كتاب سبر

مصر تخاصم الفرح

لم تعد مصر تعرف للفرح طعما، تخرج من كارثة إلى أخرى، ومن مصيبة إلى أخرى، ومن دماء إلى أخرى، طوال عامين تسفك الدماء بلا سبب، بل طوال أكثر من 30 عاما،  استمر سفك الدماء، ولما جاءت الثورة، ركبها الإخوان، واستمروا في سفك الدماء.
تحول الوطن بالنسبة لهم إلى تجارة، مكسب وخسارة، الكل يبحث عن المكسب، دون النظر إلى ما تخسره مصر، قبل ذكرى أحداث محمد محمود بيومين، التس سالت فيها دماء المصريين الذين يدافعون عن حريتها، تسيل دماء أطفال أبرياء بلا ذنب ارتكبوه، مصر أصبحت تحترف الحزن والبكاء والدماء.
كُتب علينا مرة أخرى أن نعيش فى كوارث متتالية، من قطار الفيوم.. إلى قطار المندرة فى أسيوط الذى راح ضحيته أكثر من 50 طفلا، ومن مسرحية الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور الذى يعمل الممثلون فيها على إنتاج دستور يتناسب فقط مع النظام الجديد.. لا من أجل دولة ديمقراطية حديثة.
 إلى الحرب على غزة.. والرؤية الغائبة فى التعامل معها.. ففى الوقت الذى يهدد فيه رئيس الدولة إسرائيل بأنها ستدفع ثمنا باهظا إذا استمر العدوان أرسل رئيس وزارته هشام قنديل إلى غزة لإعلان التضامن مع الفلسطينيين بالتنسيق مع الإسرائيليين ليكون فى حمايتهم.. وهو ما أعلنته إسرائيل.. وأكده فى هجومها بعد ذلك على مقر مجلس وزراء إسماعيل هنية فى اليوم التالى لزيارة قنديل.
 أى نعم هناك كوارث ناتجة من الإهمال الذى ورثناه عبر السنوات الماضية وحالة الفساد العام الذى استشرى فى البلاد وعدم محاسبة أى مسؤول على إهماله.. وترك من يُريد أن يفعل شيئا يفعله ما دام مقربا من أصحاب السلطة.
 لكن هل تَغيَّر أى شىء من ذلك؟
 للأسف ما زال الوضع على ما هو عليه.. بل زاد سوءا، فالإهمال ما زال مستمرا.
 والنظام الجديد يسعى إلى ترسيخ وتمكين جماعته وأفرادها فى المناصب التنفيذية وغيرها.. رغم تبين ضعف تلك الشخصيات وأدائها العاجز وعدم كفاءتها فى المشاركة فى إدارة المرافق المكلفة بها.
 والنظام لا يسمع، ولديه غرور فى أنه صاحب السلطة والحق فى التصرف فى الأمور كما يريد ضاربا عرض الحائط بكل المقترحات.
 كما يسعى النظام إلى إقصاء من لا ينتمى إلى جماعته وحلفائهم.
 ولعل ما يحدث فى سيناء الآن ليس وليد الإهمال والتعامل البوليسى للنظام السابق مع أهلها.. بل يشارك فيه النظام الحالى الذى يدفع فاتورة وصوله إلى السلطة بمساعدة جماعات متطرفة وجدت فرصتها فى وجود جماعة الإخوان ومندوبها إلى الرئاسة على قمة سلطة البلاد.
 وما يحدث فى مسرحية «التأسيسية».. لا يمكن أبدا أن يكون من قبيل الإهمال.. وإنما هو معتمد من الجماعة المسيطرة التى تريد إقصاء قوى وأطياف المجتمع المصرى من المشاركة فى وضع دستور للبلاد يلائم المجتمع المصرى الذى قام بثورة ضد الاستبداد والفساد ومن أجل دولة القانون والعدالة والحرية والكرامة.
 لكن ما يحدث عكس ذلك تماما.. فيريدونه دستورا على مقاسهم.. ولم يستمعوا إلى القوى السياسية وأطياف المجتمع الأخرى.. بما فيها القوى الأصيلة فى الثورة على النظام السابق.
 فالأمر الآن أن لدينا جمعية تأسيسية مشكوكا فيها وتشهد انسحابات قوى ممثلة وأصيلة للمجتمع المصرى.. ومع هذا نجد جماعة الغريانى وإخوانه يصرون على ممارسة خطاياهم.. والمضى قدما فى الموافقة على مواد «مسيئة» فى دستور البلاد ويحاولون الإسراع فى «التخلص» منه قبل نظر المحكمة الدستورية فى شأن الطعن بحلها أمامها.
 ولدينا برلمان منحل لانتخابه على خلاف القانون والدستور.
 وفى الطريق مجلس الشورى المنتظر حله خلال الأيام المقبلة.
 والرئيس محمد مرسى لديه كل شىء، سلطتان تنفيذية وتشريعية.. ولكن لا يسعى إلى التوافق ويترك جماعته التى أتت به إلى السلطة تتصرف بشكل ديكتاتورى وتمكن أفرادها للسيطرة.. حتى إنها تريد أن تكون ممثلة المعارضة بعد أن أصبحت فى يدها السلطة.. وأصبحت صاحبة القرار.
 ولا يفعل الرئيس شيئًا.
 ولم يحاول أن يعيد الحيوية إلى البلاد.. ويستمر على نهج النظام السابق فى معالجة الأمور.
 ولم يستطِع حتى الآن أن يعفى البلاد مما أصابها فى الفترة الانتقالية من حكم العسكر.
 وتدخل البلاد فى كوارث.. وليس فى إمكانه شىء اللهم إلا تمكين جماعته بشخصياتها التى انكشفت أمام الناس بعجزها وعدم كفاءتها.
 وستستمر الكوارث مع استمرار الحكم فى توجهاته من أجل تمكين جماعته فقط.. لا من أجل بناء مجتمع ديمقراطى تشارك فيه كل القوى والأطياف.
 فما رأيكم فى رئيس لن يحضر حدثا هامًّا فى مصر وهو تجليس البابا الجديد للكنيسة المصرية؟!
Copy link