آراؤهم

ياسمين آذار المخضب بالدم (الحلقة 18)
أبوصالح يلقي الضوء على محاولات البعث إفشال أي وحدة مع مصر عبدالناصر

نتابع في هذه الحلقة المناورات التي كان يقوم بها حزب البعث لإفشال قيام أي لون من ألوان الوحدة مع مصر عبد الناصر، وقوائم تسريح الضباط العاملين المحترفين التي كان يعدها صلاح جديد، وتفريغ الجيش من الضباط الوطنيين الأكفاء غير المسيسين وإحلال ضباط احتياط علويين مكانهم بغض النظر إن كانوا بعثيين أو غير بعثيين، بشهادة أحمد أبو صالح أحد أركان الحزب آنذاك.
أحمد منصور: ناس بقى لها أسبوع عاملة انقلاب، يعني انت لسه ما استلمتش مكتبك وبدأتوا تبحثوا الوحدة بين مصر وسورية والعراق، قول لنا القصة دي، لأنك أكيد لعبت فيها دور.
أحمد أبو صالح: يا سيدي، بضغط من الناصريين سواء في مجلس الوزراء أو خارج مجلس الوزراء، وبما يشبه المسايرة أكثر منه قناعة، المسايرة لهؤلاء اللي كانوا شركاء بالسلطة.. ولسه ما زالوا موجودين برتب كبيرة في الجيش، فلابد من مسايرتهم، فطرح مشروع الوحدة الثلاثية وهذا بين قوسين – كانت عملية تعجيزية من قبل البعث، لكن بقرار باطني من قبل النصيرية اللي كانوا موجودين معنا ليش؟ لأنه هم ما بدهم الوحدة، فطرحوا على المشاركين والسلطة إنهم يقوموا بالوحدة الثلاثية، الناصريين بيقولوا بإعادة الوحدة مع القاهرة، وبعدين إحنا بنعمل وحدة مع.. مع العراق وهذا كان طلب عبد الناصر في الحقيقة، أن تعود الوحدة مع سورية ثم يأتي العراق، بيكون موقف عبد الناصر أقوى بكتير.أحمد منصور: نعم. 
أحمد أبو صالح: وهذا يمكن ما أدى أيضا نستبق الأحداث.. بعبد الناصر يقول إنه بما معناه أصبحت بين المطرقة والسندان يعني، بعث العراق وبعث سورية وغيره.. البعث في العراق سافروا للقاهرة وموافقين على الوحدة الثلاثية، لكن عندما تنضج الظروف في العراق، يعني هم وقعوا على الميثاق الثلاثي والسوريين وقعوا، وأنا ما..
أحمد منصور: الميثاق طبعا وقع عليه في 17 أبريل (نيسان) 63، ولم يلتزم به أحد، حبر على ورق.
أحمد أبو صالح: نعم، طبعا نحن، يعني عبد الناصر التزم أكثر منا.
أحمد منصور: وضحك على الشعوب، وضحك على نفسكم كسياسيين.
أحمد أبو صالح: لا.. صح.. صح، راح أقول لك شغلة، عبد الناصر ما كان مجبر يستقبل الوفدين العراقي والسوري، ما كان مجبر، استقبلهم عن قناعة كي يسترد اعتباره في تقديري أنا، إنه فيه رد على عملية الانفصال. 
أحمد منصور: كل القضية قضية شخصية.
أحمد أبو صالح: يعني أنا باقول لأ، عبد الناصر قومي عربي مخلص وصادق بالنسبة..
أحمد منصور: الوحدة مالهاش دعوة بالإخلاص.
أحمد أبو صالح: لأ إلها طبعا إلها، المهم فوقع على الميثاق الثلاثي عبد الناصر بحصافته بيعرف إنه البعثيين وإن شاركوا وإن كانوا أكثرية في مجلس قيادة الثورة وفي مجلس الوزراء، لكن لابد من زياد الحريري، وضع شرط إنه يجب أن يأتي زياد الحريري للتوقيع.
أحمد منصور: إشمعنى؟
أحمد أبو صالح: لأن هو اللي بالنسبة لعبد الناصر اللي قام بالانقلاب، بالنسبة لعبد الناصر إنه طيب هذا.. هذا برتبة عميد، وهو قائد الانقلاب طب إزاي قاعد بدمشق وجايين مدنيين صلاح البيطار وميشيل عفلق وهذا جايين هم بدهم، يعني لأ، هو بده القوة الضاربة الفاعلة اللي ممكن..  
