لم يعد بوسع ماهر أبو عاصي، الذي عمل جزاراً لأكثر من ثلاثين عاماً، أن يكون بمقدوره ذبح عجول عيد الأضحى كما كان يذبح الخراف في سنوات شبابه الماضية.
وبسبب زيادة عدد الأرحام والأقارب وتدني دخل الفرد في قطاع غزة، بحسب أبو عاصي، فإن غالبية سكان قطاع غزة استبدلوا الخراف في الاشتراك بقسيمة من سبع قسائم في العجل الواحد. يقول الجزار الذي لم يعد يعمل في المهنة :”في السنين الماضية كنت أذبح عشرات الخراف خلال أيام العيد، لكنني اليوم لم أجد من يطرق باب منزلي ليطلب مني ذبح خروف العيد. معظم السكان يشتركون في العجول، وليس بمقدوري ذبح العجول لكبر عمري”.
ودليلاً على عدم قدرة الغزاوي على شراء الأضاحي، يؤكد غسان بربخ، أنه سيشارك ستة من أقاربه في عجل بدلاً من الخروف. وقال لـ”العربية.نت” :”أرحامي وأقاربي وجيراني كثر، لذلك أشترك أنا وإخواني في عجل لأستطيع أن أوزع أكبر قدر ممكن من اللحوم، خاصة أن أضحية العجول تعطي كمية أكبر من اللحم، تقترب من ضعف ما يعطيه لحم الخروف”.
وقد اعتاد الفلسطينيون في السنوات الأخيرة على أكل لحوم البقر والعجول بدلاً من الخراف والماعز، نظراً لارتفاع سعر كيلو اللحم للأخير. ويقترب سعر كيلو لحم الخروف من 8 دولارات، أما كيلو العجل فيصل إلى 5-6 دولارات. ويقدر استهلاك سكان غزة من 10 إلى 12 ألف رأس في العام الواحد.
احتفالية الذبح
من جهة أخرى، تتحول عملية ذبح العجل في حارات غزة إلى ما يشبه احتفالية، في وجود المضحين السبعة وأطفالهم وعدد من سكان الحارة الذين يتجمعون لمشاهدة عملية الذبح، يصطحبها أكواب الشاي وأنفاث سجائر المدخنين.
يذكر أن نحو 30 مواطناً أصيبوا بجروح مختلفة في اليوم الذي يسبق العيد، نتيجة هروب أضاحٍ من أصحابها في محافظة خان يونس وحدها، جنوب قطاع غزة. وغالباً ما يلجأ الفلسطينيون لإحضار أضاحيهم إلى بيوتهم قبل يوم من ذبحها في وجود عشرات الأطفال، ما يثير حفيظة الأضاحي التي تحاول الهرب من المكان، وتؤدي في غالب الأحيان لإصابة العديد من الحاضرين.


أضف تعليق