شقشقة
ركدوا
د. صلاح الفضلي
لا أعتقد أن أحداً كان يتوقع أن يصل عدد النواب الشيعة في المجلس الجديد إلى 17 نائبا، فهو رقم غير مسبوق على الإطلاق، وعلى الأرجح لن يتكرر في أية انتخابات قادمة. بالطبع لم يكن للشيعة أن يصلوا إلى هذا العدد لولا عاملين مهمين، وهما مقاطعة الانتخابات من قبل التيارات والمجموعات السياسية المنضوية تحت مظلة المعارضة، وأيضاً بسبب نظام الصوت الواحد الذي جاء كمرسوم ضرورة وسمح للأقليات، ومنهم الشيعة، في الحصول على مقاعد نيابية في دوائر لم يكن ممكناً لهم الحصول عليها في نظام الأصوات الأربعة.
ليس هناك شك بأن الشيعة سعداء بهذا العدد الكبير من النواب الذين يشكلون بهم أكثر من ثلث مقاعد مجلس الأمة، وبالتالي سوف يمثلون الكتلة الأكبر في المجلس الجديد في حال توافقهم، إن لم يكن بشكل كامل فعلى أقل تقدير في قضايا معينة. إذا كان من حق الشيعة أن يفرحوا بما حققوه من مكاسب انتخابية نتيجة كثافة مشاركتهم في الانتخابات وامتناع الآخرين عن خوض الانتخابات فإن عليهم أن ينتبهوا جيداً ويراعوا كثيراً الحساسيات الطائفية التي قد تظهر-
أو هي قد بدأت بالظهور بالفعل- من جراء وصول هذا العدد الكبير منهم لمجلس الأمة. وإذا كان من غير المقبول من النواب الشيعة إقصاء الأقلية أو استفزاز المقاطعين فإن من غير المقبول أيضاً أن يصف شخص المجلس الجديد بأنه «مجلس إيران»، فقط لأن عدد نواب الشيعة أصبح كبيراً، فالشيعة مواطنون من الدرجة الأولى ومن حقهم أن يحصلوا على استحقاقهم الانتخابي الذي يتناسب وحجمهم في المجتمع، وعلى المعارضة أن تكبح جماح التصريحات الانفعالية المنفلتة لأن من شأن ذلك إدخال المجتمع في فتنة نحن في غنى عنها.
على الشيعة بالعموم ونوابهم بالخصوص ألا تسكرهم نشوة الفرح بما حققوه ويغتروا بما لديهم من تأثير ونفوذ في مجلس الأمة، لأن الأمور تتغير والأحوال تتبدل، وعليهم أن يتعظوا من درس نشوة التفوق المدمرة التي شعرت بها المعارضة في المجلس المبطل عندما تحولت إلى أغلبية فمارست سياسة التهميش والإقصاء للأقلية، فالسعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه، وعليه لا ينبغي أن تمارس «الأغلبية الجديدة» ما كانت تشتكي منه بالأمس، وكما يقول الشاعر:
لا تنهَ عن خلق وتأتيَ مثله
عار عليك إذا فعلت عظيمُ
بل على الكتلة الشيعية أن تعطي نموذجاً مغايراً لما كانت تعترض عليه، بأن تبتعد عن تهمـيش الأقلية أو استفـزاز القوى التـي قاطعـــت الانتخابات، فكلنا شركاء في هذا الوطن وقدرنا أن نتعايش. النقطة الأهم أن على النواب الشيعة والقوى السياسية الشيعية أن يدركوا أن مقاعد مجلس الأمة، وإن كانت مهمة باعتبارها تعبر عن تأثير سياسي قوي، فإن الأهم من ذلك المحافظة على العلاقات الطيبة مع شرائح المجتمع الأخرى وبالأخص القوى التي قاطعت الانتخابات، لأن أمن المجتمع يجب أن يكون أولوية تتقدم على باقي الأوليات حتى لا يتحول الخلاف السياسي الموجود في المجتمع إلى صراع طائفي، لأن في ذلك خطورة بالغة على الأمن الاجتماعي. لذلك نقول للطرفين «ركدوا».

أضف تعليق