا في تلك الايام، ولن يجديها نفعا اليوم.
أرجو ان يعاد النظر في هذا الإجراء الدستوري المزمع، وتغليب المصلحة العامة للبلاد والدولة على غيرها، مادامت الأمور لا تزال تحت السيطرة وقبل فوات الأوان، فبعد الفوت لا ينفع الصوت.
“ اللهم احفظ الكويت وأهلها من كل شر، وقنا شر الفتن ماظهر منها ومابطن “&S239;

أضف تعليق