كتاب سبر

عبيد الرشيد وأمن الدولة!

شخصية الأمير الفارس الشاعر عبيد الرشيد شخصية لها ثقلها ووزنها العظيم في ميزان التاريخ لما اجتمع فيها من صفات النبوغ والسيادة التي تفرّقت في غيرها…ولما كان لها أثر كبير في صياغة تاريخ شبه الجزيرة العربية…ومازالت هذه الشخصية مضرب الأمثال والقدوة لدى الكثير من الشباب الطامحين للمعالي…فقد امتاز الأمير عبيد الرشيد عن غيره من الأمراء بغزارة انتاجه الشعري وتطرّقه لشتى مواضيع الحياة…حتى أصبح شعره مادة يستقي منها الكل حتى المتخاصمون والأنداد الذي يستشهدون بشعره على أغراض متناقضة…فتجد الذي يطالب بالحريّة-حسب مفهومه لها- يستشهد بقوله:
عيبٍ على اللي يتقي عقب ما بان
وعيبٍ طمان الراس عقب ارتفاعه 
وتجد من يدعو إلى الحكم الفردي والقمع يستشهد بقوله:
الحكم ما ياتي بحبرٍ وقرطاس…
ياتي بضرب مصقلات الهنادي…!
وتجد الطبقي المتعالي الذي يقسّم المجتمع إلى سادات وعبيد يستشهد بقوله:
وش يطلع المملوك من ولّية السيد…
ومن خلقة الدنيا وحيّه يسادي…
وتجد المتواضع الذي لا يرى فوارق بين الطبقات الاجتماعية ولا اعتباراً للانساب عند انعدام الأخلاق يستشهد بقوله:
خوينا لو هو من الجد بصليب…
متعلّقٍ منّا بذروة سنامي…!
وتجد العفيف المتطلّع لرحمة الله يردد قوله:
يا غافر الزله ويا والي الإحسان
تجعل من التقوى لنفسي بضاعه
وتجد (الهواوي) صاحب القلب (الخضر) يردد قوله:
لعيون من وسطه عن (…) مهضوم
سلطان باشات البني الرعابيب
فالحاصل أن أبيات عبيد الرشيد أصبحت منهج حياة لدى البعض، ومن أبياته التي تذكرتها وأنا أرى عبارة (منا إلى أمن الدولة) تملأ فضاء تويتر…أبياته من قصيدته الموجهه للإمام فيصل بن تركي آل سعود يخبره ويستأذنه لضرب بعض المتمردين على حكمه:
يا شيخ أنا جيتك مسيّر (وبلّاس)
وباغٍ أشوفك يا مضنّة فؤادي
وأخبرك بأحوال ناسٍ على ناس
ناسٍ على حكمك تدور الفسادي
فالأمير عبيد وهو الشهم الأصيل لم يتحرّج من (البلس) إذا كان على حق ويصب في مصلحة أمن وأمان البلاد والعباد…!
فعبارة (منا إلى أمن الدولة) لا تمُدح على الإطلاق ولا تذم على الإطلاق…وإنما يُحكم عليها بالنظر إلى قائلها وتاريخه ومنهجه لنعرف هل قالها حرصاً على القانون أم انتقاماً وحقداً على شخص معيّن.
ويمكن معرفة هذا بالنظر إلى تعامله مع موافقيه ومخالفيه لنرى تعامله معهم هل هم أمامه كأسنان المشط أم أن خطّه ينحني وفقاً لتقارب المنهج والأفكار…؟!
فمن كان منسجماً مع نفسه لا يعاب إذا كان مدفوعا إلى تبليغ (أمن الدولة) من حرصه على القانون وأمن البلاد…!
وأما المتناقض فكلما ازداد ترديده لهذه العبارة ازداد (خيبة) و(طياحة حظ)…!!
وإن كنت أنا شخصيّا أحبذ تجنب هذا الأسلوب قدر الإمكان…إلا عندما تتكرر من الشخص نفس الأخطاء والأسلوب فعنئذٍ لنا في قول (ابو دباس) :
يا دباس أنا يابوك ماني ببلّاس…
مير إن عيلات الرفاقه كثيره!
قدوة وعذراً!
تويتر:a_do5y