أحمد منصور: معنى كده إنكم كان بينظر لكم كسياسيين إنكم ناس مهمشين وما لكوش دور.
أحمد أبو صالح: يعني عبد الناصر أنا باقول واقعي إنه كيف اللي أنتو بتقولوا قاد الانقلاب ما إجا معاكم؟! لازم يكون في سبب إذا فعلا موافق هو لازم يجي القاهرة ويوقع، وفعلا راح بعد يمكن يومين ثلاثة زياد الحريري، شايف، فوقعوا الميثاق الثلاثي، لكن أنا مثلا بصراحة بمجلس الوزراء الشيء اللي استغربته جدا بالجلسة الأولى، التانية، التالته طرحنا موضوع الوحدة مع مصر والعراق، أنا ببساطة قلت يا جماعة رفاقنا في العراق عم بيقولوا ظروف، إلا إنه إجا هاني الفكيكي بلغنا إنكم بدكم تنتظروا علينا لأنه ظروفنا ما نضجت..
أحمد منصور: لسه قبلكم بشهر.
أحمد أبو صالح: آه.
أحمد منصور: ما شاء الله، انقلاب النهارده وتاني يوم تعملوا وحدة. 
أحمد أبو صالح: آه، فقال لنا طولوا بالكم علينا، هذا بعد التوقيع على الميثاق، طيب وقلنا نحن والناصريين، في مجلس الوزراء أنا قلت والبيطار مترأس الجلسة ببساطة قلت يا جماعة شو عليه، خلينا نعملها مع مصر وننتظر العراقيين وقت تنضج ظروفهم بيجوا للوحدة، المؤلم جدا اللي كانوا بيحكوا بالوحدة الفورية قالوا لأ لازم ننتظر لتتحقق الوحدة الثلاثية، عبد الكريم زهور، جمال الأتاسي، هادول بعثيين ومن اللي عم بيقولوا بالوحدة الفورية، يعني صافين إلى جانب القوميين العرب والوحدويين الاشتراكيين وإلى آخره، ما كنا نحن مختلفين، لأنه جايين نحن على أساس فعلا نحن بدنا نعمل وحدة مع مصر والعراق، العراق ما هو مستعد بنعملها مع مصر، وبعدين بيجي العراق، أنا بها البساطة عم باحكي، تطلعت وإذ ألاقي البعثيين الأقدم مني والأكبر مني وموجودين معنا بمجلس الوزراء ما بعرف إذا مرتبة العملية مع.. بغيابي أنا إنه لا لا خلينا ننتظر، طيب صادق، اللي رحبوا باقتراحي القوميين العرب والوحدويين الاشتراكيين مثلا جهاد ضاحي، هاني الهندي نحن مع أبو طموح، بس بعدين  طالما الحزب ما موافق بالتصويت بالمحصلة ما فيه يعني شو بأيدهم المساكين بيعرفوا إنه السلطة مو بأيدهم، تركوا الموضوع لحتى تعقلوا هادول، لكن اللي حدث بدأنا نسرح نحن الضباط. 
أحمد منصور: أيوه. 
أحمد أبو صالح: شايف يعني رأسا. 
أحمد منصور: عملية تسريح الضباط. 
أحمد أبو صالح: كشفنا أوراقنا إنه نحن كذابين.
أحمد منصور: بدأتوا تسرحوا الضباط الناصريين من الجيش، بدأتوا تعملوا خلل في التركيبة اللي موجودة في الجيش.
أحمد أبو صالح: صحيح.
أحمد منصور: كيف كانت عملية التسريح؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، نحن لأقولك شغلة، مع الأسف الشديد جدا جدا جدا، تبين ولكن إلى حد ما أنا يعني قبيل فوات الأوان، لكن كثيرين تبينت لهم الحقائق بعد فوات الأوان.
أحمد منصور: كل يوم في اجتماعات.. أنت كنت تجلس على يمين أمين الحافظ أم على يساره؟
أحمد أبو صالح: أيوه على يمينه.
أحمد منصور: على يمينه إزاي كان أمين الحافظ بيمضي أوراقه؟
أحمد أبو صالح: يا سيدي، هاقولك شغلة، يعني بيجي هذا صلاح جديد هو..هو..
أحمد منصور: كان رئيس الأركان.
أحمد أبو صالح: حتى قبل كان مدير شؤون الضباط، يعني كل..
أحمد منصور: صلاح جديد علوي طبعا.
