حتى نلتقي / النفط… و«الشفط»
علي سويدان
درسنا ونحن في المرحلة المتوسطة أنه لو زُرعتِ السودان وحدَها لكفى محصولُ زراعتها الوطنَ العربي كلَّه، هذا حين كنا جميعاً نحلمُ بوطن عربي واحد، لكننا ذهبنا بعيداً حين أقنعنا أنفسنا في سالف الأيام أن النصر للأمة سوف يبدأُ من أفغانستان وأننا يمكننا أن نقاتل الاتحادَ السوفياتي هناك بسلاح أميركا، وما أشبه اليوم بالبارحة حين صارت سورية اليوم قِبلةً للمقاتلين؛ إنها القصةُ ذاتُها تبدأُ فصولها من جديد لأننا ما زلنا ندفع بأفكارنا داخل دائرة واحدة نرفض الخروج منها، وعقدةُ قصَّتِنا العجيبة تكمنُ بأننا نُبرر كلَّ موقف نتَّخِذُهُ تبريراً دينياً، ويا سبحان الله لقد أورثَنا اللهُ تعالى ديناً يصلح لكل زمان ومكان، ولكنَّ هذا الدين ما كان ليتبعَ أهواءَنا؛ لاحظوا أننا نضعُ تبريراً شرعياً لكلِّ مواقِفِنا خلال حياتنا دولاً وأفراداً وكأننا لا نُخطِئُ! والسماءُ راضيةٌ عنا، نحن أمام مشكلة فهمنا للحياة بمنظور ديني، والمشهد اليوم وللأسف لا يُبشِّر بعودة راشدة نحو الاعتدال بل نحن أمام مزيد من الانحراف باسم الدين وبثوب الدين!
والدينُ بريء من كل ذلك، نحن بأمسِّ الحاجة لتوظيف ثرواتنا وأموالنا في ما يعود على الأوطان والمواطنين بالخير والسعة؛ إن ما وهبنا القدرُ من ثروات من ذهب وفضة وغاز وفحم ونفط… هي ثروات للأمة حق فيها وللمواطنين في كل بلد حق في كل ثروة أعطتها السماء لذاك الوطن، ليس منا أحدٌ وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب؛ فلْنُصارح أنفسنا كنا قبل الإسلام نعيش على الغزو واستباحة أموال الغير، وكنا بالأمس القريب لا نجد شربةَ ماء نُسافر لنحصل عليها، أما وقد وهبتنا السماء ثروات ونِعَما من الأولى إن كنا حقاً ننظر للحياة بمنظور ديني ألاّ ندفع بالمال في غير وجهته؛ ألسنا محاسبين على المالِ من أين كسبناه وفيما أنفقناه؟! ولو صدق التحقيق أن الرئيس مبارك وأبناءَه شفطوا ثروة مصر، ولو عرفنا أن القذافي شفط أيضاً نِفطَ ليبيا وعائداته، ولو قُلنا أن النظام السوري سخَّر ثروة الوطن في بناء الجيش السوري، ولو قلنا ان الملك الحسين بن طلال رحمه الله من أغنياء العالم بينما يتضوَّرُ البعض جوعاً في شوارع عمّان! ولو قلنا وقلنا وقلنا: سيكون هؤلاء جميعاً شفطوا الثروات من أجل أنفسهم أو من أجل حماية دُولِهم! ولا أدري اليوم إذا أردنا أن نزرع السودان لِنُطعمَ الوطن العربي هل سيكفي وقد زاد عدد دولنا والحمدلله وصرنا حتى الآن اثنتين وعشرين دولة وزيدوا عليها السودان الثاني يعني صرنا ثلاث وعشرين دولة والخير قادم، بقي أن نسال: تُرى أي سودان سوف نزرع؟!

أضف تعليق