كتاب سبر دلو صباحي

ليلة القبض على ضميري!!

عاشت الكويت ليلة أمس حزينة متشحة بالسواد.. ساد فيها الظلام وأنطفأت أنوار الأمل وأشعة شرووق الشمس.. ولقد عاش شعب الكويت وخصوصا أبناء الدائرة الرابعة مساء أمس أصعب لحظات مرت عليهم ربما في حياتهم كلها.. كانت ليلة الأمس صعبة الوصف.. كابوس مخيف نتمنى لو أنه ذهب سريعا ليعود لنا الأمل وشعاع النور وضميرنا الحي وصوتنا الصادق. 
ليلة القبض على مسلم البراك والمشهد عندما اصطحبه رجال أمن الدولة إلى سيارتهم اليوكن الأسود وسط الحشود الهاتفة بحياة مسلم، مشهد مهيب وكأنك تودع ضميرك وتنعي صوتك إلى مثواه الأخير في ليلة ظلماء لم تمر علينا سابقا في زمن تصفد فيه الرجال وتمرح فيه النعاج وقطاع الطرق من القبيضة والحرامية وسراق المال العام والخاص سراق الكحل من العيون. 
أن يوضع صوت الشعب وضمير الأمة خلف القضبان وأن تحبس إرادة الناس.. فهذا يعني أن الأوضاع مقلوبة.. وأن الحسرة والألم وصف بسيط لحالة مرتبكة مفجعة.. وكما قال مواطن في ليلة القبض على مسلم.. “الانسان عبارة عن ضمير متى غاب تجرد من الانسانية ومتى كان حاضرا تأصلت معاني الإنسانية.. جردتمونا من إرادتنا.. فلا تجردونا من ضميرنا”. 
مسلم البراك.. لم يحبس على ذمة قضية رشوة.. ولم يذهب خلف القضبان لأنه فاسد أو سرق المال العام.. أو استغل نفوذه للاستحواذ على المناقصات.. أو أكل مال الشعب وتربح من خلال منصب.. مسلم البراك يحبس جراء وشاية ومحاولات إلصاق تهم غير حقيقية ولا منطقية ولا واقعية.. مسلم البراك يحبس لرغبات صبيانية لمتنفذين ليس لهم هم الآن إلا تشويه سمعته والوقيعة بينه من جانب وبين الشعب والسلطة من جانب آخر بأي ثمن.. فصوبوا سهامهم المسمومة التي سترد إليهم بعدما تثبت براءة مسلم الموثقة بالصوت والصورة.
وهل يعتقد الحاقدون أن مسلم خسر جراء سجنه؟! إنهم لواهمون.. فالرمز لا يصبح رمزا إلا بمواجهة الشدائد والصعاب.. والسجن هو التتويج الحقيقي لمسيرة مسلم المعارض الذي لن يصبح معارضا حقيقيا وأصليا إلا بالسجن والزج به خلف القضبان.. فمسلم هو الرابح ولذا قد يتقدم في مرتبته بين أهم الشخصيات المعارضة في العالم بعدما صنف وفقا للمنظمات العالمية كثالث شخصية معارضة عالميا.
وإن كان المفسدين والفاسدين والمرتشين يحاولون التقليل من أهمية مسلم عند مؤيديه.. فاعتقد أن المسيرة السلمية يوم 4 نوفمبر أي يوم الأحد القادم والتي دعا إليها الشباب ربما تغير وجهة نظر هؤلاء تماما.. ليتأكدوا أن الشعب لا يرضى بفسادهم.. ولا يرضى بأن يكبل ضميره ويخرس صوته في قضايا ملفقة واهية.
almesfer@hotmail.com
عبدالله المسفر العدواني

عبدالله المسفر العدواني

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق