أقلامهم

ناصر المطيري: ماليزيا عاشر دولة صناعية في العالم، بسبب وجود رؤية، وأن المال وحده لا يشتري التعليم الجيد.

خارج التغطية
التعليم.. إنفاق كبير وتراجع خطير
ناصر المطيري
يعتبر التعليم أحد مرتكزات الأمن الوطني في الدول المتقدمة فمن خلال التعليم يتحدد مستوى الدولة ومكانتها بين دول العالم، لأن التقدم في نظام التعليم يعني التقدم في كل مسارات الحياة، ورغم أن تقارير البنك الدولي واليونيسكو تشير إلى أن الدول العربية تنفق على التعليم مبالغ لا تقل -بل ربما تزيد في بعض الأحيان- عن التي تنفقها الولايات المتحدة وكندا أو دول أوروبا واليابان إلا أن الغرب ينهض بينما العرب يتراجعون، وعلى سبيل المقارنة فإن ما تنفقه الولايات المتحدة الأميركية على التعليم يصل إلى 5.5% من الناتج القومي الأميركي، في الوقت الذي تصل فيه نسبة الإنفاق على التعليم في الدول العربية إلى 5.8% من الناتج القومي.
ودولة مثل المغرب تنفق ربع ميزانيتها على التعليم كما تنفق الجزائر 30% من ميزانيتها على التعليم، بينما تنفق مصر على كل 1000 طالب أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة على نفس العدد، أما السعودية والكويت وباقي دول الخليج فتعد من أكبر دول العلم إنفاقاً على التعليم ومع ذلك فهناك تراجع واضح في نظام التعليم في العالم العربي أدى إلى نسبة عالية من البطالة بين الخريجين من المغرب إلى الخليج.
ويكفي أن نعلم أنه على سبيل المثال لا الحصر، فإن في مصر ربع مليون حامل للدبلوم عاطلين عن العمل، أما مهنة المحاماة فرغم أنها من المهن المميزة وذات الدخل المرموق ، فإن عدد المحامين العاطلين من العمل في المملكة المغربية يكفي لسداد طلبات هذه المهنة هناك لخمسين عاماً قادمة، أما في الجزائر فإن عدد الإداريين العاطلين فيها عن العمل يكفي لإدارة عشر دول حسب ما تشير الإحصائيات.
أما مجالات المهارات والتكنولوجيا فإن أصحابها يجدون ملجأهم دائماً في الدول الغربية، التي تقدرهم وتفتح لهم أبوابها،.. ويُحمِّل الكثيرون الحكومات العربية المسؤولية عن هذا التردي في نظام التعليم، فقد انتشرت المدارس الأجنبية بشكل مخيف في الدول العربية حتى أنها أصبحت الأساس في الدراسة في بعض البلدان مما يعني أن الأجيال القادمة التي تتخرج من هذه المدارس والتي تعتبر أجيال النخبة في المجتمعات العربية، لم تدرس إلا التاريخ الغربي والثقافة الغربية ولا يتحدثون حتى في بيوتهم- إلا لغةً غير اللغة العربية يضاف إلى هؤلاء مئات الآلاف ممن درسوا ويدرسون الآن في الغرب حيث تشير الاحصاءات إلى أن عدد الطلبة العرب الذين يدرسون في الغرب الآن يصل إلى حوالي 600 ألف طالب.
في نفس الوقت فإن نسبة الأمية في ازدياد مخيف، إذ يبلغ عدد الأميين في العالم العربي 65 مليون أمي أي ما يعادل 43% من عدد السكان العرب.
الإنسان العادي الذي في الشارع- عندما يرى أن التعليم في النهاية سيؤدي إلى راتب ضعيف، دخل محدود، قد يفضل أن ابنه لا يدخل في هذا التعليم ويوجهه ليكون منتجا في الزراعة أو حرفيا.. أويمارس العمل التجاري الحر، ولو عملنا مقارنة سريعة مع ماليزيا، في سنة 1985 نجد أنهم عقدوا مؤتمرات وطنية حول واقع وتطوير التعليم، ومؤتمرات وطنية لاستراتيجية الدولة إلى أين نتجه كدولة؟ وقرروا أن تكون ماليزيا دولة صناعية، هذا القرار تغيرت على أساسه مناهج التربية والتعليم، تغيرت على أساسه البعثات الدراسية، تغيرت على أساسه نظم الهجرة ونظم الاستثمار، وفعلاً خلال 10 سنوات تحقق مناهج التعليم الهدف، النتيجة سنة 1995، ماليزيا أصبحت عاشر دولة صناعية في العالم، والسبب وجود رؤية واضحة وعزيمة صادقة وتحدٍ لايلين، والخلاصة أن المال وحده لا يشتري التعليم الجيد.