فيض الخاطر / تجفيف منابع المعارضة!
سالم خضر الشطي
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 سعت أميركا إلى تجفيف منابع الخير بحجة أنها منابع الإرهاب، وضغطت على الدول الإسلامية في سبيل ذلك، فمنها من انساق وراء ذلك ومنها من دافع عن العمل الخيري لثقتها في مواطنيها القائمين عليه.
والجمعيات الخيرية الكويتية تشهد على وقفة الحكومة معها ودفاعها أمام وزارة الخزانة الأميركية.
إلا أن الناظر اليوم في تعامل الحكومة مع المعارضة يجد اختلافاً في نهج التعامل مع الطرف الآخر، فهي اليوم تسعى إلى «تجفيف» منابع المعارضة بكل وسيلة قانونية، أو وسيلة يمكن جعلها قانونية رغما عنها لأن من يستخدمها هي الحكومة!
فابتداء من استخدام القوة التي لا حاجة لها مع تجمعات ساحة الإرادة ثم مسيرات كرامة وطن والمسيرات «التويترية» التي تكون في المناطق السكنية، وغض الطرف عن مسيرات أخرى مستفزة كمسيرة شارع دمشق المؤيدة للنظام السوري أسأل الله أن يعجل بزواله.
وليس انتهاء؛ تعامل الحكومة مع الوسيلة الإعلامية المصنفة مع المعارضة وهي قناة اليوم، بإغلاقها وسحب ترخيصها، رغم ارتكاب قنوات أخرى لنفس «الجرم» إن تجاوزنا المسمى.
هذا فضلا عن التعامل مع المغردين المحسوبين على المعارضة وسحبهم إلى النيابة مكبلين، يضربون قبل ثبوت الإدانة، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.
التعامل الحكومي اليوم مع المعارضة، ومحاولة تجفيف منابعها على قلتها وتواضعها، والتضييق على الحريات العامة، والانتقائية في تطبيق القوانين، يزيد بلا شك في حالة الجفاء الموجودة أصلا بين الشعب والسلطة.
بالحوار والاحتواء يمكن الوصول إلى النتائج المطلوبة، هؤلاء أبناء الكويت شباب الأمة عماد الوطن، لا نشكك في حبهم وانتمائهم للبلد، لا تستخدموا معهم لغة التخوين، ولا تعودوهم على السجون والأغلال، فالعنف لا يأتي إلا بالعنف، بينما الاحترام والتقدير يأتي بالاحترام والتقدير.
كلما زادت حدة التعامل مع الشباب، كلما ارتفع سقف المطالب التي يرونها إصلاحية، وإن كانت بنظرهم غير مستعجلة، أو الكويت غير مهيأة لها اليوم، إلا ان الظروف غير الاعتيادية التي يمر بها البلد تحتم المطالبة بها لتحقيق نوع من التوازن، ولكل فعل ردة فعل!
ما نراه اليوم من اعتراض شعبي سلمي على بعض القرارات الحكومية ومنها مرسوم الصوت الواحد يضرب به المثل في السلمية، بل الطرح الشبابي سواء عبر «تويتر» أو في الندوات السياسية أراه شخصيا يبشر بخير ومستقبل مشرق للكويت بإذن الله.
شريطة أن تسعى الحكومة إلى احتوائهم والتعامل معهم بالحوار والإقناع وقرع الحجة بالحجة والبحث عن الحق، بلا تخوين أو اتهام بالتبعية.
*
باختصار: حل الأزمة الحالية بنزع فتيلها، سحب مرسوم الصوت الواحد، وإبطال المجلس الحالي، وإعادة الانتخابات بالنظام القديم 5/4.
*
برود كاست: الأخ وزير التربية تفاءلنا خيرا (ومازلنا) بتسلمك الوزارة في الحكومة السابقة، وعليك إكمال المشوار واضعا نصب عينيك مخافة الله أولا ثم الحرص على مصلحة الوطن ورفعته وتنمية أبنائه، فالاستثمار البشري أقوى وأفضل استثمار، واستعن بعد الله بأهل الميدان، أكثر من الجلوس معهم والاستماع إليهم، وتأكد أنهم لك ناصحون.

أضف تعليق