أكد منتدى “قادمون” الثقافي في بيان حول قانون الإعلام الشامل والموحد أن القانون الذي تنوي الحكومة تطبيقه يعود بالكويت إلى دول عصور الظلام التي يشكل الظلم والاستبداد وقمع الحريات سمتها اللاإنسانية، مشيراً إلى أن الكتاب الالكتروني من مسلمات ومتطلبات العصر الحديث، كما أصبحت المواقع والمجلات الالكترونية الثقافية وخاصة الشبابية، وسيلة من وسائل نشر الثقافة والإبداع الأدبي والفني.
وجاء البيان كالتالي:
بعد أن أضحى العالم قرية صغيرة بسبب وسائل الاتصال الالكترونية التي تتطور باضطراد سريع غير مسبوق في تاريخ البشرية، وبعد أن أصبحت وسائط التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيس بوك وانستغرام والتدوين الالكتروني وغيرها من الوسائط التي ينتجها التطور الالكتروني في العالم كل يوم، أصبحت جزء من حياة الإنسان العصرية التي لا غنى عنها.
تأتي الحكومة من خلال وزارة الإعلام لتلغي حقاً من الحقوق الأساسية والأصيلة في دستور دولة الكويت وفي جميع مواثيق المنظمات الحقوقية الدولية، وهو حرية الرأي والتعبير وهو حق لا يملك أي إنسان أو مؤسسة أو دولة مصادرته وإلا تحولت هذه الدولة إلى دولة استبدادية لا مكان لها في عصر الثورة التكنولوجية وعصر الحريات الشخصية والعامة.
إن قانون الإعلام الشامل والموحد الذي تنوي الحكومة تطبيقه يعود بالكويت إلى دول عصور الظلام التي يشكل الظلم والاستبداد وقمع الحريات سمتها اللاإنسانية، والتي لم يعد لها مكان في القرن الحادي والعشرين، بل أن هذه الأنظمة بدأت بالتساقط تترى على أيدي شعوبها الرافضة لتكميم أفواهها وحرمانها من حرية التعبير.
إن ملتقى “قادمون الثقافي” وهو معني بحرية الكلمة والإبداع يجد أن هناك خطراً يهدد الحريات ويفرض قيوداً غير مسبوقة على إنتاج المبدعين الأدباء والفنانين والمثقفين، الذين لا تنمو إبداعاتهم إلا في بيئة الحرية والسلام.
لقد أصبح الكتاب الالكتروني من مسلمات ومتطلبات العصر الحديث، كما أصبحت المواقع والمجلات الالكترونية الثقافية وخاصة الشبابية، وسيلة من وسائل نشر الثقافة والإبداع الأدبي والفني، مثل الآداب بأنواعها والفنون التشكيلية والموسيقية والدراسات النقدية إضافة إلى التعلم الأكاديمي الالكتروني، والتضييق عليها يتعارض مع إستحداث وزارة لشؤون الشباب والرياضة تعنى “بمتابعة كل ما يهم النشء والشباب في الكويت تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب السمو أمير البلاد”، كما يتعارض و”التفاعل متغيرات العصر” كما طرح معالي وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة في افتتاح “المؤتمر الإقليمي الثاني للتعلم الالكتروني”.
لقد شهدت الأعوام المنصرمة في الكويت تضييقاً ممنهجاً على مصادر المعرفة والمعلومات والاطلاع في أهم صناعة ثقافية ثقيلة وهي معرض الكتاب، في الوقت الذي فتحت فيه دول كانت أكثر تشدداً معارضها على كل العناوين دون أدنى رقابة، مدركة أن المنع يعني مزيداً من سخط الإنسان المواطن ومزيداً من طرق البحث في الشبكة الالكترونية العصية على المنع والمتطورة بشكل يومي وبمتوالية هندسية.
إن ملتقى “قادمون” الثقافي في الكويت يرى أن التنمية والتقدم يجب أن تستهدف الإنسان أولاً، والتي لا يمكن لها التحقق إلا في أجواء الحريات والاعتراف بمنطق العصر الذي لا يمكن حرفه عن مساره المتجه إلى أمام.
ويتمنى منتدى “قادمون الثقافي” على الحكومة الكويتية الموقرة ممثلة بمعالي وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة، مراجعة هذا القرار الذي بتطبيقه سيشكل تراجعاً مؤسفاً لمكانة الكويت التي عرفت بها كواحة للحريات وللإبداع والثقافة.


أضف تعليق