قبل الغزو وبعد التحرير!
كتب مشاري العدواني
الكويتيون شعب يعشق التاريخ والأخير يعشقهم فلذلك دائما ما يربطون أحداثهم اليومية العادية بأحداث تاريخية كبرى فمثلا تجلس بجانب أحدهم في محطة لغسيل السيارات فيرغب ان يفتح معك الحديث ليتنهد وهو يقول لك بأنه قبل الغزو.. كانت عنده سيارة نوعها «هوندا اكورد»! يعني مثلا لو لم يأت الغزو لكان ما يزال يقودها؟! أو تذهب لزيارة مخيم فيجلس أحدهم بالزاوية فيبدأ وهو يتنحنح بسرد قصة برية قصيرة وهو ممسك ببندقيته «الشوزن» فيقول بعد التحرير.. صدنا 400 «حمامة بر» في بر المطلاع!
كل أحداث الكويتيين ارتبطت منذ أكثر من 22 سنة بحدثين مهمين يجب أن يؤرخ الحديث بهما قبل غزو العراق الكويت وبعد تحرير الكويت!
و قبل الغزو وبعد التحرير خفتت هذه الأيام فتلفزيون الدولة الرسمي بات يستقبل البعثيين العرب كالبعثية البحرينية التي أبّنت المقبور صدام حسين! والسلطة باتت ترغب بغسل مخوخ النشء بمصطلح الغزو الصدامي بدلا من الغزو العراقي! وكأن الذي غزا الكويت، صدام وعشيرته التكريتية ؟! لا العراق بجيشه وبتأييد من غالبية شعبه!
وأمس ولد من رحم الأحداث تاريخ جديد يجب أن نؤرخ كل أحداثنا اليومية مهما كانت بها وهي «قبل الصوري وبعد الصوري»!
فيوم أمس 16 12 2012 انعقد مجلس الأمة بشكله الحالي، المرفوض شعبيا وسياسيا ودستوريا وسمعة وسلوكا! فالمجلس الذي انتخب دون الاعتداد بالآراء الدستورية المعتبرة هو مجلس صوري!
والمجلس الذي لم تشارك به جميع القوى السياسية بالكويت المعترف بها هو صوري! والمجلس الذي قاطع انتخاباته غالبية مكونات الشعب الكويتي هو صوري! والمجلس الذي حتى اللحظة لم نسمع تبريرا منطقيا واحدا من لجنة الانتخابات العليا على أي أساس تم وصم مرشحين بسوء السمعة ثم قبلوا بأن يشرفوا على انتخابات بعدها بساعات بها مرشحين سيئ السمعة مجلس صوري؟! والمجلس الذي يٌعقد للمرة الأولى بتاريخ الكويت افتتاحه تحت حماية القوات، لا تحت حماية الأمة وإرادتها هو مجلس صوري، صوري، صوري!

أضف تعليق