مسلم البراك.. الحكاية الألف
بقلم ذعار الرشيدي
تختلف أو تتفق مع مسلم البراك، لابد أن تعترف بأنه شخصية سياسية مؤثرة، تحبه أو لا تحبه ذلك شأنك الخاص، أما الشأن العام فيقول انه نجم سياسي حقيقي، ونجوميته تعدت الحدود الإقليمية، وأصبح ركنا أساسيا في المشهد السياسي سواء كان عضو مجلس أمة أو عضو مجلس أمة سابق، أو حتى كان مواطنا عاديا لا يحمل أي صفة، معادلة الاختلاف عليه أو الاتفاق معه خلقت منه حالة خاصة في المنطقة، وهذه الحالة الخاصة لا يمكن إنكارها، سلم نفسه للحكم الصادر بحقه أو لم يسلم نفسه، ذلك مجرد جزء يسير من سيرة سياسي خلق لنفسه مجدا شخصيا خاصا، ووضعا مختلفا عن جميع الساسة الذين مروا بتاريخ البلد، شخصيا أختلف معه كما يختلف كثيرون حول أدائه السياسي وخرقه للدستور في جزئية الحكم الأخير عليه، ولكن هذا الاختلاف لا ينكر أن مسلم البراك حفر حروف اسمه في صخرة المشهد السياسي الكويتي.
كما قلت، تختلف معه أو تتفق، في النهاية الرجل استطاع كسب مساحة عريضة من الحراك السياسي الكويتي، وحول نفسه من مجرد نائب في مجلس الأمة إلى رقم صعب في المعادلة السياسية، فعلى الرغم من انه ليس نائبا الآن إلا أنه فرض نفسه كجزء من الواقع السياسي بكل أبعاده.
حسنا، لم يسلم البراك نفسه؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم، والحقيقة أن الإجابة على سؤال كهذا تستحضر سؤالا آخر، مفاده: «ولم البراك الذي يجب أن يطبق على مخه القانون دون غيره؟»،
فلدينا عشرات بل مئات من المطلوبين لأحكام صادرة ويصولون ويجولون في البلد بل بعضهم غادر البلاد، ومع هذا لم تتحرك إدارات التنفيذ إلا تجاه هذا الشخص دون غيره.
قلت وأكرر: أختلف كثيرا مع البراك، في توجهاته الأخيرة، وأرفضها، ولا أقبلها، ولكن لم يجب ألا تمر فاتورة تطبيق القانون إلا عليه هو وبهذا الزخم؟!
كان يمكن للحكومة ببساطة أن تعتبره واحدا من عشرات، بل مئات، ممن لم تطبق بحقهم الأحكام القضائية الصادرة بحقهم، وتترك الموضوع يمر بهدوء لحين الفصل في النظر بقضية الاستئناف الأسبوع المقبل، فإما أن يطلق سراحه لحين الاستئناف أو يسجن وذلك عائد لتقدير القاضي، ولكن أن تشغل الحكومة نفسها وتشغل قواتها الأمنية بهذا الرجل دون غيره، وهي تعلم أن الناتج عن هذا الانشغال صدام مع بعض فئات الشعب، فهنا المسألة تتعدى المنطق إلى اللامنطق، وتتجاوز الحصافة السياسية في التعامل مع الأمور إلى ارتكاب الصدام بسذاجة غير حميدة، وكان يجب على الحكومة ان تمارس ضبط النفس، فالأمر لا يتعلق بمسلم، ولا يتعلق بـ«الشعبي»، ولا يتعلق بمؤيدي مسلم، وإنما يتعلق بنظر تطبيق القانون بشكل كامل، ولو كانت الحكومة تطبق القانون على الجميع لما حصلت مشكلة أصلا، وربما لم يولد التكتل الشعبي أصلا، بل ربما لم تولد لدينا معارضة شرسة من الأصل، هل هذا واضح؟
عندما يتمسك مسلم بضرورة وصول الكتاب الأصلي والرسمي لتسليم نفسه فهو هنا يؤصل مبدأ قانونيا حقيقيا لا يمكن لأحد أن يجادله فيه، لأننا منذ ولادة قانون الجزاء الكويتي ونحن أسرى لجملة «تعال انت مطلوب»، وجملة تأتي عبر اتصال هاتفي «تعال للمخفر وتعرف ليش طالبينك».
نعم يا سادة بلا أوراق رسمية أصلية وواضحة لا يجب على أي فرد من أفراد الشعب الذهاب الى أي جهة أمنية، وقانونيا ما لم تبرز ورقة الاستدعاء الأصلية أمام المدعى عليه، سواء مسلم أو غيره، فلا يجب ان يستجيب احد، فهذا هو القانون كما تم تشريعه.

أضف تعليق