أكد عضو مجلس 2012 المبطل المحامي محمد الدلال ان توقيع الكويت على الاتفاقية الأمنية الخليجية مخالف للدستور لانتفاء صفة الضرورة عن المرسوم الخاص بها.
وفي تصريح خص به ((سبر))، فند الدلال مثالب الاتفاقية الأمنية الخليجية وموضحا الخطأ الدستوري في توقيع الكويت عليها واقرارها في غيبة مجلس الامة، وقال الدلال: “ان ابرام الاتفاقيات والمعاهدات في دستور 62 نصت عليه المادة 70 من الدستور وهي مادة سبقت المادة 71 من الدستور والخاصة بمراسيم الضرورة، وقد افردت الاتفاقيات فى مادة مستقلة لحساسية الاتفاقيات وخصوصيتها بعيدا عن المادة 71 التى تعنى بمراسيم الضرورة”.
واضاف الدلال : “فالمادة 70 من الدستور تنص على “يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فورا مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية . على أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة، والإقامة والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلا لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون. ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية.”
واضاف الدلال : “وفى ضوء حل مجلس 2009 قامت السلطة التنفيذية مؤخراً بالتساهل في إقرار العديد من المراسيم بقوانين بداعي الضرورة رغم عدم توفر حالة الضرورة مما يعد معها هذه المراسيم غير دستورية وتخل بمبدأ سيادة الامه الدستوري. وخاصة ما يتعلق منها بالاتفاقيات ذات البعد الخارجي التي من باب اولي لا تستدعي الاستعجال والانفراد بإقرارها دون مشاركة او اخذ رأي الشعب الكويتي عبر ممثليه في مجلس الامة”.
وزاد الدلال : “وقد اكد المشرع ان لهذه الاتفاقيات حساسية خاصة وانه يتطلب ان تصدر بقانون وليس مرسوم خاصة انها ليست مستعجلة وقد سبق ان تم ابداء الراى فيها برلمانيا وسياسيا من قبل، فلا يتوفر فيها ابدا حالة الضرورة ويعتبر توقيع السلطة لها من قبيل التجاوز فى الصلاحيات الدستورية من حكومة تصريف عاجل الامور وليست حكومة اصيلة”.
وقال الدلال : “والجدير بالذكر انه سبق وان وقعت الحكومة خلال الاسابيع الماضية في ظل غياب المجلس وعبر مرسوم ضرورة على اتفاقية تسوية التعويضات الكويتية المستحقة على العراق والتابعة لمؤسسة الخطوط الكويتية بقيمة 500 مليون دولار وتنازلت الحكومة عن 700 مليون دولار من اصل مليار و 200 مليون دولار ، ويعد ذلك تنازلا عن المال العام وحق اصيل للدوله دون بيان المبررات والاسباب وعلى نحو مخالف للدستور ومصالح الدولة”.
وأضاف الدلال : “وها هي اليوم تكرر السلطة مخالفتها للدستور وبشكل منفرد بتوقيع اتفاقية اخرى تعد اكثر حساسية وخطورة ومثار جدل سابق على الساحة السياسية والبرلمانية لبعدها الأمني وهي الاتفاقية الامنية الخليجية”.
وأوضح الدلال قائلا : “ان ابرام هذه الاتفاقية لا يتوفر فيه حالة الضرورة في هذا التوقيت “بغياب مجلس الامة ” وهي اتفاقية تتعلق بسيادة الامة والحريات العامه ومن المعاهدات التى ستؤدى الى المس بحقوق المواطنين بشكل اساسى وهو ما يدخل ضمن تطلب النص الدستورى ان تكون بقانون يعرض امام المجلس لخطورته وليس بمرسوم ضرورة فى غياب السلطة التشريعية”.
وأضاف الدلال موضحا : “وقد سبق ان رفضت الكويت ذات الاتفاقية بسبب التحفظات على العديد من بنودها وكانت تصب التحفظات فيما يتعلق بالصلاحيات التى تمنح لعدد من دول الخليج فى توجيه الاتهام الى مواطنين من الكويت او صلاحية تعقبهم الى داخل حدود الكويت او حتى محاكمتهم خارج اطار المحاكم الكويتية”.
وتلبع الدلال : “علما ان هناك العديد من التحفظات على البنية التشريعية والقضائية والامنية لعدد من دول الخليج التى تعانى من نقص كبير فى القوانين والنظم مما يتعذر معه توفر مبادىء العدالة وحقوق الانسان , وحاليا هناك تساؤلات جادة وخطيرة بشأن ما عدل منها او اضيف اليها وهي تحفظات مبدئية على فكرتها وتحفظ على توقيت توقيعها وعدم الاطلاع على نصوصها”.
وزاد الدلال : “وما نعرفه عن هذه الاتفاقية هي التسريبات الاعلامية ونقلاً عن مصادر حكومية دون الكشف عنها في وقت يقتضي فيه الاعلان عن نصوص هذه الاتفاقية المتعلقة بأمننا والتي قد يكون فيها ما يخالف الدستور والقانون والحريات العامه ومبادئ حقوق الانسان”.
وقال الدلال : “وابرام هذه الاتفاقية دون كشف المعلومات عنها بمثابة نهج يراد به تغييب الشعب عن سلطة المشاركة فى القرار وهو تغييب عن القضايا المصيرية المتعلقة بإدارة شؤون الدولة تؤكد وجود عقلية الانفراد بالسلطة والتي سيكون لها انعكاسها السلبي على البلاد”.
واستطرد الدلال بقوله : “لقد ازدادت تخوفاتنا في ظل استمرار مرسوم الصوت الواحد غير الدستوري والذي سينتج مجلس امه عاجز عن تمثيل الشعب الكويتي وعاجز ان يقف في وجه مخالفات وتجاوزات السلطة او سوء إدارتها ومن أبرز صور ذلك الاتفاقية الأمنية الموقع عليها في غيبة الشعب”.
وأضاف الدلال: “ويعتبر استمرار السلطة التنفيذية في إصدار مراسيم الضرورة وصولا الي ابرام المعاهدات الخارجية ذات التاثير الكبير على المواطنين بمثابة نهج معيب يسعي لتنقيح الدستور ضمنيا للانفراد بالحكم وتفريغ الدستور من محتواه”.


أضف تعليق