أقلامهم

جاسم الشمري: الأغلبية الحكومية هي مجموعة النواب الذين لا يرغبون بمخالفة الشيوخ ويدينون بوجودهم السياسي لهم.

مسارات لا حل للأزمة .. فإما رئاسياً صرفاً أو برلمانياً بحتاً
جاسم محمد الشمري
كانت أشبه بمسرحية هزلية أن تمتلك الحكومة الأغلبية المريحة لها في البرلمان ثم تعمد الى الأبواب الخلفية لتمرير تعديلات تريدها على قوانين يناقشها النواب وهو ما انتبه له النائب عدنان عبدالصمد حينما كان رئيس اللجنة المالية النائب د. يوسف الزلزلة يتلو قانون صندوق الأسرة أو ما يعرف شعبيا باسقاط فوائد القروض فوجد أن ما يتلى شفاهة غير ما ورد كتابة في القانون الذي وزع على النواب الأمر الذي دفعه الى الانتفاض معترضا ليصدم باجابة الزلزلة الذي قال ان الحكومة أدخلت تعديلات على القانون وليعنفه كون هذه التعديلات لم تعرض على النواب وكان للحكومة أن تمررها دون عناء ودون أن تعمد وزيرة الدولة لاملائها على الزلزلة وهو واقف على المنصة يتلو تقريره الأصلي.
هذا الموقف يكشف هشاشة الوعي الحكومي بالأغلبية المريحة المتحققة لها في البرلمان وهو ما لم تستثمره كل الحكومات السابقة بدءا من عام 1981 وحتى الانتخابات الأخيرة قبل الصوت الواحد حيث مثلت المعارضة ولأول مرة تقريبا ثقلا مؤثرا لم تستطع الحكومة مجاراته.
الأغلبية الحكومية هي مجموعة النواب الذين لا يرغبون بمخالفة الشيوخ ويدينون بوجودهم السياسي لهم حيث مثلوا وعلى امتداد مجالس الأمة المتعاقبة طيلة عقد الثمانينيات والتسعينيات وبدء الألفية الثالثة ثقلا لا يستهان به في كسر حدة المعارضة ولولا الخلافات في البيت الحكومي لما نجحت المعارضة في اعتلاء أي نجاح يذكر اذ وبحسبة بسيطة فان كل الاستجوابات التي قدمت كانت بحاجة الى ما لا يقل عن 25 صوتا للاطاحة بالوزراء المستجوبين وفي كل حالات المعارضة لم تصل الى تلك الحدود الرقمية الا في مجلس 2012 المبطل في حين كانت المسائل تحسم لصالح الوزير في جميع المجالس الا في تلك التي يبدو أن طابع استقواء طرف حكومي على آخر هي المحرك أو الدافع وراء تلك المساءلة.
النظام البرلماني في الكويت يمنح الحكومة الأغلبية المريحة فهي تمتلك 16 صوتا مضمونا لها وبالتالي لا تحتاج من النواب الا مثلهم ويما يمثل ثلث الأعضاء فقط لتمرير مشاريعها ورؤيتها في ادارة شؤون الدولة غير أن المثلبة الأخطر في أن الحكومات المتعاقبة لم تستثمر هذه الأغلبية المريحة للحكم والادارة وكانت دوما تنظر الى النصف الفارغ من الكأس المتمثل في مناكفات الأقلية المعارضة على اعتبار أنها معوق حقيقي لعملها في حين أنها كانت في أغلب أوقاتها اضاءة لخلل يتطلب علاجه.
المشكلة الحقيقية في النظام البرلماني الكويتي كانت في كون الأغلبية المؤيدة للحكومة تتشكل دوما من متنفذين يرون أن الفرصة لبروزهم ماليا واجتماعيا وسياسيا في البقاء في ظل الحكومة وبالتالي لم تستطع الحكومات المتعاقبة لجم الطلبات المتزايدة لهذه الأغلبية والتي تتمحور جلها في تجاوز القانون أو الاستئثار بمنافع شعبية لقواعدهم لا يستطيعون تحصيلها الا بوساطة هؤلاء النواب.
الحكومة انتبهت لهذه المعضلة الا أنها لم تستطع الفكاك منها فكانت أن حاولت مد جسور لها مع قوى سياسية لكسب ودها غير أن تعارض الأهداف والمنطلقات وأحيانا الرؤى وفي الغالب أيضا الخلاف في البيت الحكومي لم يكرس ذلك نهجا حكوميا ، وفي حين كانت الفرصة مواتية لذلك في المجلس المبطل وقفت سياسة كسر الخشوم حاجزا منيعا أمام نجاح تجربة النظام الديمقراطي المميز في الكويت الذي يجمع بين الرئاسي والبرلماني ولتعود الأمور الى نقطة الصفر حيث لا يبدو واضحا أن تجاوز الأزمة السياسية سيكون واقعا دون غلبة أحد النظامين على الآخر فاما رئاسيا صرفا واما برلمانيا بحتا.