أجندات.. شيوخ ومعارضة
بفلم: ذعار الرشيدي
من الاتجاهات الحديثة وليست بحديثة في الأصل، هي حرص الأسر على رطانة أبنائهم، تلك العادة التي نراها اليوم مقتحمة حياتنا الاجتماعية بقوة لأجل التمدن، ومواكبة العصر والزمان.
والرطانة هي أن تستخدم مصطلحات لغة ثانوية (أعجمية) تدمجها مع لغتك الأصلية العربية، فقد نهى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن الرطانة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما – قال الرسول صلى الله عليه وسلم «من كان يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق»، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال «لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم: فإن السخطة تنزل عليهم».
فنجد اليوم الآباء والأمهات بالأخص الشباب في العمر، يحرصون على تنشئة أبنائهم الصغار على الرطانة بشكل قوي، دون الاهتمام باللغة العربية وترسيخ مفاهيمها بذهن أبنائهم، فهي لغة القرآن الكريم، وعزنا ومجدنا وثقافتنا، فنجد الفرد ينشأ يميل للغة الإنجليزية أكثر من العربية، حتى وأن وصل الأمر بأن الكثير لا يعرف قراءة القرآن الكريم، ولا حتى الكتابة بالعربية بشكل جيد، وعليه يتم التفاخر والتباهي بأن الفرد منهم يتقن اللغة الإنجليزية على العربية.
فأي فكر تعيس نعيشه اليوم، وأي مجتمع متحضر نام راق نعيش فيه؟ فتدني الأخلاق وتدني الفكر، والتعاسة الاجتماعية، كلها أمور متمكنة من نفسياتنا العربية الإسلامية اليوم، والدليل الاستعمار الفكري الغربي الهجومي المتمكن الذي نعيشه، فلو كنا أصحاب مبادئ قوية راسخة، متمسكين بعقيدتنا وعاداتنا وتقاليدنا، غارسين ذلك في أنفس أبنائنا بشكل صحيح وقويم، لما وصل العالم العربي الى ما وصل اليه اليوم من تدهور فكري.
فعملية التعليم كلغة ثانوية، شيء مهم في وقتنا المعاصر، نهتم به للأجل التعلم، والمعرفة، والتحاور والتخاطب مع أجناس حول العالم، ولكن لا يعني ذلك أن نسدل مصطلحات تلك اللغة محل مصطلحاتنا العربية، وهذا ما يقودنا إلى الرطانة التي هي سمة فشل وليست تمدن، وذلك نتيجة لضعف الفكر وتدهور الثقافة، فثقافة الفرد ورقيه وعلو شأنه يكن بما يمتلكه من علم وثقافه وفكر ومعرفة وسلوك صحي قويم يعكس شخصية ذات طابع نفسي اجتماعي فكري صحي سليم.

أضف تعليق