أحمد أبو صالح: علوي آه، كان كل شيء ضباط دارس أوضاعهم بشكل دقيق جدا، بيعرف من يجب أن يبقى ومن يجب أن يسرح ومن يجب أن يجمد وإلى آخره، فكان يجي كل كام يوم بقائمة بأسماء ضباط.. 
أحمد منصور: دول بيتآمروا علينا.
أحمد أبو صالح: أيه، يقعد يحكي إنه هادول نسرحهم لأنه هادول عم يتآمروا، هادول بيشكلوا خطر، هادول بيعملوا كذا، نحن في الحقيقة نوافق على عماها.
أحمد منصور: بصمجية.
أحمد أبو صالح: بصمجية، في يوم من الأيام..
أحمد منصور: من أول الرئيس إلى آخر وزير.
أحمد أبو صالح: آه، في يوم من الأيام جابوا قائمة الجماعة لفت نظري فيها ضابط اسمه صلاح الفتيح عقيد، هذا صلاح الفتيح صاحبه لنور الدين الأتاسي بشكل يعني لا يصدق لأنه أتنينهم ناصريين، ناصريين للعظم يعني نور الدين والفتيح ودائما مع بعضهم، قبل ما نيجي نحن أيام الانفصال دائما نور الدين والفتيح بفندق السفراء عم بيلعبوا طاولة وعم بيشربوا قهوة أو.. أو إلى آخره، وأنا أروح وآجي وأشوفه، أقول له باحترمه أنا لصلاح، وقت اللي اقترحه نور الدين الأتاسي أن يكون قائد شرطة دمشق وافقنا صار قائد شرطة دمشق، وزير الداخلية نور الدين الأتاسي، بعدها بفترة بيشيله نور الدين الأتاسي بيحطو بالطابق الثالث بالوزارة بالقسم الإداري، يعني ما في حركة، وقاعد وأمامه مكتب وإلى آخره، اسمه مدرج أنا مالي خبر هذا اللي صار، اسمه مدرج، تطلعت أنا.. 
أحمد منصور: إنتوا كنتم بتقرؤا الأسامي بالله عليكم اللي.. كنتم بتقرؤا الأسامي اللي بتوقعوا عليها؟
أحمد أبو صالح: بالصدفة بالصدفة وقع بأيدي أنا الاسم، نقرأ بس ما بنميز، يعني انت وقت بتحط مثلا مصطفى الأحمد، شو عرفك هذا علوي أو درزي أو..
أحمد منصور: ولا كنتم.. مش قضية علوي ودرزي حتى، قضية إنكم تتحققوا أنتم عاملين تسرحوا جيشكم.
أحمد أبو صالح: إنه عشان نناقش يعني الأسماء ما نناقش يا سيدي.
أحمد منصور: إنتوا الآن قضيتكم الأساسية واضح إنها ما كانتش إسرائيل خالص.
أحمد أبو صالح: يا سيدي نحن ما إلنا..
أحمد منصور: قضيتكم الأساسية إن إزاي تخلوا ضباط تبعكم عشان يعملوا انقلاب على التانيين.
أحمد أبو صالح: بس من شان نستمر بالحكم أيه نستمر بالحكم.
أحمد منصور: يعني إسرائيل ما كانتش واردة عندكم.
أحمد أبو صالح: ما هي واردة يا سيدي إسرائيل.
أحمد منصور: قول لي بصراحة.
أحمد أبو صالح: بصراحة، ما..
أحمد منصور: خلي الشعوب ده تفوق بقى..
أحمد أبو صالح: لا لا ما واردة، لأ، مو.. مو معناها إحنا هذا قرار نحن متخذينه،لأ، تبين إنه بالمحصلة الغرض هو الاستمرار بحكم سورية، لأنه لو لم يكن كذلك يفترض إنه..
أحمد منصور: الجيش يدمر، الضباط يسرحوا، مش قضيتكم.
أحمد أبو صالح: صح، كله صحيح، لا لا .. 
أحمد منصور: الناس تترمي في السجن..
أحمد أبو صالح: أنا عم باعترف لك، أنا باعترف لك يعني سرحنا أعدادا كبيرة وبالصدفة شوفنا نحن اسم صلاح الفتيح فأمين الحافظ يعني رأسا هيك نفر وقام، لأ نو معقولة الشغلة.
أحمد منصور: كان.. كان مضى أم لسه؟!! 
أحمد أبو صالح: لأ لسة ما مضينا.
أحمد منصور: بس أنت انتبهت للاسم.
