آراؤهم

التغريدة التي حبست صاحبها

التغريدة التي حبست صاحبها 
بقلم.. المحامي سعد اللميع
أثارني ما حصل في الإمارات الحبيبة، لدرجة دفعتني إلى التفكير والتمعّن فيما يحصل في هذا البلد، هل يعقل أن يحبس مواطن لمجرد أنه أطلق تغريدة لا تشكّل أي جريمة إلا في معتقد أصحاب السلطة والمال والنفوذ.
عبدالله الحديدي مواطن إماراتي اعتقل والده ضمن الخلية الاخوانية المتهمة بقلب نظام الحكم في الدولة، فذهب ليحضر محاكمة والده ويشد من ازره إلا انه بالتأكيد لم يكن يعلم بأنه سيكون الرفيق القادم لوالده خلف القضبان، وكل ذنب هذا الرجل بأنه نقل للشغوفين من متابعيه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر مايحصل في داخل قاعة هذه المحاكمة.
السؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذه اللحظة، ما الذي تخاف منه السلطة الإماراتية؟ ولماذا انزعجت من نشر هذه التغريدات؟
حرية التعبير مكفولة طبقًا لمعاهدات دولية موقّع عليها، وضمانات المتهم أقرت أيضًا في مثل هذه المعاهدات، ليصبح الأصل في المحاكمة علنية جلساتها ولهذا السبب لم يكن هناك ما يستحق أن تراعي إخفاءه سلطة الحكم، بل كان حقًا عليها أن تثبت قيامها بإجراء محاكمة عادلة واختيار هيئة محايدة تثبت للعالم أجمع وهو يترقب بأن هذه الهيئة لن تنحاز للسلطة القوية على حساب المتهم الضعيف، إلا أن قيام سلطاتكم بحبس عبدالله الحديدي لنشره وقائع الجلسات صوركم وكأنكم اعتبرتم مجرد التغريد جريمة وأن نظرتكم إلى موقع التواصل الاجتماعي تويتر كمكان مشبوه كل مايحكى فيه ضدكم وضد دولتكم وضد حكمكم نفسه وهذه غلطة عظمى، فما كان ينبغي لأشقائنا الأحباء في دولة الإمارات أن ينظروا إلى مواطنيهم بعين الريبة والشك. 
ما أخافه الآن هو أن تقتدي كافة سلطات الخليج بالمسلك المشين للسلطات الإماراتية، فهم لا يعلموا بأننا كمواطنون لا نهدف ولا نطمع بكراسيهم الزائلة بل نريد أن يصبح نظام حكمهم نظام عادل على قدر من الرقي والمسؤولية، نظام حكم يفي بالتزاماته اتجاه الوطن ومواطنيه نظام يحقق أبسط تطلعات هذه الشعوب، إلا أنهم وللأسف لم يدركوا وعلى الأقل إلى هذه اللحظة بأن المواطن الخليجي توسّعت مداركه وتطوّر مستواه العلمي، وأصبح يفقه عظمة ماتقترفه أنظمتهم.
عزيزي عبدالله الحديدي.. بك شوهوا صورة الإمارات.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.