آراؤهم

هل لمرسوم الضرورة … ضرورة!؟

 هناك مواضيع ما إن يحاول المرء الكتابة فيها يجد نفسه وكأنه يدور حول نفسه وذلك لطبيعة هذا الموضوع من جانب وحتمية تجاذب المصالح حياله من جانب أخر .
ومن ذلك قانون الانتخاب الكويتي ونظراً لحساسية هذا الموضوع وعدم وجود نظام انتخابي يمكن الاسترشاد به فإن هذا الموضوع استنزف وقت وجهد دول كثيرة لاسيما الديموقراطيات الحديثة.
عندما جاء تعديل قانون الانتخاب في الكويت ليجعل الدوائر 5+4 وكان لهذا التعديل أسباب ومبررات لمعالجة شوائب وسلبيات قانون الانتخابات السابق وهو 25+2 وكان أهمها شراء الأصوات.
ولاشك أن العمل بنظام5+4 أدى إلى تلاشي عملية شراء الأصوات.
ولكن النظام الإنتخابي والديموقراطي بشكل عام ما إن تشيد به في الصباح فإنك تمتعض منه في المساء ولكن رغم ذلك يبقى هو أفضل الموجود.
وهنا  يبرز سؤال:
هل تغيير الدوائر والأصوات من (25+2) إلى (5+4) لم يكن له آثار سلبية؟
قام المشرع ( سواء الأعضاء أو الحكومة ) بتغيير قانون الإنتخاب بمعالجة المقدمات ولم يحسب حساب النتائج والتي غالبا ما يبرهنها الواقع العملي وهو ما ترتب عليه العمل بالنظام الجديد.
أسفرت نتائج العمل بالنظام الجديد عن وجود جماعات تجمعها المصالح الإنتخابية بل وأدى هذا الأمر تبعاً إلى بروز زعامات تتقدم هذه الجماعات ولعل ذلك من طبع الأمور ( أرجو عدم استحضار أسماء في الأذهان) في هذا السياق بقدر ما نركز على الأمر من جانب موضوعي باعتبار أن النتائج ترتبط بمقدماتها بشكل حتمي.
وأمام التمحور الطائفي أو القبلي أو الحزبي أو غيرها والذي أصبح أثره محسوماً في مس سلامة الوحدة الوطنية والتي نعتقد أن تزامن بروزه مع العمل بنظام الانتخاب القائم (5+4) ليس بمحض الصدفة وإنما هو من قبيل ارتباط العلة بالسبب.
وإزاء ذلك كله كان من الحكمة التصدي إلى هذه الآفة الاجتماعية من خلال تعديل النظام الانتخابي.
كان من الأجدر بمجلس الأمة دراسة هذه الظاهرة ومعالجتها وتحمل مسؤلياته وذلك أنه صاحب الاختصاص الأصيل.
ولكن الأمر انتهى للتصدي له من خلال مرسوم ضرورة وهو استثناء من الأصل بجعل النظام الانتخابي (5+1) ولايماري أحد أن المادة(71) من الدستور التي اشترطت حدوث أمر ما في حال غياب مجلس الأمة كمبرر للجوء لمراسيم الضرورة وذلك أن هناك أمور تحدث وتتم في نفس اللحظة وهناك أمور تحدث وتستمر في أثرها ولعل ما حدث هو من هذا القبيل.
لاشك أن أن الأمر في غاية التداخل فإذا ركزنا على الاعتبارات القانونية المجردة نرى التصدي  لهذا الأمر يكون من قبل مجلس الأمة أما إذا انصب تركيزنا على الاعتبارات العملية المحضة فإن المناسب أن تكون معالجة بمرسوم ضرورة بإعتبار أن مجلس الأمة غالباً وليس دائماً لايعدل النظام الانتخابي الذي وصل من خلاله الأعضاء لقاعة عبدالله السالم ومن ثم فإن الأمر لايعدو كونه مفاضلة بين المناسب والأنسب.
والأمل ألا يواجه طرف طرفاً آخر بقدر ما يواجه كل منا نفسه وأن نسمي الأخطاء إن وجدت ما هي إلا تجارب نستفيد منها ولابد من السعي إلى معالجة الأمر بقدر يحفظ للأطراف احترام الوجهة التي سارت بها حتى إن وصل الأمر إلى المجلس القادم من خلال تكريس بدايات العمل إلى ما يؤدي إلى مصالحة وطنية ولو بإصدار نظام الانتخاب (5+1) على شكل قانون وإنهاء فترة الفصل التشريعي بجعله دور انعقاد واحدا يكرس لهذا الموضوع ويحسب للأعضاء القادمين موقفهم الوطني ذلك والتركيز هنا على جمهور الناخبين من المقاطعين أكثر منه لغيرهم ممن سيرشحون أنفسهم.
وعلى أية حال لايمكن لأحد أن يضمن نظاماً انتخابياً ما سيكون لصالحه فقد أتت النتائج في هذا المجال خارج التوقعات .
عموماً نحن بتصرفاتنا نجعل النظام الانتخابي نظاماً صالحاً وليس بتجربة مختلف الأنظمة
فحالنا يقول:
نعيب على نظامنا والعيب فينا
وليس لنظامنا عيب سوانا.
د/ فهد فالح المصيريع
دكتوراة بالقانون

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.