آراؤهم

مطيّة النمطية

ذهنية البشر بطبيعتها دائماً تميل للتفريق وخلق التباين مع الآخرين ،لتظهر التقسيمات الضيقة… 
سئل أحد الفلاسفة الأوروبيين عن العالم المثالي في نظره فقال:
العالم المثالي حيث يكون الطباخ فرنسياً، والميكانيكي ألمانياً، والشرطي بريطانياً، والعاشق إيطالياً، ويدير كل شيء رجل سويسري… وفي المقابل يضطرب العالم ويختل حين يكون الشرطي ألمانياً، والطباخ إنجليزياً، والميكانيكي فرنسياً، والعاشق سويسرياً، ويدير كل شيء رجل إيطالي!!
إن من النمطية والرتابة أن أعتد في مقولة هذا الفيلسوف (الأحمق) وأجعل من مقولته حكمة أضيفها إلى حكم الحياة المتوارثة لدي، لكن استدلالي في هذه المقولة هو تبيان مدى طبقنة المجتمعات وتقسيمها لدينا وفق قوالب أو فئات شمولية.
أما من حيث العقل والمنطق فهي بالتأكيد خاطئة وغير دقيقة كونها شمولية، وعمياء، وغير محكمة، وليست واقعية أو حاضرة..
النمطيون هم من يُطيلون الحوار لإثبات خطأ الفكرة الجديدة (في ضوء أطرهم وأفكارهم القديمة والمُستقرة) خاصة وأنهم يتقنون عملهم في ضوء البارادايم السائد .. وهم كما يصفهم جول باركر مُصابون بنوع من الشلل الإدراكي الذي يُعيقهم عن رؤية ما هو خارج البارادايم. 
ويعرّف البارادايم اصطلاحاً هو : مجموع ما لدى الإنسان من خبرات ومعلومات ومكتسبات
ومعتقدات وأنظمة و الثقافة التي مر بها في حياته.
ويمكن تعريف البارادايم بأنه نظارة العقل .. أو هو نظام التفكير عند الإنسان
والعدسات التي يرى من خلالها الحياة … والبارادايم حاكم للتغيير في كل مراحله
وقد يجعل الإنسان يرى الأمور بغير حقيقتها وهذا من أهم أسباب اختلاف البشر.
إن من ظلم المجتمعات أن تُقسم وفق قوالب معينة من وجهة نظر معينة وأن تُعطى لها صفة شمولية وطابعٌ جمعي لتصرفات وأطباع أفرادها لما يُعرف من فئة فيها.
ولكن من الظلم الجائر من الإنسان على نفسه أن يطوع أداءه الذاتي وفق أداء مستنسخ لغيره وهو لايعي أنه لايشبه أحداً…
الإنسان النمطي هو إنسان مكرر.. يكره التغيير.. يخاف الإرقاء والفناء.. وأقصى أمنياته البقاء.. مقيد الإبداع.. يهوى الانصياع … مكانه القاع … ويخشى الارتفاع .
حياته مكررة.. ملابسه مكررة.. ثقافته مكررة.. فكاهته مكررة.. مطالبه مكررة. أمنياته مكررة.. وحتى طعامه يخشى أن تلوثه رياح التغيير.
إن رضاءه المزيف عن ذاته ليس إلا تهويدة البقاء..
ماذا يقلقه..؟ ماهي مخاوفه..؟ لانعلم.. وهو أيضاً لايعلم..!
هم فقط مرتحلين على مطية اسمها النمطيه تسافر بهم كيفما تشاء… من دون سرج .
تفادى التعميم فهو صندوق البارادايم القاتل ومن يتصور ان الناس اغبياء وهو الذكي فالعكس صحيح.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.