آراؤهم

شبيحة الأسد داخل سورية وخارجها

فرعون قال لقومه: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد).) فاستخف “فرعون” قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين).. أما شبيحة الأسد فتفوقوا على قوم فرعون عبودية وقالوا لسيدهم بشار: (إنا نرى ما ترى ونصدق ما ترى ونكذب ما نرى).. حقيقة هي نظرية لم يسبق شبيحة النظام إليها أحد لا في الأولين ولا في الآخرين!!
جيش الشبيحة في داخل سورية الذي أورثه الأب حافظ إلى ولده بشار شاهدناه كما شاهده العالم في قاعة الأوبرا التي ألقى سيدهم الرئيس خطابه “المسخرة” عندما هبوا وبصوت واحد مزق فضاء قاعة الأوبرا (شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد)، وكان فرعون الصغير في قمة نشوته وهو يستمع إلى عبيده وهم يهتفون هذا الهتاف العنصري الطائفي البغيض!!
الأب حافظ لم يكتف بإفساد المجتمع السوري وتمزيق نسيجه الوطني وتذويب قيمه وأخلاقه وتجنيد جيش من المرتزقة والمتملقين والنفعيين والوصوليين، بل امتدت يده الآثمة إلى خارج الوطن ليختار من أراذل وشذاذ الآفاق فيها شبيحة تفوقت على شبيحة الداخل، التي لا تجيد إلا القتل والذبح والحرق، فاختار شبيحة سليطة اللسان يتقنون فن الكذب والدجل والتضليل بأسلوب منمق وممنهج ومكرر وممجوج لا يكلون ولا يملون، وورث بشار كل هذه القمامة، فلا يكاد برنامج في جل الفضائيات العربية والأجنبية من وجود أحدهم يردد ما قاله بشار ويؤكد على صدقيته دون أي نقاش أو حوار، باستعلاء وتفنيد لا يقبله عقل جاهل ولا يصدقه قاصر أو مختل، ويسفهون قول كل من يقابلهم بسيل من قلب الحقائق والتزييف وإنكار كل ما تراه العين وتسمعه الأذن، وقد (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة..).
ولعل من أهم البرامج الفضائية المتابعة من قبل ملايين المشاهدين برنامج (بانوراما) الذي تبثه قناة العربية وتقدمه الإعلامية منتهى الرمحي، ولما كنت من متابعي هذا البرنامج السياسي الحواري وخاصة منه ما يتعلق ببلدي سورية، فقد تابعت يوم أمس الأربعاء 16 كانون الثاني الحالي البرنامج، والذي استضافت فيه منتهى الرمحي المعارض والإعلامي السوري بسام جعارة من لندن والإعلامي الإيراني أمير علي موسوي من طهران، وكان بسام جعارة يقدم الحقائق وما يجري على الأرض السورية بشفافية، وكان كل هم موسوي قلب الحقائق واللف والدوران واللعب على وتر المقاومة والممانعة والمؤامرة الكونية التي يتعرض لها النظام السوري من قبل أمريكا وإسرائيل وأوروبا والدول العربية بهدف القضاء على خط المقاومة، مؤكداً على أن ما تبثه القنوات المعادية لدول الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة ما هي إلا فبركات، فالعمارات المشتعلة في المدن السورية عنده هي ناتجة عن إحراق بعض إطارات السيارات على أسطح هذه العمارات، وقد ردد نفس الشيء منذ شهور سيد المقاومة عندهم حسن نصر اللات، وعمليات التدمير والتخريب والتفجير هي من فعل العصابات الإرهابية، والخبز المغموس بدماء الأطفال والنساء والشيوخ عند الأفران التي تستهدفها طائرات النظام بصواريخها وقنابلها دهان أحمر، تقوم العصابات الإرهابية بصبغ هذه الأرغفة بها، وتتكفل القنوات المغرضة والعميلة ببثها بعد دبلجتها وفبركتها في استديوهاتها لتضليل الرأي العام، وتشويه سمعة الجيش العربي السوري المغوار والنظام السوري المقاوم، وكلما طرحت عليه سؤلاً راح يلف ويدور ويميع الموضوع وينتقل إلى مواضيع أخرى لتشتيت فكر المشاهدين دون أن يجيب على أي سؤال مما يطرح عليه، ولم تحتمل المذيعة منتهى الرمحي ما يقوله الموسوي، فقالت له كأنك حافظ درسك فإن ما تردده هو نفس ما يردده النظام وإعلامه وكل الذين نستضيفهم من مؤيديه، وأنهت الحديث معه.
وهذا الأمر لا يقتصر على بعض الشبيحة الذين ينبحون من طهران فهناك من بيروت جيش من الشبيحة النبيحة الذين لا يكلون ولا يملون ويتفوقون كثيراً على الموسوي بمقياس الكذب والتضليل والفبركة والأسلوب، ولعل في مقدمتهم الباحث السياسي غسان جواد الذي أذهل مقدمة البرنامج عندما وجه تهديدا مباشرا بالقتل للمعارض السوري عمار القربي، لأنه قال: إنه سيتم العثور على بشار الأسد في أحد المجارير، مشيرا الى المكان الذي تم فيه القبض على معمر القذافي قبل قتله.
أما عن الإعلامي اللبناني الآخر فيصل عبد الساتر فحدث ولا حرج، فهو يطل على الشاشة بوجهه الأصفر وقد رسم على فمه ابتسامة ساخرة من محاوره في استعلاء، يردد حديثاً ممجوجاً مكرراً محشو بالأباطيل والكذب والتضليل واللف والدوران، يصدق فيه نفسه ويريد من الآخرين التسليم به!! 
وهناك العشرات من هؤلاء الشبيحة المنتشرون في معظم دول العالم ويقيمون في أوروبا وأمريكا وأستراليا وبعض الدول العربية، ويتسمون بالخبراء الإستراتيجيين والمحللين السياسيين مع الأسف الشديد، وقد ارتضوا ان يكونوا عبيداً لفرعون الصغير لقاء فتات ما يقدمه لهم، ليطلوا بوجوههم الكالحة على الشاشات الفضائية، وقد صار الناس يتندرون بهم وقد حفظوا عن ظهر قلب ما يقولون.
وباعتقادي أن وجودهم المكثف في هذه الفضائيات خدم الثورة السورية وفضح الفرعون الصغير وعرى شبيحته، فقد حفظ الأطفال أسماءهم وملامح وجوههم، وببراءة كانوا يضحكون بسخيرة كلما شاهدوهم على الشاشات الفضائية، حتى باتوا يفضلون مشاهدتهم على مشاهدة أفلام الكرتون التي يحبونها.
Copy link