أحمد أبو صالح: أنا اللي انتبهت.
أحمد منصور: إنما هو كان ما شاء الله عليه.
أحمد أبو صالح: هذا لحظة من فضلك، لأ نو معقول أبو إبراهيم، صلاح دا كنا نقول له يا أبو إبراهيم، أبو إبراهيم، وصاحبه لأمين الحافظ، أبو إبراهيم لأ، كل شيء لحاله، حس صلاح جديد إنه بدها تفرط الشغلة وإذا ما أبو إبراهيم بعدين بيجوز يصير تدقيق بالأسماء الأخرى، قاعد على يساره من وقت ما همس بأذن أمين الحافظ رأسا أنا اعتقدت بأنه تغير الأمر، وإذ أمين الحافظ لا.. قال لأ إذا هيك يتسرح، طول بالك أبو عبده، شو إذا هيك يتسرح؟ شو قال لك؟ شو قال لك أبو أسامة يا أخي؟ قال عم يقول لي إنه هذا عم بيتآمر.. 
أحمد منصور: طبعا الختم.
أحمد أبو صالح: وأقسم بالله، قلت له يا أبو عبده يقول لنا شلون عم يتآمر، قلت لك نور الدين يعني نور الدين أردنا نجيبه وقت اللي عملنا 8 آذار رفض، هو بده الوحدة بفورية وباعتبار نحن ما قررنا، رفض يجي، رفض يرجع للحزب، لكن نور الدين ما أنت اقترحته يا أبو إبراهيم وهذا صاحبك من أيام الانفصال، شو قصتك أنت ونحن جبناه قائد شرطة بناء على اقتراحك؟ قال آه صحيح، قلت له: طب شو القصة الآن. طيب أنت موافق على تسريحه؟ قال لأنه أنا من وقت ما نقلناه من قيادة شرطة دمشق إلى القسم الإداري فوق تغير سلوكه، قلت له: طبيعي، يعني من بين إنسان موثوق قائد شرطة دمشق، بين إنسان عم بتفهمه إنه أنت ما عدت موثوق لأن تشغل هذا المنصب رغم رتبته الكبيرة وإلى غيره، أنا لو كنت بداله بدي أسلك نفس السلوك، وبعدين هذا مو تآمر، هذا.. هذا فعل.. دفاع عن الكرامة، يعني إذا واحد اعترض على هذا التصرف وإلى آخره، ومع ذلك بيرجع بيقول له هذا أبو أسامة لأبو عبده يا سيدي هادول ناصريين وتكتلات وقال له نسرحه، هذا أبو عبده.. 
أحمد منصور: دي مش جريمة في حق الشعب؟
أحمد أبو صالح: طبعا هاي جريمة نتحمل مسؤليتها، سواء كنا بنعرف أو ما بنعرف، أنا من الناس اللي ما كنت أشك قبل ما أشوف اسم صلاح الفتيح، لكن أنا باتحمل مسؤولية… 
أحمد منصور: أنتم الآن مصائر الشعب في أيديكم، وتعملوا في الناس اللي بتعملوه ده؟
أحمد أبو صالح: عملنا، وعملوا أكثر اللي أجو بعدنا، ولسه عم يعملوا أكثر من اللي عملناه واللي يعملوه بعدنا، مع الأسف الشديد، ما بقى حدا، هذا الجيش في سورية، هادول اللي بقوا المساكين الجنود، أنت بتصدق إنه نحنا حاربنا وقت اللي راح الجولان، بالإحصاء ما فيه أكثر من 100 شهيد، واستشهدوا وهم مهزومين المساكين.
أحمد منصور: ما أنتم السبب.
أحمد أبو صالح: نحنا السبب.
أحمد منصور: كل يوم تفنشوا في الضباط، ما عادش موجود غير الناس اللي لا يصلحوا إنه هم يديروا معركة. 
أحمد أبو صالح: يا سيدي، نجيب أساتذة مدارس نحن، نحن نجيب أساتذة مدارس، وما هم بعثيين أصلا، لمجرد كونهم ينتمون إلى الطائفة النصيرية فقط، معلمين مدارس يجوز يكون شيوعي، بيجوز يكون قومي سوري، إيش ما كان يكون، لأنه تبين أنه ولاء هؤلاء للناس اللي عم بيزعموا على أنه هم حريصين على مصالحهم مثل هذا حافظ وعمران وجديد وإلى آخره، أكثر من ولائهم للحزب، وأكثر من ولائهم للوطن.
يتبع
======
Copy link