الإخوان .. وانتخابات ديسمبر 2012
ذعار الرشيدي
حتى الآن لا يمكن طرح رؤية واضحة لما يمكن أن تسفر عنه نتائج انتخابات ديسمبر 2012، ذلك في حال فرض أنها قامت وفق الخمس دوائر بصوت واحد وفق المرسوم الصادر، ولكن هناك مناورات سياسية حالية يمكن أن نقرأ معها الخطوط العريضة لنتائج الانتخابات العامة، وهي قراءة بخطوط عريضة، دون الدخول في تفاصيل لم تتضح معالمها.
أولا، أعتقد أن الإخوان المسلمين سيكونون الرابح الاكبر في انتخابات ديسمبر 2012، فعلى الرغم من ان نواب الحركة الدستورية أعلنوا مقاطعتهم، ووجود احتمال أن تصدر «حدس» بيانا تعلن فيه مقاطعة الانتخابات، إلا ان هذا لن يمنع «حدس» من الزج بمرشحين من كوادرهم او من الشخصيات المدعومة منهم، بمعنى ان هناك على الأقل مرشحين اثنين مواليين للإخوان او مقربين او مدعومين منهم سيخوضان الانتخابات في كل دائرة، وإذا قام الإخوان بدعم مرشحيهم في كل دائرة كما يفعلون في بقية الانتخابات وبذات القوة، فان المرشحين المحسوبين على الإخوان في كل دائرة سيتمكنان من النجاح، بمعنى ان الإخوان سيحصلون على 20% من مقاعد البرلمان القادم بوصول 10 أعضاء يتبعون «حدس» او يوالونها، وهذا أمر ليس بمستغرب على الإخوان، فبالنهاية هم يلعبون سياسة ولا يلعبون «طنب»، ولا استبعد أبدا ان يخوضوا سرا الانتخابات التي يقاطعونها علنا، وهو أمر طبيعي لحركة تعرف كيف ومتى تمارس السياسة.
ثانيا، من المنتظر ان يتم كسر حاجز المقاطعة في الدوائر الخامسة والرابعة والأولى، وذلك عبر الشحن القبلي في الخامسة والرابعة والشحن الطائفي في الدائرة الاولى، واعتقد ان هذا الأمر سيحد من علو سقف المقاطعة، فعندما يبدأ الحديث بالنفس الطائفي والقبلي وهو أمر متوقع فإن هذا سيدفع البعض للمشاركة اما تحت ستار الدفاع عن القبيلة او تحت لواء الذود عن الطائفة، وتحت هذين السببين اعتقد ان حاجز المقاطعة سيكسر إلى حد غير متوقع.
وستلجأ الحكومة أو الأطراف النافذة المستفيدة من الانتخابات لأن تعمل المستحيل من أجل كسر حاجز المقاطعة، والدفع بالناس للمشاركة، فمثلا ستلجأ إلى وسائلها الإعلامية الموالية لها، لتنشر ثقافة الشحن الطائفي والقبلي، وهو ما سيدفع عددا كبيرا ممن كانوا ينوون المقاطعة للمشاركة.
الدائرة الثانية والثالثة الرؤية ستكون غير واضحة فيهما حتى فتح باب الترشيح، ولكن هناك أمر واضح جدا، هو أن كثيرا من الطامحين للوصول إلى الكرسي الأخضر، سيسيل لعابهم، لخوض الانتخابات التي ينتظر أن يقاطعها السياسيون الكبار، وخاصة أن أرقام النجاح ستكون متدنية، فالحصول على 900 إلى 2500 صوت كاف لأن تيضمن الوصول إلى المراتب الأربع الأخيرة في كل الدوائر الخمس، وقراءة الباحث صالح بركة السعيدي أكدت هذا الأمر والتي نشرت في الزميلة «القبس» الأسبوع الماضي، فكل من يضمن 2000 صوت سيكون منافسا شرسا للوصول.

أضف تعليق