كلمات
بلدة طيبة ورب غفور
كتب د. فيصل أبوصليب
الوضع في البلد أشغلنا عن متابعة كل شيء حولنا، تطورات الملف النووي الإيراني، والوضع في سوريا، وما يحدث في العراق، وانتخابات الرئاسة الأميركية وانعكاسات نتائجها على المنطقة، كل هذا تغافلناه وأصبحنا نركز على أوضاعنا المحلية فقط ، هكذا تتصرف الحكومة عندنا، لا ترى في العالم شيئا سوى مجلس الأمة والدستور، اختصرت العالم كله في محاولة تهميش الدستور وإضعاف المجلس، وكأنها تعيش في عزلة عن العالم المليء بالأحداث حولها، والواقع منافي لذلك ، فنحن لا نعيش في إحدى الدول الاسكندنافية، ولكننا في بؤرة التوتر في العالم، في منطقة الخليج التي شهدت ثلاثة حروب شاملة في ثلاثة عقود، غير الحروب المحدودة، وحروب الوكالات، فالمنطقة تغلي من حولنا ومقبلة على تغييرات كبيرة وتطورات دراماتيكية، ونحن نقمع الناس ونضربهم ونحتجزهم، ونقيد حرياتهم في التعبير، ونحدد اجتماعاتهم بعشرين شخصا لا يزيدون!
الحكومة تعلم قبل غيرها بأن الكويت دولة صغيرة تعيش في قلب المواجهات الإقليمية والدولية، وأن كل ما يحدث في المنطقة يؤثر على أمنها بشكل كبير، لذلك فإنها لن تتحمل استمرار الحراك السياسي والضغط الشعبي لفترة طويلة، لأنه يتحتم عليها لمواجهة هذه التطورات والأحداث الخارجية أن تعمل على تحقيق الاستقرار السياسي الداخلي، وهو الأمر الذي لن يتحقق أبدا بالاعتماد على الوسائل الأمنية فقط ، ولكن ما يحقق الأمن الشامل طويل المدى هو التمسك بالدستور والنهج الديمقراطي وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وليست الدولة البوليسية، الديمقراطية والمزيد من الحرية هو الضمانة الحقيقية لبقاء الدولة والنظام السياسي، حتى وان وجدت الحكومة بأن الإجراءات الأمنية حققت نتائج معينة في المسيرة الشعبية الأخيرة، فهي بلا شك نتائج وقتية ومحدودة وقصيرة المدى، ويجب على الدولة أن تضع السيناريوهات كافة أمامها، ومن بينها استمرار الاحتجاجات الشعبية لفترة طويلة وبشكلٍ مستمر، فهل تستطيع الدولة تحمل الضغط الشعبي الداخلي لفترة طويلة ؟ وهل سيكون الخيار الأمني هو الخيار الأمثل للتعامل مع هذا السيناريو؟ لا أعتقد.. ولكن ما يجب على الحكومة التفكير فيه بشكل جدي هو العمل على وضع خط رجعة إذا ما تطورت الأوضاع ووصلت إلى حد يمكن أن يهدد استقرار الدولة بشكل فعلي، وقد يكون البديل القانوني أحد الحلول للخروج من هذا المأزق وذلك بإحالة القضية إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها والنظر في مدى دستورية مرسوم تعديل قانون الانتخاب، فالحكومة تعلم قبل غيرها بأن الشباب الذين خرجوا في مسيرة كرامة وطن لم يكونوا ينفذون مؤامرة خارجية لقلب نظام الحكم، ولا هم يحزنون، ولكن الدفاع عن الدستور هو هدفهم وغايتهم، كما أن الحكومة تدرك جيدا بأن قرارات الكويت الخارجية وكثيرا من قراراتها الداخلية أصبحت منذ التحرير متأثرة بدرجة كبيرة بترتيبات تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وهذا الأمر يجب أن يوضع في الحسبان، فمن المؤكد بأن واشنطن لا تريد أن يكون الوضع السياسي الداخلي في الكويت غير مستقر، ولن تكون مؤيدة لأي سياسات حكومية تستهدف التضييق على الحريات في الكويت، ومثل هذا الموقف الأميركي سيعتمد على طبيعة الحراك السياسي في المرحلة القادمة، وعلى ردة الفعل الحكومية تجاهه، والأهم أنه سيتضح بشكل أكبر بعد انتخابات السادس من نوفمبر القادم.

أضف تعليق