شقشقة
هل سيستمر المجلس؟
د. صلاح الفضلي
«هل سيستمر المجلس؟» لعل هذا السؤال من أكثر الأسئلة تداولاً في الكويت منذ ظهور نتائج انتخابات مجلس الأمة، وطرح هذا السؤال لا يقتصر على أوساط المعارضين للمجلس الذين قاطعوا الانتخابات، بل هو متداول بصورة أكبر بين صفوف المؤيدين لاستمرار المجلس الذين فرحوا بإقصاء المعارضة «التأزيمية». كثرة تداول السؤال عن استمرار المجلس يدل على شكوك كبيرة من قبل فريق «الموالاة» تجاه توجهات السلطة وحساباتها ونواياها المستقبلية، وما إذا كان يمكن لهذه الحسابات أن تتغير تجاه المجلس الجديد، على الرغم من صدور تصريحات عدة تؤكد إكمال المجلس لمدته الدستورية، لكن هذه التأكيدات لم تعد كافية لطمأنة المتخوفين من تغير حسابات السلطة، لأن هناك سوابق على التراجع عن موقف الإبقاء على مجلس 2009 حتى نهاية مدته.
في الحسابات السياسية ليس هناك شيء مستبعد، فبما أن هذه الحسابات قائمة على المصالح فإن المواقف السياسية يمكن أن تتغير إذا تغيرت حسابات المصالح، لذلك فإن على فريق الموالاة ألا يفرح كثيراً بالواقع الآني، لأن أية تسوية محتملة بين السلطة والمعارضة سوف تأتي على حساب المجلس الجديد، وعندها سوف يكون من السهل التضحية به، ولن تعدم السلطة عندما تقرر ذلك أن تجد الذرائع والمبررات لذلك، وبالفعل قد يكون هناك من المؤشرات ما يوحي بوجود ألغام وضعتها السلطة في التشكيلة الحكومية الجديدة يمكن استخدامها لاحقاً لتفجير علاقة الحكومة بالمجلس، حتى يكون ذلك مبرراً لحل المجلس والدعوة إلى انتخابات جديدة تعيد ترتيب المشهد السياسي بشكل جذري مرة أخرى، بما يحقق معادلة «لا يجوع الذيب ولا تفنى الغنم».
إذا كان رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون علق على تصريحات الشيخ جابر المبارك التي هاجم فيها «أغلبية مجلس 2012 المبطل» بالقول إنه «باعنا برخيص»، فإن المنطق السليم يقول إن من يبيع مرة مستعد أن يبيع مرات، وإذا كانت الحكومة باعت «الأغلبية» في المجلس المبطل برخيص -كما يقول السعدون- فإنها إذا ما قررت أن تبيع مرة أخرى فإنها سوف تبيع المجلس الجديد بسعر أرخص من سابقه، لعدم الحاجة إلى السلعة المبيعة وضعف تأثيرها، ولعدم وجود مشترين جادين، ولذلك فالحكومة ستبيعهم «جملة».
ومن الواضح أن سياسة الحكومة باختصار «بياعة شراية»، والذكي من يُسوق لبضاعته ويجعلها تبدو غالية الثمن حتى تشتريها الحكومة وتحافظ عليها، بدلاً من أن تبيعها بثمن «رخيص» والشاطر يفهم.

أضف تعليق