أقلامهم

عيسى الكندري: هل يعقل أن يذهب نصف راتب الموظف من ذوي الطبقات المحدودة لسداد إيجارات مساكنهم؟

سكن.. المواطن
الاسم: عيسى الكندري
• اللجنة التي شكلت، أخيرا، لتسريع حل القضية الإسكانية، نأمل منها الجدية في مهمتها، فحل هذه المسألة سيذكره المواطن بالشكر والعرفان.
القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، بشأن إنشاء لجنة مشتركة بين جهات الدولة، برئاسة المؤسسة العامة للرعاية السكنية، تكون مهمتها تسريع حل القضية الإسكانية، وموافاة مجلس الوزراء بتقارير نصف سنوية للوقوف على ما تم من إجراءات، نأمل ألا تكون حلقة من سلسلة حلقات التسويف الحكومي، وأسلوب التخدير لدرجة أصبح لدى المواطن شعور بأنه إذا ما أرادت الحكومة أو مؤسساتها لقضية أن تموت، فتشكل لها اللجان، ثم تقبر، فتنسى للأبد.
هل يعقل أن يذهب نصف رواتب الموظفين الكويتيين من ذوي الطبقات المحدودة والوسطى لسداد إيجارات مساكنهم؟ وهم ينتظرون رحمة القرارات الحكومية التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن حلها، ولا تستطيع الحكومة أن تتذرع بعدم وجود أراض لإقامة منشآت سكنية، إذ إن الكويت تكاد تكون الدولة الوحيدة التي لديها مساحات لم تستخدم من أراضيها تزيد على %90 بينما المستخدم لا يزيد على %9 فقط، فالمسألة ليست في ندرة الأراضي الفضاء، ولا في العجز المالي، فالإيرادات الناتجة عن بيع النفط تشكل فائضاً سنوياً يقدر بالمليارات، حتى أن وزير المالية أعلن أن الدولة ملتزمة بترحيل %25 من الإيرادات إلى احتياطي الأجيال القادمة، وهو ما يقود إلى فتح باب المقترحات بشأن احتياطي الأجيال القادمة، فإذا كان الهدف منه بناء مخزون استراتيجي مالي يحفظ للأجيال القادمة وربما تتم الاستعانة به عند الحاجة، فهو هدف بلا شك في غاية الاهمية، ولكن بما أن هذه الأموال مودعة في بنوك أجنبية وغربية، حيث إن العالم كله يتعرض دائماً لتحولات سياسية واقتصادية وتقلبات عملة، وربما لا تكون مناطقنا بمنأى عن هذه التداعيات، فلذا فإنه من المفيد أن نقتطع جزءاً من هذه الإيداعات المخصصة للأجيال القادمة، ونضخها لحل القضية الإسكانية لنوفر للمواطن الحالي وذريته من بعده السكن اللائق، وبهذا نكون قد ساهمنا في معالجة «سكن الأجيال القادمة»، فالنتيجة واحدة، فكأننا استقطعنا للأجيال القادمة استقطاعاً عينياً فورياً يحل مشكلة سكنه وأبنائه وربما أحفاده، أيضاً.
إن ما نقوله ونقترحه ليس من وضع الخيال، ولا هو بمعجزة، بل إن دولاً خليجية سبقتنا في حل هذه المشكلة لمصلحة مواطنيها، وهنا استذكر المقولة المشهورة لرئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد آل نهيان، رحمه الله، عندما أمر بحل المشكلة الإسكانية لمواطنيه، قائلاً: «يستاهل كل مواطن أرضاً بالمجان، لأنها أرضه التي يدافع عنها، إذا تعرضت إلى أذى»، ساخراً من المعوقات بقوله: «وهل إذا سافر المواطن يسحب الأرض أو ينقلها معاه»، إذاً فهي أرضه التي ولد فيها وعاش فيها ويدافع عنها، وبالتالي فإنه يستحقها، ولا مبرر لتعطيل منحه إياها.
إننا نأمل من هذه اللجنة المشكّلة بقرار من مجلس الوزراء، إذا كانت جادة بحق لحل هذه القضية، أن تسرع في مباشرة إجراءات الحل بعيدا عن التشابك، وعقد الجهات المختلفة، فحل هذه القضية سيذكره المواطنون بالعرفان، فضلا عن تنشيطه للحركة الاقتصادية والتنموية بجميع قطاعاتها وأنشطتها المرتبطة بحل هذه القضية.