هل فشل الحراك؟
بقلم.. ناصر المرّوت الخالدي
مع سكون عجلة الحراك و هدوء ساحته – إلى حدّ ما – يدور حديث عند البعض وتساؤل عما يحدث، بل وقد يذهب هذا البعض بعيدًا بسؤال فيه إغراق في السلبية وهو (لماذا فشل الحراك ؟!!).
نوضح أولًا أن هذه الكلمات موجّهة إلى من شارك أو تعاطف مع الحراك الرافض للعبث بإرادة الشعب، وحقّه في طريقة اختياره لممثليه، لا إلى من حاول تصيّد الأخطاء وفتّش عن الثغرات حتى يبرر تقاعسه عن واجبه في حماية هذا الحق، هذه الكلمات موجّهة للشباب في الدواوين .. المنتديات .. المقاهي .. مقرات العمل .. في البيوت .. ولكل طامح للتغيير.
الحديث عن فشل الحراك بدأ كخطاب سلطوي يهدف إلى ضرب الحراك من الداخل بكسر إرادته، بدأ باعتبار أن مجرّد إقامة الانتخابات هو نجاح للسلطة وفشل للحراك بغض النظر عن أي شيء آخر، وحتى نميّز الفشل من النجاح علينا أن نحدد معياره، (قبول المجتمع) لممارسات السلطة هو معيارنا في قياس نجاح الحراك، وميل (المجتمع) هو ميدان الصراع والتدافع بين الحراك والسلطة، و من الواضح أن الحراك نجح – حتى الآن – فأغلب التيارات السياسية رفضت المرسوم وتمت مقاطعة غير مسبوقة لانتخابات الصوت الواحد ما أنتج عنها مجلسًا ركيكًا بمخرجات ضعيفة لم يقتنع بها حتى المشاركين بها، ومن منّا لم يقرأ أو يسمع تبرير سوء المخرجات بالمقاطعة ؟! كما أن حالة الرفض لهذا المجلس مستمرة وأزعم بأن انعكاساتها وصلت حتى إلى السلطة نفسها، حيث اشتكى بعض أعضاء هذا (المجلس) من عدم احترام الوزراء لهم بل والاستهزاء بعضويتهم في بعض الأحيان، فهل يبدو هذا فشلًا للحراك؟! هل هناك شاهد أبلغ على فشل السلطة من الملاحقات الأمنية التي تهدف إلى الانتقام من الحراك وإرهابه بعد أن فشلت في نزاله بميدان (المجتمع)؟! ألا نرى يأس السلطة وهي تلوّح بالمنح و ما يسمى بـ(المشاريع الشعبية) بهدف استرضاء الشارع؟!.
ختامًا.. نحترم طموح من أراد تغييرًا عميقًا في وقت قصير، لكن مع طول المدّة يتوجب عليه أن يصحح نظرته للأمر حتى لا يداخله اليأس والاستسلام، فالحراك سلمي ولم يسع إلى (ثورة) حتى نصفه بالفشل، بل إنه سعى إلى خلق حالة من الاحتجاج والرفض لتفرّد السلطة باتخاذ القرار، وهو ما حققه باقتدار، يبقى التحدي القادم للحراك هو الحفاظ على حالة الاحتجاج التي قد تطول وقد يتخللها تمايز وانقسامات – لا يهدف أي منها للارتماء في حضن السلطة – ستؤدي إلى تنوّع في وسائل الاحتجاج ومزيد من الرفض حتى يتحقق له ما أراد، هذا بالطبع سيحتاج إلى وقت واستمرارية وطول نفس قد لا يملكه بعض ممن ظن بأن شعوره بالملل يعني الفشل.
@nasseralkhaldi


أضف تعليق