كتاب سبر

الكويت كالبلبل الولهان

قصيدة الشاعر الكبير/ فهد العسكر  
تحكي قصة البلبل في فصل الخريف بعد الربيع ولم يتبق إلا أعواد كانت خضراء في يوم ما !! 
( ولهان ذو خافقٍ رقتْ حواشيه         يصبو فتنشره الذكرى وتطويه 
كأنه وهو فوق الغصن مضطربٌ        قلبُ المشوقِّ وقد جد الهوى فيهِ 
رأى الربيع وقد أودى الخريفُ به       بين الطيور كميتٍ بين أهليهِ 
فراح يرسلها أناتُ محتضرٍ               إلى السماء ويشكو ما يعانيه 
لا الروضُ زاهٍ ولا الأكمامُ باسمةٌ       ولا عرائسه سكرى فتلهيهِ 
يُحيلُ ناظره فيه ويُطرق في               صمتٍ فيشجيه مرآه ويبكيهِ
ماذا رأى غير أعوادٍ مبعثرةٍ             على هشيمٍ به وارى أمانيه
فللخريف صراخ فيه يذعره              والريح تزفِرُ في شتى نواحيهِ
حيران ما انفك مذهولاً كمتهم            لم يجنِ ذنباً ولم ينجح محاميهِ
تُطِل من كوة الماضي عليه وقد         أشجاه حاضره أطيافُ ماضيهِ
يرنو إليها كما يرنو المريضُ             وماأبَلَّ بعدُ إلى عيني مداويهِ
فيستمر نواحاً كالفطيم رأى               ثدياً فصاح وأين الثدي من فيهِ؟
وإن غفا راحت الأحلام عابثةً            به فتدنيه أحياناً وتقصيهِ
وكم تراءت له من خلفها صورٌ          يختال فيه الربيع البكرُ في تيهِ
فيستفيقُ فلا الأغصان مورقةُ           كلا ولا السامر الشادي يناجيهِ
فيسكبُ اللحن أناتٍ يغص بها            ويْحَ الشتاء فما أقسى لياليه ) .
شعب الكويت الحر كالبلبل الولهان يرسل أنات محتضر إلى السماء ويشكو ما يعانيه فلا الأرض زاهية ولا الأكمام باسمة يشجيه ما يرى من خراب ويبكيه ألا يرى إلا الهشيم وبقايا وطن … خريف الوطن يبكي العيون من تهم تلصق فيه وهو منها براء ، ليس له إلا ماضٍ جميل يتذكره بين الحين والحين ، يشتاق إلى ذلك المستقبل ، يرى المستقبل في بئر سحيق تحفه الظلمة من كل جانب وليس له إلا الأحلام ، تمنيه تارة وتخيفه تارة أخرى ، يرى الربيع من حوله ويرى الخريف في الوطن ، وينتقل الخريف إلى فؤاده الجريح ، إلى متى أيها الخريف ؟!
الكويت ذلك البلبل الصداح بين الطيور .. أصبح اليوم يبكي على حاضرة ويرمق ماضيه ولا يعلم متى يزدهر ربيع مستقبله .. !!
الكويت ذلك البلد الصغير الجميل .. ماذا حل به ؟!
وقف به الزمان عند الخريف بكل أحزانه وآلامه فلا السماء سماؤه ولا الأرض أرضه ولا الماء ماؤه ، لم يبق له إلا الحسرة يغرد بها وينوح .
كم أنت مسكين أيها البلبل ، وكم أنت مسكين ياوطني تعيش غربة البلبل في وطن ليس للبلبل فيه مكان … حتى البلابل هاجرت من وطني إلى غربة الأوطان ….
الزمن يسير ولا أحد ينتظرنا ، فمتى أرى ربيع وطني ؟!
أخواني … وأخواتي …
اعملوا على أن تكون الكويت الربيع المنشود في صوت الطيور وتغريد البلابل وعبق الزهور … من بحرها إلى برها بكل أطيافها المتنوعة لتعود طيورها المهاجرة إلى ربيع الوطن .
Copy link