أقلامهم

ذعار الرشيدي: أي محاولة لمد أجل مجلس الأمة الحالي هي محاولة لمد أجل الأزمة السياسية الحالية.

المحلل السياسي الهندي.. ورحيل المجلس
بقلم: ذعار الرشيدي
التقيت أمس محللا سياسيا هنديا قضى في الكويت 4 أشهر، حاول خلالها استقراء واقع الحالة السياسية الكويتية المضطربة عبر التقاء عدد من أساتذة الجامعة المتخصصين، ومن بينهم كتاب معروفون، وأبلغني بأنه عجز عن فهم الحالة الكويتية قائلا: «خرجت بمجموعة آراء متضاربة ومتباينة فكل شخص ألتقي به كان يبرر سبب الحالة السياسية الضبابية التي تعيشها الكويت بشكل مختلف بل ومتناقض عن الآخر، فأحدهم أبلغني بأن السبب يعود إلى نفوذ المعارضة وتدخلها في كل شؤون الحياة السياسية، وآخر ألقى باللائمة على الحكومات المتعاقبة والفساد المعشش في عدد من مفاصل المؤسسات الحكومية، وثالث ذكر لي أن السبب هو تنامي المد الديني في البلد وحلف الحكومة مع ممثلي التيار الديني، ورابع أبلغني بأن صراع بعض أبناء الأسرة هو السبب الوحيد وألقى اللائمة على فردين من أبناء الأسرة الحاكمة دون غيرهم».
في نهاية حديث المحلل السياسي الذي يجري حاليا دراسة مقارنة عن المتغيرات السياسية في الكويت لصالح أحد معاهد الأبحاث قال: «في الحقيقة كل شخص التقي به يمنحني معطيات وأسباباً مختلفة للحالة التي يعيشها بلدكم»
طلبت منه أن يعدد لي أسماء الأساتذة والكتاب الذين التقى بهم، وعندما كشف لي أسماءهم عرفت سبب دخول المحلل الهندي في دوامة الآراء المتضاربة، وأبلغته بأن الأول حكومي موال حتى النخاع لذا وضع اللائمة على المعارضة ولا شيء آخر، وأما الثاني فمعارض متطرف لذا ألقى بكل شيء على الحكومة والسلطة، والثالث ليبرالي قديم جدا ينتمي لتيار سقط في كل الانتخابات ومن أهم ركائزه الهجوم على كل ما هو ديني، وأما الرابع فمحسوب على أحد أجنحة الصراع لذا وضع كل مشكلة الكويت في صراع شيخين دون أن يذكر معزبه.
والحقيقة أن كل هذه الأسباب التي ذكرها المتحدثون للمحلل هي السبب في الحالة التي وصلنا إليها من يأس سياسي رمادي، فالمعارضة في جزء من تطرفها مسؤولة، والحكومة في جزء كبير من إهمالها للتنمية وتفرغها لمواجهة المعارضة وتغلغل صراعات بعض أبناء الأسرة داخلها شريكة في جريمة القتل السياسية لبلدنا، وثالثا دخول التيار الديني بقوة في عالم السياسة سبب لا يمكن أن أغفله وإن كان أهون تلك الأسباب، أما السبب الرابع وهو المهم بل الأهم صراعات بعض أبناء الأسرة داخل وخارج الجسد الحكومي والنيابي، كل هذه الأسباب هي التي أدت إلى الحالة التي نعيشها اليوم، ووصلت بنا إلى نتيجة مأساوية تمثلت في الضياع السياسي الكامل.
مشكلتنا أن الأساتذة السياسيين المتخصصين والذين يفترض بهم أن يقوموا بتحليل حالتنا السياسية، يقومون بالتحليل وفق وجهة نظر المعسكر الذي ينتمون إليه، لا وفق نظر المنطق والتحليل المتجرد من أي أهواء، لذا ضعنا وضاع بلدنا.
توضيح الواضح: 
أي محاولة لمد أجل مجلس الأمة الحالي هي محاولة لمد أجل الأزمة السياسية الحالية، فهذا المجلس وبدلا من أن يكون أو يحاول أعضاؤه أن يكونوا جزءا من الحل لحالة الاحتقان السياسي، تحولوا ومجلسهم إلى جزء رئيسي من المشكلة، لذا فرحيله أفضل وفي أقرب وقت.