بامبو البدون!!
كتب مشاري العدواني
كوني مواطن راعي هبه، فلقد بدأت أسال عن الروائي الكويتي الذي حقق إنجازا غير مسبوق وفاز بجائزة رفيعة بالأدب تدعى (البوكر) وهو سعود السنعوسي، عن رواية (ساق البامبو) ولأنني ايضا مواطن عربي مصنف لدى انظمته بأنني قليل الادب، فلذلك لم اقرأ الرواية، ولكنني بدأت احللها من عنوانها … فسيقان البامبو … تلك الشجرة التي لا تنمو الا في الدول ذات المناخ الاستوائي، حد معرفتي بها، النوع الصناعي المصنوع من البلاستيك، الذي يستخدم عادة، كعصي تثبيت للزرع والأشجار المنزلية الطويلة، وهو يأتي على شكل خيزران اخضر اللون بأطوال متعددة، وله استخدام آخر لمن يرغب من اولياء الامور بمعاقبة أبنائه بالضرب … فعليه لسعة لا ينساها الملسوع ما حيّ، واسألوني عنها!
وبعدما غلب حصاني من التحليل، سألت عن سعد وروايته، لأكتشف بأنه خريج مدرسة الأديبة القديرة (سعدية مفرح) وبأنه تناول في الرواية بعضا من الجوانب السلبية في المجتمع من ضمنها العمالة الأجنبية بالخليج، والبدون!
في اعتقادي بأن حياة سعود السنعوسي في حد ذاتها، هي اكبر رواية قد يرويها للآخرين عن مأساة البدون بالكويت، فمعلمته وأمه الروحية، كما يقولون في شارع الأدب الكويتي، سعدية مفرح الروائية المعروفة والمشهورة،والتي نالت العديد من الجوائز باسم الكويت، مازالت حتى اللحظة بدون!!
ومع ذلك ما زالت سعدية لا تمنح الكويت فقط الجوائز بأعمالها المبدعة، بل باتت ترعى وتحتضن أي مبدع، لكي تمنحه خبرتها، وتختصر عليه المراحل، لكي ينتصر للكويت أدبيا بعدما غابت شمس الأدب عنا، بعدما كنا رعاته البلاتينيين من المحيط الى الخليج عبر إصداراتنا الثقافية التي كانت تمثل الخبز العربي الثقافي!
قسما بالله من يستحق اللسب … بسيقان البامبو ليس فقط المسؤولين، الذين كانوا يملكون حل مأساة البدون، عبر الحكومات المتعاقبة، بل ايضا كل مواطن ينظر بنظرة عنصرية، وبشعور الفوقية والتعالي والازدراء، للبدون!
فنحن اكثر شعب ومجتمع (اناني) على وجه الكرة الارضية، فلقد استفدنا واستغلينا البدون … بالرياضة، وبالفن وبالأدب، وبالوظائف ذات المرتبات المتدنية، بل وحتى بحمل السلاح والدفاع ككويتي ذي ولاء 100 % عن تراب الوطن! ومع ذلك ننظر لهم بنظرة متعالية، وكلما اقترب الحل لمشكلتهم، قلنا (فيهم غير مستحقين) يعني انسان صار له 30 و50 سنة عايش تحت خط الحياة، وملعون خيّر خيّره، ومنبوذ من المجتمع، ومع ذلك متحمل الاسى والهموم، ومورثها لعياله … يا أخي إذا ما يستحق الجنسية نظرا لأي أمر واه آخر، أعطوه الجنسية على عقوبة المجتمع له (السجن في وطن مع الأشغال الشاقة المؤبدة)!

أضف تعليق