في المسيرة “Data”
خلود عبدالله الخميس
«Dating services» ومعناها «خدمات المواعدة» فكرة متواجدة كمواقع الكترونية وشركات تجارية في الغرب، وازدهرت في منتصف القرن الماضي.
لفتني أن الـ «دايتنغ سيرفيسس» لها معنيان متناقضان، غربي وعربي، كل يفهمه من منطلق جغرافيته وتاريخه ومنطقة تفكيره، بينما الممارسة والنتيجة متشابهة عامة، إلى حد ما.
في الغرب، تعتبر «المواعدة» سلوكا حضاريا للتعارف بين الرجل والمرأة، لذلك تمنح التراخيص لتأسيس الشركات المعلنة ولها مقراتها أيضا، وتقريبا يلجأ لها كثيرون لترتيب مواعيد للتعارف مع الجنس الآخر، ذلك بالرغم من اعتبار أن مستخدمها «Desperate» أو «يائس» لأنه، على حد ظنهم، فشل في خوض علاقة عبر العلاقات العامة المتاحة طبيعيا للجميع، واضطر لطرف ثالث يعينه في المهمة.
أما عند العرب، فحق التعارف بين الجنسين أصلا غير مستحق للاحترام كـ «فكرة» ليكون بغطاء قانوني، بل القانون يجرم تأسيس هذا النوع من الشركات ويعتبره دعارة مرخصة، لذلك فالتعارف المشروع يتم عبر وسائل خفية تضفي ريبة على المنظومة فتحيلها من أخلاقية لغرض استمرار النوع البشري، بفرض أن الزواج هو الهدف، إلى سبة ووصمة و«مَعْيرة».
لست هنا أطرح رأيا موافقا أو معارضا، بقدر ما أتناول «فكرة» واحدة وفريقين متضادين يمارسانها وهما متعاكسان تماما في منظومة التفكير متطابقان بالسلوك، والفرق في السرية والعلنية ونظرة «الفاعل» لذاته فقط لا غير. في الفكر الغربي والعربي، اتفاق على أهمية التعارف واختلاف على آليته، إعلانه وإخفائه، أخلاقيته من عدمها، فالمجتمع الغربي يصنف بأنه «فردي النزعة» لا يبالي بمشاعر الجماعة في سلوكه، عدا الإجرامي والمنعكس بضرر على الغير، ويعتبر إعلانه لتصرفاته صدقا في التعبير، مع تباين الوصف الأخلاقي العربي، مزدوج المعايير تربية، فهو يجنح للسرية في العلاقات بين الجنسين، والعقل الباطن يتعامل مع الأسرار على أنها «عيب» يجب عدم المجاهرة به، فيدخل في الصراع الأخلاقي الديني والاجتماعي والشعور بالذنب، وتختل المعادلة الذاتية للفرد المنصهر في الجماعة بسبب طبيعة بيئته الجمعية، ويصير «السر» جزءا من طريقة تفكيره المبررة والمنطقية بالنسبة له.
موضوع مهم، أليس كذلك؟ أراه يطرح الفرضية التالية: كلنا على حق ولكن نعبر عن رأينا بهذا الحق بطرق متناقضة فينشب الخلاف للطريقة وليس على سلوك الطريق.
فكرة: ختاما، سأشارككم بحوار «Date غرامي كويتي» حقيقي: «عبدالله انت طقيت الكويتيين؟ لا والله ما طقيت أحد صدقيني كنت بس أدزهم علشان ما ينطقون، وانتي، عسى محد تعرض لچ؟ لا، شميت غاز بس، وأنا كنت أمشي بوسط المسيرة، والشباب كانوا بالطرف. عواشة، الله يهديچ بس، خلي الرياييل يطلعون لا تعرضين نفسچ للخطر»، سكتت وبعد دقيقة سألته: «عبدالله أمانة، إذا جاك أمر تطلق علينا النار تسويها؟ مستحيل عواشة أرمي عيال الديرة، أموت أشرف لي، مو لها الدرجة عاد»، ابتسمت: «عيل الديرة بخير، أشوفك في مسيرة كرامة وطن 2، وحتى لو ما شفتك، بحس إنك وأمثالك ظهري وسندي»!
kholoudalkhames@

أضف تعليق