أقلامهم

صلاح الفضلي: القوى الأمنية هي التي بادرت بالعنف غير المبرر، وهو قرار في منتهى الغباء.

شقشقة
دخلنا النفق المظلم 
د. صلاح الفضلي
مع وقوع الأحداث المؤسفة يوم أول من أمس نكون قد دخلنا بشكل واضح في نفق مظلم يصعب التكهن بالكيفية أو المدى الزمني اللازم للخروج منه، ومن المؤكد أن ما حدث يوم الأحد الماضي سوف يكون له ما بعده وأنه لن يمر مرور الكرام، بل ستكون له تداعيات كثيرة. ربما نحتاج لبضعة أيام لاستيعاب صدمة ما حصل، لأن ما حدث ليس بالأمر الهين، ومن المؤكد أننا سوف نعيش أياما عصيبة قادمة، ومع أن المشهد يختلف في بعض جوانبه إلا أنه شبيه بالجو العام الذي كان سائدا في الكويت قبل الغزو عندما عطلت الحكومة مجلس الأمة وأنشأت المجلس الوطني فاقد الشرعية.
لا يمكن لمن تابع ما حدث يوم أول أمس ويملك حسا وطنيا إلا أن يشعر بالحزن والخوف على مصير البلد. لكن برغم الحزن لما حصل إلا أن ذلك كان متوقعا، عطفا على المواقف التصعيدية التي حصلت في الفترة الأخيرة، والتي كانت تحتم حصول حالة الصدام لأنه كان واضحا أن الطرفين قد أحرقوا سفنهم جميعها ولم يتركوا طريقا للعودة. ومرة أخرى أثبتت السلطة أنها تخطئ بالحسابات وتقع بأخطاء قاتلة، فقد كان بإمكانها امتصاص مسيرة كرامة وطن وعدم اللجوء إلى العنف غير المبرر والإفراط باستخدام القوة وتجلى ذلك في استخدام القنابل الصوتية والدخانية في قلب العاصمة، وهو أمر لم تشهد له الكويت مثيلا. إذا كانت الحكومة تدعي أنها تطبق القانون -كما تقول- فهناك فرق كبير وشاسع بين تطبيق القانون وبين التعسف في تطبيقه فضلا عن تجاوزه، وقبل ذلك، الحكومة ليست مؤتمنة أو نزيهة في تطبيق القانون والشواهد أكثر من أن تحصى، وحتى في تطبيق القانون هناك ضرورة توفر الحكمة في تطبيقه، فالحكمة فوق القانون. كان هناك تخوف من أن يبادر المتظاهرون باستفزاز القوى الأمنية، لكن ما حصل هو أن القوى الأمنية هي التي بادرت بالعنف غير المبرر، وهو قرار في منتهى الغباء، فالحل الأمني لم يكن يوما حلا، وهو سيجر البلد إلى دوامة لا تنتهي. ويبدو أنه لا فائدة من الكلام في هذا الجو الصاخب الذي تراجعت فيه لغة العقل والحكمة. وإلى أن تعود الأطراف المعنية إلى تعقلها ندعو الله أن يحفظ بلدنا من الفتن.